اخبار السودان

الإفطار الجماعي يزيّن شوارع الخرطوم بعد الحرب

الخرطوم – نبض السودان

في حي الحتانة بأم درمان، وعلى ضفة النيل المقابلة للخرطوم، عاد مشهد الإفطار الجماعي ليزيّن شوارع المدينة بعد سنوات من الحرب. حسن بشير (53 عاماً)، الذي عاد إلى السودان قبل أشهر بعد تهجيره، جلس مع جيرانه على بساط واحد يتقاسمون أطباق الطعام وأباريق المشروبات التقليدية مثل “الحلو مرّ”، في أول إفطار جماعي منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.

هذا المشهد الرمضاني يعكس عودة تدريجية للحياة في الخرطوم وأم درمان بعد أن سيطر الجيش على العاصمة في مارس الماضي، رغم الدمار الذي خلّفته المعارك. عبد القادر عمر، أحد سكان الحتانة، عبّر عن فرحته بعودة 13 أسرة إلى الإفطار الجماعي في شارع واحد، بعدما كان الإفطار يقتصر على أسرتين فقط في رمضان الماضي. لكنّه أشار إلى أن ارتفاع الأسعار يظل عقبة أمام الأسر، رغم توفر السلع.

الوضع الاقتصادي يفاقم التحديات؛ فقد انهارت قيمة الجنيه السوداني من 570 للدولار قبل الحرب إلى 3500 في السوق السوداء عام 2026، فيما تجاوز التضخم نسبة 100%. ومع ذلك، يواصل السودانيون التكاتف عبر “التكايا” والمطابخ العامة لتخفيف الأعباء.

في كردفان، حيث لا تزال المعارك مستمرة والقصف بالطائرات المسيّرة يحصد أرواح المدنيين، يصرّ السكان على الحفاظ على تقليد الإفطار الجماعي. أحمد بلة من حي البترول في الأبيض أكد أن 17 أسرة اجتمعت على مائدة واحدة رغم المخاطر الأمنية. أما في جنوب كردفان، فقد أعلنت جهات دولية المجاعة في كادوقلي، وسط تحذيرات من انتشارها إلى مناطق أخرى.

بين فرحة الإفطار الجماعي في أم درمان، وصوت الطائرات المسيّرة في كردفان، يعيش السودانيون رمضان هذا العام بين الأمل في عودة الحياة الطبيعية، والقلق من استمرار الحرب وتداعياتها الإنسانية والاقتصادية.

زر الذهاب إلى الأعلى