
القاهرة – نبض السودان
في أمسيةٍ حملت ملامح السودان ودفء أهله، ودّعت القاهرة أحد أبرز وجوه العمل الدبلوماسي السوداني، حيث نظّمت مدارس الكودة احتفالاً مهيباً تكريماً للعميد محمد فتح الرحمن، نائب الملحق الفني بسفارة السودان، بمناسبة انتهاء فترة عمله، في ليلةٍ اختلط فيها الوفاء بدموع الامتنان.
كانت القاعة تضج بحضور نوعي تقدّمه المستشار عاصم محمد الحسن الملحق الثقافي، واللواء هداية الله، واللواء راض الله العباس مدير هيئة الأمن الاقتصادي، والخبير الوطني عبد الحميد موسى كاشا، إلى جانب الأمين العام للجالية السودانية بمصر محمد الجيلي سعدابي، وحشد من رموز المجتمع والمهتمين بالشأن التعليمي والثقافي.
لم يكن الاحتفاء مجرد بروتوكول وداعي، بل شهادة جماعية على الدور المحوري الذي لعبه العميد محمد فتح الرحمن في خدمة قطاع التعليم، وتسهيل إجراءات الطلاب السودانيين، خصوصاً ما يتعلق بالشهادة السودانية. المستشار عاصم محمد الحسن وصفه بأنه نموذج للدبلوماسي الذي يضع المواطن في مقدمة أولوياته، مؤكداً أن عطاؤه “أنهك من يأتي بعده” لكثرة ما قدّم من جهد وتفانٍ.

أما الكاتب إسماعيل جمباكا، فاستعاد مسيرة الرجل بلغة شاعرية، واصفاً إياه بـ”نورس الفضاء الشامخ” الذي جاء إلى القاهرة منفرداً بالوظيفة، ورحل محاطاً بآلاف المودعين وعارفي فضله، بعدما حوّل منصبه إلى جسر لخدمة قضايا الوطن وتعزيز التواصل بين السودانيين.
ولم تخلُ الليلة من لمسة فنية راقية، إذ قدّم كورال مدارس الكودة فقرات وطنية أدهشت الحضور، ما دفع عدداً من المثقفين للمطالبة بتوثيق تجربته وإدراجها ضمن مكتبة الإذاعة والتلفزيون، تقديراً لفن يحمل قيماً تربوية ووطنية تستحق الانتشار.
وفي كلمته التي لامست القلوب، عبّر العميد محمد فتح الرحمن عن امتنانه لهذه اللفتة، مؤكداً أن المناصب لا تصنع الإنجاز، بل روح العمل هي التي تبقى. وشدد على أن السودان يحتاج إلى تكامل الأدوار بين الدولة والمجتمع، معلناً استعداده لمواصلة العطاء في أي موقع يخدم الوطن.
غادر العميد القاهرة تاركاً وراءه سيرة عطرة، ووجوهاً امتلأت بالامتنان، ليعود إلى السودان محمّلاً بمحبة الناس، وماضياً نحو محطة جديدة من محطات خدمة الوطن.











