
متابعات – نبض السودان
مع حلول موسم الخريف، بدأ الفلاح السوداني في ولايات مثل القضارف والنيل الأزرق والجزيرة محاولة العودة إلى الأرض، وسط ظروف أمنية واقتصادية هي الأصعب منذ عقود. وبين الألغام المزروعة في الحقول، ونقص الوقود والتقاوى، وانعدام الدعم الحكومي، تتحول الزراعة هذا العام إلى مغامرة محفوفة بالخطر، لا يعلم صاحبها إن كان سيحصد ما زرع أم يُحاصر بالرصاص.
حقول تتحول إلى جبهات
في مناطق كثيرة من السودان، خاصة في ولايات الجزيرة وجنوب كردفان، تم تحويل أراضٍ زراعية شاسعة إلى خطوط تماس ساحات القتال الألغام المزروعة، والمعارك المتنقلة، جعلت من دخول الأرض مخاطرة كبرى بعض المزارعين أصيبوا أثناء محاولاتهم حرث الأرض، فيما امتنع آخرون خوفًا من أن يتحولوا إلى أهداف سهلة في مناطق خارج السيطرة.
غياب الدعم وانهيار البنية التحتية
المزارع السوداني لا يواجه فقط خطر الحرب، بل يعاني أيضًا من نقص شديد في المدخلات الزراعية أسعار الوقود والأسمدة والتقاوى وصلت لمستويات خيالية، في ظل عجز الحكومة والمؤسسات الدولية عن تقديم أي دعم حقيقي كما أن انهيار شبكات الطرق والمواصلات أعاق نقل المعدات والعمالة إلى الحقول، ما يُنذر بانخفاض كبير في الإنتاج هذا العام.
مبادرات فردية وسط الفراغ الرسمي
رغم كل شيء، بدأ بعض المزارعين في ولايات أكثر استقرارًا – مثل القضارف – مبادرات فردية للزراعة، بالاعتماد على جهودهم الذاتية، أو دعم مجتمعي محدود لكن حجم هذه المحاولات لا يزال ضئيلاً مقارنة بالمساحات التي كانت تُزرع سابقًا، مما يهدد الأمن الغذائي في البلاد، ويفتح الباب أمام موجة جديدة من الفقر والنزوح.
الزراعة تحت النار.. من ينقذ الموسم؟
في ظل استمرار الحرب، وغياب خطة وطنية واضحة لحماية الموسم الزراعي، تتزايد المخاوف من انهيار الموسم بالكامل، خاصة في مناطق الإنتاج الرئيسية الفلاح السوداني اليوم لا يحتاج فقط إلى دعم مادي، بل إلى حماية حياته وأرضه، في بلد باتت الزراعة فيه معركة جديدة من معارك البقاء










