
متابعات- نبض السودان
شهدت مدينة عنتبي اليوغندية ظهوراً مفاجئاً للمجرم محمد حمدان دقلو حميدتي، قائد مليشيا الدعم السريع، بعد غياب استمر شهوراً طويلة.
وتزامن هذا الظهور مع أحداث مفصلية غاب عنها، أبرزها إعلان حكومتهم في نيروبي العام الماضي، وسط تساؤلات حول تعمد تغييبه أو دخوله في حالة سبات عميق طوال الفترة الماضية.
دوافع الظهور وترتيبات أبوظبي
جاء التحرك عقب تصريحات المبعوث الأمريكي مسعود بولس حول تعذر الوصول لحميدتي، مما دفع أبوظبي لترتيب لقاء مع “تحالف تأسيس” والرئيس اليوغندي يوري موسيفيني. واقتصر اللقاء على صور علاقات عامة دون مباحثات حقيقية، بينما أكد موسيفيني عبر منصة “إكس” سعيه لإنهاء الأزمة السودانية عبر الحوار والتفاهمات.
كواليس الرحلة وحشد المليشيا
أقلعت طائرة قائد الجنجويد من أبوظبي إلى نيروبي ثم عنتبي لمخاطبة قيادات مليشيا الدعم السريع الهاربة من ضربات الجيش السوداني. ورغم مزاعم منظمي اللقاء بوجود جالية سودانية، إلا أن الحضور اقتصر على عناصر المليشيا والتحالف السياسي الداعم لها، في عرض وصفه مراقبون بالهزلي والفاقد للمصداقية الشعبية.
دلالات المغادرة الجماعية من الإمارات
شمل الحضور قيادات بارزة مثل الحلو والتعايشي والميرغني وطبيق والصافي ومبروك سليم والمليشي نزار سيد أحمد. وأثار خلو أبوظبي من قيادات الجنجويد استفهامات حول تعرض الإمارات لضغوط دولية، خاصة مع أنباء عن رسالة سعودية حازمة للإمارات ترفض استمرار تدخلها في الشأن السوداني وتعتبره أمراً غير مقبول.
ضغوط دولية ومناورات سياسية
يرى الباحث عثمان نورين أن إظهار قائد مليشيا الدعم السريع يهدف لامتصاص غضب المجتمع الدولي وتبرئة ساحة أبوظبي. وأشار إلى أن الخطوة قد تكون محاولة لإبعاد العصابة عن الأراضي الإماراتي بعد تلميحات أمريكية، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام حول ما إذا كانت يوغندا هي الوجهة النهائية لهذه القيادات.
محاولات يائسة لرفع المعنويات
استهدف الظهور بث الروح المعنوية في عناصر المليشيا المنهارة بميادين القتال عبر وعود بدفع المتأخرات. ووصف الأكاديمي الفاضل محمد محجوب هذه الخطوة باليائسة والمحدودة الأثر، مؤكداً أن تأثير قائد المليشيا لم يتجاوز قاعة الاجتماع، خاصة مع انتشار مقاطع لجنوده وهم يوجهون له الشتائم بسبب سوء الإدارة الميدانية.
اعترافات خطيرة وتناقضات ميدانية
أقر قائد المليشيا بجلب مرتزقة كولومبيين لتشغيل المسيرات، في اعتراف يمثل إدانة دولية حقيقية. كما سخر بجهل من سردية “الانسحاب التكتيكي”، مؤكداً طردهم من الخرطوم بواسطة مسيرات الجيش السوداني، مما ضرب الروايات الكاذبة التي روج لها تحالفه السياسي حول إعادة التموضع أو استخدام أسلحة كيميائية مزعومة في المعارك.
الفشل في إيصال الرسائل الموجهة
أكد الباحث محمد مصطفى فشل قائد المليشيا في تنفيذ الأجندة التي لُقن بها، وظهوره محاصراً بصدمة الهزيمة في جبل موية. وبدا الرجل غارقاً في الشكوى والنواح الشخصي ضد قيادات الدولة والجيش، دون اكتساب أي مهارات سياسية جديدة، مما يعكس حالة من التخبط النفسي والسياسي التي تعيشها قيادة المليشيا،بحسب الطابية ،
نعي التجربة ونهاية الشخصية
اعتبر مراقبون لقاء عنتبي بمثابة تشييع رسمي لشخصية حميدتي وتبيان لضعف قواته أمام الرأي العام. فقد كشف اللقاء عن جهل سياسي عميق، ونعى تجربة الجنجويد البائسة، موضحاً أن قضيتهم المزعومة ليست سوى ضغائن شخصية وتذمر من قيادات عسكرية وأمنية، مما طمر أوهامهم السياسية إلى الأبد في يوغندا.











