شؤون دولية

أوروبا تقسو على المهاجرين.. قوانين جديدة تقلب موازين اللجوء

بروكسل – وكالات  

في خطوة تعكس توجهًا أكثر صرامة تجاه سياسات الهجرة، كشفت صحيفة “دي فيلت” الألمانية أن المفوضية الأوروبية تدرس مقترحات جديدة من شأنها فرض إجراءات صارمة على الأشخاص الذين رُفضت طلبات لجوئهم داخل الاتحاد الأوروبي.

تشريعات جديدة لمواجهة تحديات الترحيل

صرّح ماغنوس برونر، المفوض الأوروبي للأمن والهجرة، أن المفوضية تعتزم إقرار تشريعات تُلزم المرحّلين بالتعاون مع السلطات، محذرًا من أنهم قد يواجهون “عواقب وخيمة” في حال رفضهم الامتثال لأوامر الترحيل. وأوضح أن الهدف من هذه الإجراءات هو ضمان تنفيذ قرارات العودة بفعالية، وسط تصاعد الجدل حول معدلات الترحيل المنخفضة في أوروبا.

ومن المقرر أن تراجع المفوضية يوم 11 مارس/آذار تعديلات مقترحة على توجيه العودة في الاتحاد الأوروبي، والتي قد تشمل تشديد العقوبات على من يرفض مغادرة دول الاتحاد بعد رفض طلب لجوئه.

إحصائيات الهجرة والترحيل في أوروبا

وفقًا لبيانات وكالة يوروستات، فقد تم إصدار أوامر بمغادرة الاتحاد الأوروبي لأكثر من 480 ألف شخص في عام 2023، إلا أن واحدًا فقط من كل خمسة أشخاص غادر بالفعل. وتصدّر مواطنو المغرب والجزائر وأفغانستان قائمة المرحّلين، فيما تم تنفيذ 92 ألف عملية ترحيل إلى دول ثالثة مثل جورجيا وألبانيا وتركيا.

وفي المقابل، حصل 409,485 شخصًا على الحماية الدولية داخل الاتحاد الأوروبي خلال نفس العام، وتوزعت هذه الحماية بين:

  • وضع اللاجئ (43%)
  • الحماية الفرعية (35%)
  • الحماية الإنسانية (22%)

وكان السوريون الأكثر حصولًا على الحماية، يليهم الأفغان والفنزويليون، فيما استقبلت ألمانيا أكبر نسبة من اللاجئين بنسبة 37%، تلتها فرنسا وإسبانيا (13%) لكل منهما.

الإعادة إلى “دولة ثالثة”.. حل بديل للترحيل المباشر

بموجب ميثاق الهجرة في الاتحاد الأوروبي، يمكن إعادة طالبي اللجوء الذين تم رفضهم إلى “دولة ثالثة آمنة” بدلًا من إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية. وتشمل هذه الدول التي وقّعت اتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي لاستقبال المرحّلين، كما يتيح نظام دبلن إعادة اللاجئين إلى أول دولة أوروبية دخلوها أثناء رحلتهم.

وتختلف معدلات الترحيل بين الدول الأوروبية، حيث سجلت فرنسا أعلى عدد من عمليات الترحيل في 2022، تليها ألمانيا والسويد.

اتجاهات جديدة.. تشديد الإجراءات على مرتكبي الجرائم

مع تصاعد المخاوف الأمنية، تسعى المفوضية الأوروبية إلى تشديد القوانين ضد طالبي اللجوء الذين ارتكبوا جرائم أو يشكلون تهديدًا أمنيًا. وصرّح برونر بأن المفوضية تدرس احتجاز هؤلاء الأفراد أثناء التحضير لترحيلهم، لمنعهم من الفرار أو التهرب من قرارات الترحيل.

تراجع أعداد المهاجرين غير النظاميين

من جهة أخرى، أفادت وكالة فرونتكس بأن عدد المهاجرين غير النظاميين إلى أوروبا شهد تراجعًا كبيرًا، حيث بلغ 239 ألف شخص في 2023، وهو أدنى مستوى منذ عام 2021. ويُعزى هذا الانخفاض إلى التحالفات التي أبرمها الاتحاد الأوروبي مع دول شمال إفريقيا، مثل ليبيا وتونس، التي تلعب دورًا محوريًا في الحد من تدفق المهاجرين عبر البحر المتوسط.

هل تنجح أوروبا في تنفيذ عمليات الترحيل؟

مع فشل الاتحاد الأوروبي في تنفيذ أكثر من 80% من أوامر الترحيل، تواجه بروكسل تحديًا كبيرًا في إعادة هيكلة سياسات الهجرة، خاصة مع تصاعد الضغوط السياسية من الحكومات الأوروبية التي تطالب بـ حلول أكثر صرامة وفعالية. ويبقى السؤال الأهم: هل تنجح هذه التعديلات في تغيير المشهد، أم ستظل معدلات الترحيل منخفضة كما هي؟!

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

زر الذهاب إلى الأعلى