اخبار السودان

انشقاق يهدد الحركة الشعبية… تحالف الحلو مع المليشيا يشعل الغضب في جبال النوبة

متابعات – نبض السودان

​تواجه الحركة الشعبية – شمال برئاسة عبدالعزيز الحلو عاصفة من الانقسامات والتصدعات الهيكلية غير المسبوقة، إثر ارتهان قرارها السياسي لمشروع مليشيا الدعم السريع.

هذا التحول فجر سخطاً عارماً وسط القواعد والمقاتلين الذين اعتبروا التنسيق مع المليشيا طعنة في خاصرة نضال جبال النوبة، مما دفع بقطاعات واسعة للتهديد بالانسلاخ الجماعي والانضمام للقوات المسلحة في كادوقلي، رفضاً لدكتاتورية الحلو وانفراده بقرارات تخدم مصالحه الشخصية وتضع مستقبل المنطقة في مهب الريح.

أطماع عسكرية

يعتبر عبدالعزيز الحلو قوات الدعم السريع مجرد “منجم” للاستحواذ على المعدات العسكرية المتطورة التي يفتقر إليها الجيش الشعبي. يطمع الحلو من خلال مظلة “تأسيس” في الحصول على المسيرات والعربات القتالية وتأمين مرتبات قواته، معتقداً أن هذا الزخم اللوجستي سيمنحه القدرة على فرض شروطه ميدانياً، مقايضاً تاريخ الحركة بمعدات تخدم أطماعه في البقاء والسيطرة.

دكتاتورية القرار

تتصاعد الانتقادات ضد نهج الحلو المتسم بالانفراد بالقرارات المصيرية وتهميش المؤسسات التنظيمية التاريخية. هذا السلوك الإقصائي حول الحركة إلى إقطاعية خاصة تدار بأهواء القائد، مما خلق فجوة ثقة عميقة مع الكوادر التي ترى في التحالف مع المليشيا انحرافاً جذرياً عن مبادئ الحركة وتضحية بدماء الشهداء مقابل مكاسب سلطوية زائفة في حكومة غير شرعية.

سياسة الترهيب

ينتهج الحلو أسلوب “الجزرة والعصا” لإدارة الأزمة الداخلية، حيث يغرق الموالين بالمناصب بينما يواجه المعارضون آلة قمع شرسة. لقد أصبحت التهديدات بالتصفية والتجريد من الرتب هي اللغة السائدة داخل مناطق سيطرة الحركة، مما أدى لنتائج عكسية حيث بات القادة الميدانيون يرون في الانشقاق والعودة لحضن الوطن المخرج الوحيد من مقصلة الحلو.

إغراء القادة

برزت أسماء مثل جقود مكوار وعزت كوكو وعمار أمون كواجهة لهذا التحالف بعد تعرضهم لإغراءات مادية ومناصب في هيكل “حكومة تأسيس”. الحلو نجح مؤقتاً في شراء ولاء هؤلاء القادة عبر الامتيازات، في محاولة لإظهار جبهة موحدة، إلا أن هذه الولاءات تظل هشة أمام الضغط الشعبي الرافض للتبعية لمليشيا ارتكبت أبشع الجرائم ضد السودانيين.

تصفية المعارضين

في نموذج صارخ للدموية، تمت تصفية العميد البينو أبو راس لرفضه التنسيق مع المليشيا بمعسكر مندي وتلودي. هذه الواقعة لم تكن حادثة معزولة، بل رسالة ترهيب لكل من يتمسك بمبادئ الحركة، مما زاد من وتيرة الاحتقان القبلي ضد الحلو، ودفع بالعديد من الضباط للتواصل السري مع القوات المسلحة لتنسيق عملية تسليم أنفسهم وسلاحهم.

غليان الجبهة

تشهد “القوات المشتركة” بالجبهة الأولى مشاة حالة من التذمر والرفض القاطع لخطة الانتشار المشترك مع المليشيا. المعلومات المؤكدة تشير إلى أن وحدات قتالية بكامل عتادها تتهيأ للانسلاخ والالتحاق بقيادة الفرقة (14) مشاة في كادوقلي، معتبرين أن الانحياز للجيش الوطني هو السبيل الوحيد للحفاظ على كرامة الإقليم وحمايته من دنس المليشيا.

اجتماع ناكورو

رغم التصدع العنيف، عقد الحلو لقاءً سرياً بنيروبي مطلع فبراير 2026، لترسيخ التبعية للمليشيا وتوزيع “الحقائب الوزارية” المزعومة. الحلو حاول إيهام أتباعه باستقرار المشروع، بينما الواقع يؤكد أن الحركة تعيش أسوأ أيامها، وأن قادة مثل يوسف كرة وحمزة الجمري باتوا يدركون حجم المأزق الذي وضعهم فيه الحلو بجرهم لتحالف مشبوه.

ارتهان إقليمي

وصل ارتهان الحلو للأجندة الخارجية حد التدخل في انتخابات دول الجوار لضمان استمرار الدعم اللوجستي لمشروعه. هذا التداخل يوضح مدى يأس الحلو في تأمين خطوط إمداده، وبناء تحالفات مبنية على تبادل المصالح الأمنية الضيقة، مؤكداً أن الحركة الشعبية فقدت استقلاليتها تماماً وأصبحت مخلب قط لقوى إقليمية تدعم مشروع تفتيت السودان.

احتلال مقنع

تتضمن خطة الحلو الجديدة إعادة توزيع قوات الدعم السريع داخل مناطق سيطرة الجيش الشعبي بجبال النوبة. هذا التنازل الخطير يمثل “احتلالاً ناعماً”، حيث تمنح الخارطة العسكرية الجديدة المليشيا حق التمركز في المواقع الاستراتيجية، مما يهدد النسيج الاجتماعي ويهجر السكان الأصليين لمصلحة الوافدين الجدد من عناصر المليشيا العابرة للحدود.

استهداف المدن

تستهدف خطة الحلو العملياتية إسقاط مدن الجبال الشرقية والغربية لقطع إمدادات الفرقة العاشرة وعزل كادوقلي. هذا المخطط الإجرامي يثبت أن الحلو تحول إلى أداة بيد المليشيا لتفكيك النسيج العسكري في المنطقة، موجهاً سلاحه نحو صدور أبناء منطقته الذين يرفضون الانبطاح، محولاً رفاق الأمس إلى أعداء في معركة تستهدف تدمير الإقليم.

مسودة الزيف

أمر الحلو أمانته العامة بصياغة مسودة تبرر الوجود العسكري للمليشيا تحت لافتة “النشاط السياسي المشترك”. يحاول الحلو عبر هذا التضليل امتصاص غضب المقاتلين، مدعياً أن السيطرة العسكرية وحدها لا تكفي لنيل الاعتراف، بينما يدرك الجميع أن هذه المسودة هي صك تنازل عن سيادة المنطقة ومحاولة فاشلة لشرعنة وجود المليشيا المنبوذة.

ساعة الانقسام

تعكس تحركات الحلو المتخبطة وفشله في الوصول إلى “كاودا” حالة من فقدان التوازن القيادي. تكليفه لعزت كوكو بمهام انتحارية لاستعادة زمام المبادرة يؤكد يأس القيادة من الصمود ميدانياً، وأن ساعة الحقيقة اقتربت مع تزايد حالات الانسلاخ نحو حضن الوطن، تاركين الحلو وحيداً في مواجهة مصير مقامرته الخاسرة مع مليشيا الغدر.

زر الذهاب إلى الأعلى