
متابعات – نبض السودان
جددت منظمة الأمم المتحدة تحذيراتها من تفاقم الأوضاع الإنسانية في السودان، في ظل استمرار الحرب الدامية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، والتي تدخل الآن عامها الثالث، حيث تتصاعد معاناة المدنيين يوماً بعد يوم، لا سيما في العاصمة الخرطوم ومدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور، وسط تصاعد مأساوي في معدلات سوء التغذية.
“أطفال الخرطوم ليسوا سوى جلد على عظم”
أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” تحذيراً صادماً، جاء على لسان ممثلها في السودان شيلدون يت، الذي وصف الأوضاع في الخرطوم بالقول: “أطفال كثر في العاصمة لم يعد منهم سوى جلد على عظم”. وأكد أن ولاية الخرطوم تشهد حالياً واحدة من أسوأ أزمات التغذية، ما يجعلها مركزاً لـ”أسوأ كارثة إنسانية على وجه الأرض”، بحسب وصفه.
وتقدر “اليونيسف” أن نسبة سوء التغذية في العاصمة السودانية قد بلغت 37%، مع تركّزها الأكبر في مدينتين رئيسيتين هما الخرطوم وجبل أولياء، من بين سبع مدن تشكل ولاية الخرطوم.
الفاشر تحت الحصار.. والمجاعة على الأبواب
في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، الوضع لا يقل كارثية. فمع استمرار حصار قوات الدعم السريع للمدينة منذ مايو 2024، بات سكانها البالغ عددهم مئات الآلاف على حافة المجاعة. ويحذر برنامج الأغذية العالمي من أن “القدرة على الصمود قد تلاشت تماماً بعد أكثر من عامين من الحرب”، مشيراً إلى أن السكان يواجهون يومياً “محنة حقيقية من أجل البقاء”.
وقال إريك بيرديسون، المدير الإقليمي لبرنامج الأغذية العالمي في شرق إفريقيا وجنوبها، إن آلاف الأسر في الفاشر باتت مضطرة لاستهلاك الأعلاف أو حتى النفايات لتجنب الموت جوعاً.
أرقام مفزعة عن تغذية الأطفال في دارفور
تشير بيانات برنامج الأغذية العالمي إلى أن حوالي 40% من الأطفال دون سن الخامسة في مدينة الفاشر يعانون من سوء تغذية حاد، من بينهم 11% يعانون من نقص تغذية شديد، وهو ما ينذر بكارثة صحية وشيكة في حال لم يُسمح بوصول فوري ومستدام للمساعدات الإنسانية.
مخاوف من الموت الجماعي في غياب الإغاثة
التحذيرات الأممية لم تتوقف عند حد التنبيه، بل تجاوزته إلى دق ناقوس الخطر بشأن إمكانية “زهق أرواح” بالمئات في غضون أسابيع إن لم يتم فتح ممرات آمنة لوصول الغذاء والدواء إلى المدنيين في المناطق المحاصرة. وتصف الأمم المتحدة الوضع في السودان بـ”أسوأ أزمة إنسانية حالياً في العالم”، حيث يعاني نحو 25 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد.
حصيلة مروعة للحرب.. والكارثة تتفاقم
تسببت الحرب التي اندلعت في أبريل 2023 بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) في مقتل عشرات الآلاف، وتشريد ملايين المدنيين داخل وخارج البلاد. ولا تزال مدينة الفاشر، وهي آخر عاصمة إقليمية في دارفور تحت سيطرة الجيش، تقاوم تحت الحصار القاتل، في ظل انهيار كامل للخدمات الصحية والغذائية.
دعوات عاجلة لفتح الممرات الإنسانية
المنظمات الدولية تدعو الأطراف المتحاربة إلى السماح فوراً بمرور المساعدات الإنسانية، وإنقاذ المدنيين العالقين في مناطق النزاع. كما شددت على أن استمرار تعمّد منع الإغاثة قد يشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني.
منظمة اليونيسف تطلق نداء استغاثة عالمي
قالت اليونيسف إنها بحاجة إلى تمويل عاجل لإنقاذ حياة الملايين من الأطفال السودانيين، مؤكدة أن الوضع قد يخرج عن السيطرة إذا لم يتدخل العالم بسرعة، خصوصاً مع قرب حلول موسم الجفاف الذي يزيد من صعوبة الحصول على الغذاء والماء النظيف.











