
متابعات- نبض السودان
شهدت خدمات التبريد في الولايات الواقعة تحت سيطرة الجيش في السودان ارتفاعًا غير مسبوق في الأسعار، لتبلغ مستويات “فلكية” مع تفاقم أزمة الكهرباء.
وتشمل هذه المناطق أجزاء واسعة من العاصمة الخرطوم، بالإضافة إلى ولايات النيل الأبيض وشمال كردفان وكسلا والشمالية والقضارف، التي تعاني من قطوعات كهربائية يومية تصل إلى 20 ساعة.
لوح الثلج بـ30 ألف جنيه: عبء إضافي على الأعمال التجارية
أفاد أحد المواطنين من مدينة كوستي لـ”الترا سودان”، أنه اضطر لشراء لوح من الثلج بسعر 30 ألف جنيه لتبريد المياه في مطعمه، مما رفع بشكل ملحوظ من تكاليف التشغيل اليومية. وأوضح أن ارتفاع درجات الحرارة التي تجاوزت 40 درجة مئوية، جعلت التبريد ضرورة لا غنى عنها، في وقت أصبحت الكهرباء فيه شبه منعدمة.
مرضى السكري يدفعون الثمن يوميًا
وفي جانب آخر من المعاناة، اضطر مرضى السكري إلى شراء الثلج بشكل يومي من الأسواق، حفاظًا على سلامة جرعات الأنسولين، التي تحتاج إلى تبريد مستمر. وأكدت السيدة منال من مدينة كسلا لـ”الترا سودان”، أنها تذهب يوميًا لشراء الثلج لتخزين أدويتها، لأن الثلاجة المنزلية لا تعمل إلا لبضع ساعات، ولا تكفي لحفظ الأدوية بأمان.
أعطال جسيمة في محطات التوليد تزيد الطين بلة
تتكرر انقطاعات الكهرباء بشكل مستمر في مدن النيل الأبيض، نتيجة توقف محطة “أم دباكر” الحرارية عن العمل بعد تعرضها لقصف بطائرات مسيّرة قبل شهرين، بحسب ما أكده المواطن محمد عوض. هذا الخلل في التوليد زاد الضغط على السوق المحلي للثلج، وأدى إلى شح كبير في الكميات المتاحة وارتفاع الأسعار بشكل جنوني.
حلول بدائية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه
وسط هذه الأوضاع، يعتمد المواطنون على الثلج كوسيلة وحيدة للتبريد، سواء للمياه أو لحفظ الأدوية، في ظل غياب تام لأي بدائل كهربائية فعالة. حتى المستشفيات لم تسلم من الأزمة، حيث تهدد الانقطاعات الطويلة سلامة الجثث المحفوظة في المشارح، بسبب ضعف التمويل الحكومي وصعوبة تأمين الوقود اللازم لتشغيل المولدات.
وزير الطاقة: محطة سيمنز أمل الكهرباء في شرق السودان
في المقابل، أكد وزير الطاقة والنفط، محيي الدين نعيم، في تصريحات صحفية بتاريخ 22 أبريل 2025، أن هناك خطة قيد التنفيذ لاستكمال محطة سيمنز بمنطقة كلانيب في ولاية البحر الأحمر، بهدف المساهمة في تغطية العجز الحاصل في التوليد الكهربائي. إلا أن موعد تنفيذ هذه الخطة لم يُعلن بعد، مما يضع المواطنين أمام صيف ملتهب بلا حلول واضحة.
الوضع المعيشي على شفا الانهيار
تداعيات الأزمة لا تقتصر على قطاع الصحة أو الأعمال فحسب، بل تشمل مجمل تفاصيل الحياة اليومية. المواطنون يعيشون حالة من التوتر المستمر بسبب الحر، فيما تزداد معاناة الأسر محدودة الدخل التي لا تقوى على شراء الثلج بأسعاره الجديدة. وتعد كوستي وكسلا من أكثر المدن تضررًا، نظرًا لانعدام أي مصادر بديلة للطاقة أو حتى دعم حكومي واضح.
تساؤلات حائرة وانتظار مجهول
في ظل هذا الوضع، ترتفع الأصوات الشعبية المطالبة بحلول عاجلة، في وقت تبدو فيه الحكومة منهمكة في قضايا أخرى، دون طرح استراتيجيات إسعافية واضحة أو دعم للمواطنين في مواجهة أزمة حياتية بهذا الحجم.











