
متابعات- نبض السودان
يطل شهر رمضان المبارك لعام 2026 على ولاية الخرطوم بملامح استثنائية، حيث يمتزج عبق الصيام بفرحة العودة إلى الديار.
وللمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، يقضي آلاف السودانيين أيامهم الرمضانية داخل منازلهم في العاصمة، بعد رحلات نزوح ولجوء شاقة، مما أعاد الروح إلى الأحياء التاريخية والأسواق المركزية التي بدأت تستعيد حيويتها المعهودة.
السوق المركزي: قبلة الصائمين وعودة النشاط
رصدت جولة ميدانية لوكالة السودان للأنباء (سونا) داخل “السوق المركزي” جنوب الخرطوم ازدحاماً بائناً وحركة تجارية نشطة. وأفاد التجار بأن الأيام الأولى من الشهر الفضيل شهدت إقبالاً واسعاً على شراء الخضروات واللحوم، في مشهد يؤكد تعافي النشاط الاقتصادي تدريجياً. وتصدرت الفواكه، ولا سيما الموز والبطيخ، قائمة المشتريات الأساسية لمائدة الإفطار الرمضاني.
أسعار الخضروات وقصص الصمود
في قلب السوق، روى التاجر مكي الجاك لـ (سونا) قصة صموده وبقائه في العاصمة طوال فترة الحرب، مشيراً إلى أن الإقبال على بضاعته كبير جداً بعد تحسن الأوضاع الأمنية. وتراوحت أسعار الطماطم في السوق ما بين 2000 إلى 2500 جنيه، فيما بلغ سعر “توليفة السلطة” حوالي 3000 جنيه، مع وجود خيارات ميسرة تناسب كافة الفئات الاقتصادية رغم تحديات التضخم.
انتعاش سوق الثلج والبدائل الشعبية
في ظل استمرار انقطاع التيار الكهربائي عن بعض الأحياء، برزت “تجارة الثلج” كأحد أكثر الأنشطة انتعاشاً في فترة العصر. وأوضح أصحاب المحال أن أقل من ربع قالب الثلج يُباع بسعر 2000 جنيه، حيث تتسابق الأسر لتوفيره من أجل تبريد المياه والعصائر البلدية (كالأبريه والتبلدي)، وهي طقوس لا تكتمل المائدة السودانية بدونها، خاصة في ظل درجات الحرارة المرتفعة.
رمضان.. جسر للعودة والأمل
تعكس هذه الأجواء الرمضانية داخل الخرطوم مؤشرات قوية على إرادة الصمود لدى المواطن السوداني. فرغم آثار الحرب الباقية، إلا أن تمسك الأسر بطقوسها وتواجدها في الأسواق يرسل رسالة واضحة بأن العاصمة تخطو بثبات نحو استعادة عافيتها. ومع عودة اللاجين من دول الجوار وتزايد حركة الشراء، يظل رمضان هذا العام “رمضان العودة والأمل” في انتظار استكمال مسيرة الاستقرار الشامل.











