
متابعات – نبض السودان
بعد صمود امتد لآلاف السنين، تواجه أهرامات البجراوية شمال السودان – أبرز معالم مملكة مروي التاريخية – تهديداً غير متوقع لا يأتي من لصوص الآثار أو شبكات التهريب، بل من الزوار أنفسهم.
فالسلوكيات البسيطة التي تبدو عفوية، مثل كتابة الأسماء على الجدران أو تسلّق الأهرامات لالتقاط الصور، تتحول بمرور الوقت إلى عوامل تآكل تُضعف الحجر وتشوه النقوش، في ظل ضعف قدرة الدولة على الصيانة بسبب النزاع ونقص الموارد.
اليونسكو وتقارير التراث حذرت من أن المخاطر تتضاعف مع الحرب المستمرة والفيضانات وتراكم الرمال، ما يسرّع تدهور المقابر الملكية ويهدد بانهيارات جزئية لبعض الأهرامات. وفي مواقع مثل النقعة بولاية نهر النيل، تعرضت بعثات أثرية للنهب، فيما تظل بعض المناطق محمية جزئياً بوجود ألغام أرضية، ما يعكس هشاشة الموقع أمام الطبيعة والإنسان معاً.
المصادر الأثرية تؤكد أن المنطقة تضم نحو مائة هرم، بينها هرم الملكة أماني شخيتو الذي يتجاوز ارتفاعه خمسين متراً، وأن السلوكيات غير المنضبطة باتت أخطر من اللصوص أنفسهم. الأضرار الطبيعية زادت الوضع سوءاً، إذ تسببت الأمطار والرياح في سقوط حجارة من بعض الأهرامات وظهور شروخ في بواباتها، بينما يواجه الهرم رقم 9 خطراً حقيقياً بالانهيار.
التقارير الفنية وصفت الوضع بأنه “الأصعب منذ عقود”، مؤكدة أن حجم الضرر كبير جداً وقد يهدد استمرارية بعض الأهرامات إن لم يتم التدخل العاجل بميزانيات ضخمة وخطط حماية مستدامة. هذه الأهرامات، التي شُيّدت بين القرنين الثامن قبل الميلاد والرابع الميلادي خلال ازدهار مملكة كوش، تمثل هوية أفريقية متفردة، وتمتاز بقاعدتها الصغيرة وزواياها الحادة مقارنة بالأهرامات المصرية، ما يمنحها طابعاً مميزاً في تاريخ العمارة القديمة.











