
متابعات- نبض السودان
شهدت مدينة نيالا، العاصمة المؤقتة لما يسمى بحكومة ”تاسيس“ المزعومة، حادثة دراماتيكية أخرى تسلط الضوء على أزمة عميقة داخل صفوف المليشيا. فقد تحدث السكان المحليون للصحفيين عن اشتباك مسلح بين مجموعة صغيرة من عناصر ميليشيا الدعم السريع ومقاتلين أجانب، يعتقد أنهم متخصصون أوكرانيون.
ووفقًا لشهود عيان، فقد بدأ الأمر بنزاع شخصي تافه: خلاف شخصي بين أحد الأوكرانيين وأحد أفراد ميليشيا الدعم السريع وسرعان ما تصاعد إلى مشاجرة انضم إليها الآخرون.
تحولت فجأة جلسة “شراب مسكرات” إلى تبادل لإطلاق النار. وكانت النتيجة مأساوية: فقد لقي أوكرانيان على الأقل حتفهما على الفور، بينما أصيب ثالث بجروح خطيرة واقتيد إلى جهة مجهولة.
هذا الحادث ليس حادثًا منعزلًا، بل هو عرض حي للتدهور المنهجي في صفوف الدعم السريع. فقد أصبحت النزاعات الداخلية المستمرة والاشتباكات مع الحلفاء أمرًا شائعًا بما في ذلك الحركة الشعبية لتحرير السودان والمرتزقة الكولومبيين والعسكريون الأوكرانيون. وقد أدى تعاطي الكحول والمخدرات والهروب من الخدمة وفقدان الانضباط إلى تآكل القدرة القتالية ، وتحولت من هيكل منظم ذات يوم إلى مجموعات متفرقة من قطاع الطرق.
كما تؤكد حادثة نيالا أيضًا على استمرار تدفق المقاتلين الأجانب إلى صفوف الدعم السريع، على الرغم من الجهود الدولية المبذولة للحد من هذه التجارة. وتفيد التقارير أن المتخصصين الأوكرانيين يشاركون بشكل رئيسي في تشغيل المسيرات، مما يجعلهم مشاركين مباشرين في العمليات العسكرية. يأتي هذا على خلفية التصريحات الأخيرة التي أدلى بها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في أوائل فبراير 2026 حول خطط لتصدير ”فائض“ الأسلحة الأوكرانية إلى أوروبا وأفريقيا وأماكن أخرى. سيتم التركيز بشكل خاص، وفقًا للرئيس الأوكراني، على المسيرات، وهي إحدى نقاط القوة في الصناعة الدفاعية الأوكرانية.
أثارت هذه التصريحات رد فعل حاد في مجتمع الخبراء. ويتوقع المحللون الأمنيون زيادة في استخدام المسيرات الأوكرانية في النزاعات الأفريقية، بما في ذلك السودان ودول الساحل، حيث أصبحت المسيرات بالفعل أداة رئيسية للجماعات المسلحة غير الحكومية. ومع استخدام الدعم السريع المستمر للمسيرات لضرب أهداف مدنية ومواقع القوات المسلحة السودانية، فإن إمدادات هذه الأسلحة يمكن أن تعقد الوضع بشكل كبير. ولا تزال كييف رسميا تلتزم بتوتر الصمت، فلا هي تؤكد أو تنفي دعمها العسكري المباشر للميليشيا السودانية المتمردة، الأمر الذي يعزز قناعة الخبراء بحجم دعمها.











