اخبار السودانتحقيقات

تكتيك “المرحلتين”.. كيف نجح الجيش في تحييد أخطر منظومات الدفاع الجوي؟

متابعات- نبض السودان

أعلن الجيش السوداني عن تدمير منظومتي دفاع جوي تتبعان لقوات الدعم السريع في إقليم كردفان خلال خمسة أيام، ونشر مقاطع توثق استهداف منظومتي FK-2000 وFB-10 المصممتين لاعتراض الطائرات والمسيّرات. يتجاوز هذا الحدث كونه ضربة ميدانية ليصبح مواجهة مباشرة بين المسيرات التركية والمنظومات الصينية في ساحة قتال مفتوحة.

صراع التكنولوجيا ومعادلة السيطرة الجوية

يفرض هذا الاستهداف تساؤلات حول طبيعة التحول في معادلة السيطرة الجوية وفعالية السلاح الموثق بالصوت والصورة. ويرى المراقب ياسر الفضل أن تدمير المنظومتين جاء نتيجة تخطيط استمر أسبوعاً، شمل رصداً دقيقاً وتشويشاً إلكترونياً منح المسيرة نافذة زمنية حاسمة للتنفيذ، مما يفتح الباب للتساؤل حول مسار وسمعة هذه الأسلحة.

لغز وصول الدفاعات الصينية للدعم السريع

تعد منظومتا FK-2000 وFB-10 أنظمة معقدة تتطلب تدريباً متخصصاً، وهي مصممة للجيوش النظامية. تفتح هذه التطورات باب الأسئلة حول وصولها للدعم السريع؛ هل عبر وسيط إقليمي، أم دعم غير معلن، أم شبكات لوجستية عابرة للحدود؟ وتشير تقارير لاتهامات بوجود دعم خارجي من الإمارات وعبر تشاد.

القدرات الفنية للمنظومات الصينية المنهارة

تعتبر FK-2000 منظومة متحركة قصيرة إلى متوسطة المدى، تضم 12 صاروخاً ومدفعين آليين بمدى يصل لـ 25 كم. أما FB-10 (HQ-13)، فهي نظام قصير المدى بـ 8 صواريخ وباحث مزدوج لمقاومة التشويش ومدى 10 كم. ثبوت وصولها لجهة غير نظامية يثير إشكالات قانونية وسياسية حول ضوابط تصدير السلاح.

كواليس الاستهداف بمسيرات “آكينجي” التركية

استخدم الجيش مسيرات “بيرقدار آكينجي” عالية الدقة، القادرة على قمع الدفاعات الجوية (SEAD/DEAD) بفضل أنظمة استشعار وذخائر متطورة. يبدو أن الاستهداف تم نتيجة رصد دقيق للإحداثيات، حيث يرجح المحللون أن المنظومات كانت تعمل منفردة دون مظلة دفاعية، أو عانت من قصور في الرصد المبكر وتكتيكات الهجوم الجوي.

دور الحرب الإلكترونية في “إعماء” الرادارات

يوضح ياسر الفضل أن العملية اعتمدت على “إعماء” المنظومة عبر تشويش إلكتروني عطل قدرتها على الرصد والتتبع. أتاح ذلك للمسيرة الاقتراب وتنفيذ الضربة باستخدام صواريخ “تلفزيونية” موجهة بصرياً عبر (Joystick)، ما يسمح بتصحيح المسار لحظياً، مما يبرز تكامل عنصر الحرب الإلكترونية مع الذخيرة الموجهة في عملية واحدة.

التحدي الجديد في سماء السودان

يتمثل التحدي الحقيقي للقوات في مواجهة المسيرات التي تحلق بارتفاعات منخفضة وبصمات رادارية محدودة لتنفيذ ضربات من مسافات آمنة. يثير سقوط هذه المنظومات نقاشاً حول العقيدة القتالية؛ هل الخلل في التصميم أم فجوة التشغيل؟ وهل باتت المسيرات قادرة على فرض إيقاعها حتى على الدفاعات المخصصة لاعتراضها؟

رؤية استراتيجية حول فعالية منظومة FB-10

يرى الباحث محمد مصطفى أن FB-10 منظومة مخصصة للتصدير ولا تعتمد عليها الصين كعمود فقري لدفاعاتها. صُممت لحماية المتحركات من المسيرات والمروحيات بمدى 20 كم، وهي “متوسطة القوة”. ويرجح استهدافها بصاروخ MAM-T من خارج مدى الرادار (30 كم)، مؤكداً أنها لا تشكل خطراً استراتيجياً بالمعنى الكبير.

سحق منظومة FK-2000 وتكتيك “المرحلتين”

يصف مصطفى تدمير FK-2000 بالتطور اللافت، حيث جرت العملية بمرحلتين؛ الأولى هجوم بمسيرات انتحارية أخرج المنظومة مؤقتاً رغم اعتراضها لبعضها، وهو ما ظهر في حطام المنشور. في المرحلة الثانية، تم قصفها بصاروخ MAM-L الموجه تلفزيونياً (TV) بطريقة فنية دقيقة، مما أدى لتدمير مستودع صواريخها وإطاراتها بالكامل.

الرسائل السياسية والتحول في موازين القوى

نشر مقاطع التدمير يحمل رسائل تتجاوز الميدان؛ رسالة لتشاد بتحييد أي دعم عسكري، وأخرى للصين بأن بكين تعلم مسار سلاحها. يلاحظ مصطفى أن الصين لم تبع سلاحاً للجيش منذ 2019، بينما يراقب سوق السلاح العالمي أداء المسيرات التركية التي أصبحت منصات استنزاف تفرض تفوقاً جوياً منخفض التكلفة.

مختبر السلاح العالمي وسمعة الصناعات العسكرية

أصبحت حرب السودان مختبراً مفتوحاً لسمعة التكنولوجيا العسكرية؛ فسقوط دفاعات صينية أمام مسيرات تركية يثير تساؤلات المشترين حول الحاجة لتحديثات برمجية وأنظمة مضادة للمسيرات. ورغم أن الأداء يتأثر بالتدريب والبيئة، تبقى الصور المنشورة عاملاً مؤثراً في تشكيل الانطباعات الدولية حول فعالية السلاح في الحروب الحديثة.

زر الذهاب إلى الأعلى