إقتصاد

تحولات مرعبة في الاقتصاد الأمريكي تقود أسعار الذهب للانفجار.. تحليل

متابعات – نبض السودان

مع تفاقم التوترات الاقتصادية العالمية واشتداد حالة الضبابية المحيطة بمستقبل الاقتصاد الأميركي، بدأت أسعار الذهب تأخذ منحى تصاعديًا غير مسبوق، ما جعلها محط أنظار المؤسسات المالية والمستثمرين الذين يعتبرون المعدن الأصفر ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات

تحول مفاجئ في النظرة المستقبلية لأسعار الذهب

أعادت مؤسسات مالية عالمية كبرى تقييم توقعاتها لأسعار الذهب، بعد أن كانت تسودها نبرة حذرة في الأشهر الماضية. ويأتي هذا التحول اللافت نتيجة مزيج من العوامل، أبرزها الغموض الذي يلف الاقتصاد الأميركي، وتداعيات الرسوم الجمركية الجديدة، فضلًا عن الإشارات المتزايدة لاحتمال توجه الاحتياطي الفيدرالي الأميركي نحو خفض أسعار الفائدة، ما عزز من التوقعات المتفائلة بشأن المعدن النفيس

العوامل المحفزة لصعود الذهب في السوق العالمية

بحسب تقارير صادرة عن كبرى المؤسسات المالية، تتصدر عدة عوامل قائمة المحفزات لصعود الذهب، أهمها استمرار التوترات الجيوسياسية، وزيادة الطلب الاستثماري، بالإضافة إلى رغبة المستثمرين في التحوط من مخاطر التضخم والانكماش الاقتصادي

سيتي غروب تغير موقفها من الذهب وترفع سقف التوقعات

في مراجعة جديدة، قامت “سيتي غروب” بتعديل توقعاتها السابقة بشأن أسعار الذهب. وأوضحت أن سعر الذهب قد يتراوح ما بين 3300 و3600 دولار للأونصة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، مدفوعة بارتفاع الرسوم الجمركية الأميركية التي تجاوزت نسبة الـ15 بالمئة المتوقعة، إلى جانب تدهور المؤشرات الاقتصادية في الولايات المتحدة

مقارنة بين التوقعات الجديدة والقديمة

الموقف الجديد لـ”سيتي” يتناقض مع توقعاتها في يونيو الماضي، حين رجحت أن يبقى سعر الذهب دون حاجز الـ3000 دولار للأونصة. ووفقًا لمحللي “سيتي”، فإن المخاوف من ركود اقتصادي محتمل نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة خلال السنوات الثلاث الأخيرة دفعت السوق نحو شراء الذهب بشكل مكثف كأداة تحوط موثوقة

مواقف مشابهة من غولدمان ساكس وفيديليتي

يتماشى هذا التوجه مع آراء محللين في “غولدمان ساكس” و”فيديليتي إنترناشونال” الذين أعربوا عن تفاؤلهم تجاه أداء الذهب خلال الفترة المقبلة. ورغم أن “سيتي” أبدت بعض التحفظات حيال عام 2026، فإنها أكدت أن توقعاتها الحالية أثبتت نجاحها خلال الأشهر الماضية

تأثير رسوم ترامب التجارية على المشهد الاقتصادي

يلعب إعلان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب عن رسوم جمركية جديدة على عدد من الشركاء التجاريين مثل كندا، البرازيل، الهند وتايوان، دورًا محوريًا في دفع أسعار الذهب نحو الارتفاع. هذه الإجراءات أسهمت في تغذية مخاوف من نشوب حرب تجارية عالمية وزادت من معدلات التضخم

تدهور بيانات التوظيف الأميركية يعزز سيناريو خفض الفائدة

أحدثت بيانات الوظائف الأميركية الضعيفة في الربع الثاني من 2025 صدمة في الأسواق، ما أدى إلى رفع التوقعات بخفض مرتقب في أسعار الفائدة. وتشير التوقعات الحالية إلى خفضين محتملين حتى نهاية العام، أولها في سبتمبر، وهو ما من شأنه إضعاف الدولار وزيادة جاذبية الذهب

تحليل خبير: التدهور الأميركي يدفع الذهب للصعود

طارق الرفاعي، الرئيس التنفيذي لمركز كوروم للدراسات، أكد أن تدهور النمو الاقتصادي الأميركي وتراجع التضخم أحد أبرز الأسباب خلف صعود الذهب. كما أشار إلى أن استمرار التوترات الجيوسياسية، خصوصًا النزاع بين روسيا وأوكرانيا، يسهم بشكل كبير في تعزيز الطلب على المعدن الأصفر كملاذ آمن

البنوك المركزية والمستثمرون يتحوطون عبر الذهب

يُلاحظ أن البنوك المركزية حول العالم لجأت إلى شراء الذهب كوسيلة تحوط لحماية احتياطاتها، بالتزامن مع تدفقات قوية من المستثمرين، وارتفاع في الطلب بنسبة تجاوزت 30 بالمئة منذ منتصف 2022. ورغم ارتفاع الأسعار، ظل الطلب على المجوهرات متماسكًا، ما يشير إلى أن المستهلكين لا يزالون يرون الذهب كأصل موثوق

رمسيس: الذهب قد يتجاوز 3700 دولار قبل نهاية العام

أوضحت خبيرة أسواق المال، حنان رمسيس، أن تقديرات “سيتي” تعكس إعادة تقييم للمخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي. وأضافت أن تدهور مصداقية مؤسسات مثل الاحتياطي الفيدرالي وغياب رؤية اقتصادية واضحة يدفع المستثمرين إلى الذهب. وتوقعت رمسيس أن يتجاوز سعر الذهب مستوى 3700 دولار للأونصة قبل نهاية عام 2025

ارتفاع الطلب على الذهب في الربع الثاني

أظهرت بيانات أن الطلب العالمي على الذهب ارتفع بنسبة 3 بالمئة على أساس سنوي في الربع الثاني من هذا العام، ليصل إلى 1249 طنًا. أما من حيث القيمة، فقد شهد ارتفاعًا كبيرًا بنسبة 45 بالمئة، ليصل إلى 132 مليار دولار، ما يؤكد على مكانة الذهب كأداة استثمارية راسخة

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

زر الذهاب إلى الأعلى