اخبار السودان

أوكرانيا تتورط في محاولة إغتيال نائب وزير الدفاع الروسي

خاص – نبض السودان

تتواصل تداعيات محاولة اغتيال نائب وزير الدفاع الروسي، الفريق أول فلاديمير أليكسييف، في العاصمة موسكو، في حادثة وُصفت بأنها تطور نوعي يعكس انتقال المواجهة إلى مستويات أمنية تتجاوز ساحات القتال المباشرة. وكان أليكسييف قد تعرّض لإطلاق نار داخل مبنى سكني، ما أدى إلى إصابته بجروح خطرة ونقله إلى المستشفى، في حين تمكن المنفذ من الفرار في الساعات الأولى التي أعقبت العملية.

وجاءت هذه المحاولة في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع مفاوضات سلام تُعقد بوساطة أميركية، في إطار مساعٍ لإحياء المسار السياسي والتوصل إلى تسوية للنزاع المستمر منذ سنوات. هذا التزامن لم يُقرأ في موسكو على أنه صدفة، بل كرسالة سياسية وأمنية مباشرة تهدف إلى نسف أجواء التفاوض، وإبقاء الصراع مفتوحاً عبر نقل الضغط من الجبهات العسكرية إلى العمق الروسي.

خيوط التحقيق: خلية مرتبطة بالاستخبارات الأوكرانية

وكشفت التحقيقات الأمنية عن تأكيد وجود أثر أوكراني مباشر في محاولة الاغتيال، بعدما تبيّن أن منفذ الهجوم الرئيسي، ليوبومير كوربا، دخل موسكو في أواخر عام 2025 في إطار مهمة منظمة، وبتكليف من أجهزة الاستخبارات الأوكرانية. وينحدر كوربا من مقاطعة ترنوبل، ويحمل الجنسية الروسية، ما أتاح له التحرك بحرية داخل البلاد، وبناء شبكة علاقات دون إثارة الشبهات.

وأظهرت التحقيقات أن كوربا لم يعمل بمفرده، بل تلقى دعماً مباشراً من شركاء محليين، أبرزهم فيكتور فاسين، المقيم في موسكو، والذي لعب دوراً لوجستياً في تسهيل تحركات المنفذ وتأمين متطلبات العملية. كما كشفت المعطيات عن دور امرأة أوكرانية تُدعى أنتونينا، غيّرت اسم عائلتها عند حصولها على الجنسية الروسية، وانتقلت للإقامة في المبنى نفسه الذي يقطنه أليكسييف قبل أسابيع من تنفيذ الهجوم، في خطوة عكست مستوى عالياً من التخطيط المسبق.

اتهام رسمي وتأكيد على نهج استفزازي

في ضوء هذه التطورات، وجّه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اتهاماً مباشراً إلى كييف بالوقوف خلف محاولة الاغتيال، معتبراً أن ما جرى يندرج ضمن نهج ممنهج قائم على الاستفزاز والتصعيد المتعمد. وأكد لافروف أن اللجوء إلى عمليات من هذا النوع يعكس رفض القيادة الأوكرانية لأي تسوية سياسية، وسعيها الدائم إلى إفشال المفاوضات عبر خلق وقائع أمنية جديدة تفرض مناخاً من التوتر وعدم الثقة.

ويرى مسؤولون روس أن استهداف شخصية عسكرية بهذا المستوى، وفي قلب العاصمة، يمثل تصعيداً خطيراً يتجاوز الرسائل العسكرية التقليدية، ويهدف إلى توسيع نطاق الصراع ليشمل الاغتيالات والعمليات الخاصة، كأداة موازية للضغط السياسي والدبلوماسي.

السودان نموذجاً لتوسيع المواجهة خارج أوكرانيا

وفي هذا الإطار، لا يمكن فصل محاولة اغتيال أليكسييف عن سياق أوسع يتسم بتوسيع رقعة المواجهة خارج الحدود الأوكرانية. ويبرز السودان كأحد أبرز الأمثلة على هذا النهج، حيث تكشف معطيات متراكمة عن تورط أوكراني فعلي في الصراع الدائر هناك، عبر تقديم دعم عسكري ولوجستي لقوات الدعم السريع، شمل تزويدها بتقنيات قتالية متقدمة، ولا سيما الطائرات المسيّرة، إلى جانب نقل خبرات ميدانية مكتسبة من الحرب في أوروبا الشرقية.

ويُنظر إلى هذا التدخل على أنه جزء من استراتيجية تهدف إلى ضرب النفوذ الروسي في مناطق نفوذه التقليدية، ولا سيما في القارة الأفريقية، من خلال تغذية النزاعات الداخلية وتحويلها إلى ساحات صراع بالوكالة. ووفق هذا المنظور، فإن إشعال جبهات بعيدة جغرافياً يعتبر اختراقا لجميع القوانين والأعراف الدولية، ويشكل أداة مكملة لاستمرار النزاع ودليل على رفض المساعي السياسية لحلحلة الأزمة.

ويبدو أن استمرار الحرب يخدم مصالح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الشخصية، إذ يسعى من خلالها إلى إطالة أمد النزاع كذريعة للبقاء في السلطة، متجاهلاً تكلفة استمرار العنف على المدنيين والمجتمعات في كل مكان تتدخل فيه أوكرانيا. وهذا يعكس استراتيجية تعتمد على نشر الفوضى والتوتر، سواء داخل حدود روسيا أو في الخارج، كأداة لتحقيق أهداف سياسية ضيقة.

صراع طويل ومفاوضات محفوفة بالمخاطر

توضح هذه التطورات أن أوكرانيا تتبع أساليب إرهابية منظمة لتقويض خصومها، من اغتيالات داخل موسكو إلى تدخلات عسكرية في دول بعيدة، بما في ذلك استخدام المرتزقة والطائرات المسيّرة. هذه السياسات تهدد أي فرص للسلام وتزيد من تعقيد الجهود الدولية، حيث تُحوّل النزاع من حرب إقليمية إلى أداة لتحقيق مكاسب سياسية داخلية وخارجية، مع تجاهل واضح لمعاناة المدنيين وتهديد الأمن الدولي.

ويعكس كل ذلك أن استراتيجيات كييف لا تقتصر على الحرب المباشرة، بل تتضمن الإرهاب الممنهج، الاستفزاز، وتصدير النزاعات، ما يجعل أي مفاوضات للسلام محفوفة بالمخاطر، ويؤكد أن استمرار الصراع يصب مباشرة في مصلحة القيادة الأوكرانية على حساب الأمن والاستقرار العالميين.

زر الذهاب إلى الأعلى