متابعات – نبض السودان
هاجمت لجان مقاومة مدينة الفاشر حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، بعد تصريحاته الأخيرة التي أبدى فيها استعدادًا غير مسبوق للتفاوض مع قائد قوات الدعم السريع الفريق محمد حمدان دقلو “حميدتي”، وكذلك مع التحالف المدني الديمقراطي المعروف بـ”صمود”، الذي يقوده رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، ويعارض الحرب الدائرة في البلاد.
وأكدت لجان المقاومة في بيانها أن “الطريق إلى السلام في السودان لا يمر عبر التسويات المذلة، وإنما عبر محاسبة القتلة والمجرمين الذين تسببوا في مآسي السودانيين”، في إشارة واضحة إلى رفضها لأي حوار مع الدعم السريع أو من تعتبرهم “حلفاءه”.
مناوي يفتح أبواب الحوار مع الدعم السريع و”صمود”
وكان مناوي قد فجّر جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والعسكرية عقب تصريحاته التي قال فيها: “ليست لدينا مشكلة في التواصل مع قوات الدعم السريع إذا لمسنا منها رأيًا إيجابيًا ومعقولًا”، مؤكدًا أيضًا أنه لا يمانع في فتح حوار مع تحالف “صمود”، في تحول لافت عن مواقفه السابقة التي كانت تتسم بالتصعيد في معسكر الجيش.
تصريحات مناوي هذه وُصفت بأنها تغير في لهجته السياسية، خاصة أنه ظل على مدار شهور الحرب يدعم مواقف الجيش بشكل مباشر، ويشارك بقواته في المعارك، ما فتح باب التأويل حول حقيقة دوافعه الجديدة وظروف توقيتها.
مناوي في قلب المعركة بدارفور
يترأس مني أركو مناوي حركة “جيش تحرير السودان”، التي تعد أحد أكبر الفصائل ضمن “القوة المشتركة” في دارفور، وهي قوات تقاتل منذ أكثر من عام إلى جانب الجيش السوداني ضد قوات الدعم السريع.
وتتألف القوة المشتركة من أكثر من 5 آلاف مقاتل، معظمهم من مقاتلي حركة مناوي، إلى جانب عناصر من حركة العدل والمساواة بقيادة وزير المالية جبريل إبراهيم. وتلعب هذه القوة دورًا محوريًا في الدفاع عن مدينة الفاشر، التي تُعد آخر معاقل الجيش السوداني في شمال دارفور.
الفاشر.. المدينة المحاصرة التي غيّرت لهجة مناوي
تصريحات مناوي جاءت في توقيت بالغ الحساسية، وسط تصعيد كبير تشهده مدينة الفاشر، التي تُحاصرها قوات الدعم السريع منذ شهور. ويعتقد محللون أن مناوي بدأ يبحث عن مخارج سياسية خوفًا من سقوط الفاشر، مركز الثقل الاجتماعي والعسكري للقوة المشتركة، وهو ما دفعه إلى تبني خطاب أكثر مهادنة.
وقال مناوي في حديثه: “الفاشر محاصرة لأكثر من عام، وحتى النساء والأطفال حملوا السلاح، وهي صامدة إلى الآن، لكن هناك برودًا كبيرًا من المنظومات وحتى من الدولة نفسها”، في اتهام صريح للجيش السوداني بالتقاعس عن دعم المدينة المحاصرة.
انتقادات لاذعة من مناوي للجيش السوداني
في تصعيد لافت، شن مناوي هجومًا علنيًا على المؤسسة العسكرية السودانية، مؤكدًا أن قواته شاركت في القتال إلى جانب الجيش في مناطق مثل الخرطوم وولاية الجزيرة، ولكنها تُركت وحيدة في الفاشر التي تواجه مصيرًا مجهولًا وسط صمت رسمي تام، وفق تعبيره.
تصريحات مناوي اعتُبرت رسالة احتجاج قاسية موجهة للقيادة العسكرية، وربما تعكس حجم التباينات داخل المعسكر الداعم للجيش، وتنامي الإحباط من ضعف الدعم والتنسيق، خاصة في إقليم دارفور.
مناوي يرفض “حكومة نيالا”.. ويحذر من التقسيم
وفي سياق آخر، هاجم مناوي إعلان قوات الدعم السريع تشكيل “حكومة تحالف تأسيس” في مدينة نيالا بجنوب دارفور، واصفًا الخطوة بأنها “تهديد خطير وتدخل سافر في شؤون السودان الداخلية”.
وأكد مناوي رفضه القاطع لأي محاولة لتقسيم البلاد أو المساس بوحدتها وسيادتها، محذرًا من أن هذه التطورات قد تدفع السودان إلى مزيد من التشرذم والانقسام.
وأشار إلى أن ما جرى في نيالا يُعد تجاوزًا خطيرًا لكل الخطوط الحمراء، محملًا قوات الدعم السريع مسؤولية ما قد يترتب على تلك الخطوة من تداعيات تهدد بتمزيق ما تبقى من السودان.
لجان المقاومة تُصعّد وتصف مناوي بـ”المتراجع”
ردود الفعل على تصريحات مناوي جاءت سريعة، حيث وصفته لجان مقاومة الفاشر بأنه “تراجع عن المبادئ الوطنية”، وأكدت أن “دماء الشهداء في الفاشر لا تُساوم”، وأن “أي حوار مع حميدتي هو خيانة لنضالات الشعب السوداني”، على حد وصفهم.
واعتبرت أن خطاب مناوي الأخير “لا يعبر عن تطلعات السودانيين في الحرية والعدالة، بل يخدم أجندات التسوية المهينة التي تساوي بين الضحية والجلاد”، وطالبت بمحاسبة كل من تورط في القتل والتشريد، قبل الحديث عن أي عملية سلام.
الفاشر على حافة الهاوية
في ظل كل هذه المعطيات، تبقى مدينة الفاشر تحت ضغط هائل، حيث تتعرض لحصار خانق ونقص حاد في الغذاء والدواء، بينما تتوالى الاتهامات بين القوى المتصارعة حول المسؤولية عن استمرار المعاناة.
ويرى مراقبون أن تصريحات مناوي، بغض النظر عن دوافعها، تعكس عمق الأزمة داخل دارفور، وتكشف عن تحولات محتملة في خريطة التحالفات السياسية والعسكرية، مع دخول الحرب مرحلة جديدة من الغموض.











