بقلم: وزير الثروة الحيوانية – البروفيسور أحمد التجاني عبدالرحيم المنصوري
جاء اجتماع مجلس السيادة بالقصر الجمهوري برئاسة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان في لحظة مفصلية، إذ تواجه البلاد تراجعاً حاداً في قيمة الجنيه وارتفاعاً كبيراً في تكاليف المعيشة. ويؤكد الاجتماع أن القيادة السياسية والعسكرية باتت تدرك أن استقرار سعر الصرف وتحسين معيشة المواطنين أصبحا أولوية وطنية، لكن النجاح لن يتحقق بالبيانات، بل بالانتقال إلى التنفيذ وفق برنامج اقتصادي واضح ومُلزم.
ويشير الوزير إلى أن سعر الصرف ليس مشكلة نقدية فقط، بل انعكاس مباشر لقوة الاقتصاد الحقيقي، وحجم الإنتاج، والصادرات، والثقة في مؤسسات الدولة. ومن هنا يطرح أربعة محاور رئيسية لمعالجة جذور الأزمة:
زيادة الإنتاج الحقيقي، زيادة تدفقات النقد الأجنبي، مكافحة الفساد والتهريب، واستعادة الثقة في الاقتصاد الوطني.
يرى الوزير أن الإنتاج هو خط الدفاع الأول عن الجنيه، وأن كل دولار يتم توفيره عبر إحلال الواردات أو جنيه يتم إنتاجه محلياً يمثل دعماً مباشراً للعملة الوطنية. ويشدد على ضرورة مضاعفة الإنتاجية باستخدام التقانات الحديثة، وتحسين إنتاجية الثروة الحيوانية، والتوسع في التصنيع الزراعي والغذائي لزيادة القيمة المضافة.
كما يدعو إلى إنشاء أسواق المنتجين في المدن الكبرى لربط المنتج بالمستهلك مباشرة، بما يخفض الأسعار ويزيد دخل المنتج ويحد من الاحتكار.
وفي محور مكافحة الفساد والتهريب، يؤكد الوزير أن المرحلة المقبلة يجب أن تعتمد على التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي عبر منصات موحدة تربط الجمارك والضرائب والموانئ وبنك السودان، وأنظمة تتبع إلكترونية للصادرات والواردات، واستخدام الطائرات المسيّرة لمراقبة الحدود.
ويشدد على أن الطريق الأسرع للحصول على النقد الأجنبي هو زيادة الصادرات لا زيادة الضرائب، مستفيداً من المزايا التنافسية للسودان في اللحوم والألبان والصمغ العربي والسمسم والقطن والذهب والثروة السمكية.
كما يطرح الوزير رؤية متكاملة لاستقطاب مدخرات المغتربين عبر لجنة قومية تُعد مشروعات استثمارية جاهزة، مع تنظيم جولات تعريفية في دول الخليج وأوروبا وأمريكا وأستراليا.
ويبرز مشروع المليون وحدة سكنية المنتجة كأحد أهم المشروعات القادرة على إحداث تحول اقتصادي واجتماعي، إذ يجمع بين السكن والإنتاج الزراعي والحيواني والصناعات الريفية الصغيرة، بما يعزز الأمن الغذائي ويخلق فرص عمل ويحد من الهجرة الداخلية.
ويختتم الوزير مقاله بالتأكيد على أن بناء الثقة في الجنيه لا يتم بالشعارات، بل بالنتائج: انخفاض الأسعار، توفر السلع، استقرار الخدمات، زيادة الإنتاج، ومحاربة الفساد. ويطالب باعتماد برنامج اقتصادي وطني خلال 90 يوماً، وإطلاق حزمة استثمارية للمغتربين خلال ستة أشهر، وتفعيل مشروع الوحدات السكنية المنتجة، مع متابعة يومية عبر مؤشرات أداء معلنة للرأي العام.
ويؤكد أن القرار الآن بيد القيادة: إما التحرك السريع وفق هذه الأولويات، أو استمرار التدهور.











