متابعات – نبض السودان
تتدهور الأوضاع الإنسانية داخل معسكرات اللجوء السودانية في جنوب السودان بصورة تنذر بانفجار اجتماعي وصحي، بعد القرارات الأخيرة بتقليص الدعم الغذائي واستبدال الحصص العينية بمبالغ نقدية لا تغطي الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية.
ويبرز معسكر ود ويل نموذجًا صارخًا لهذا الانهيار، حيث يعيش آلاف اللاجئين على حافة الجوع في ظل غياب أي مصادر دخل أو فرص عمل.
الصحفي محجوب حسون، أحد اللاجئين بالمعسكر، يؤكد أن اللاجئين كانوا يحصلون سابقًا على حصص ثابتة من الذرة والأرز، قبل أن تعتمد المفوضية السامية لشؤون اللاجئين نظامًا جديدًا مع مطلع عام 2026 يقضي بمنح كل فرد مبلغًا شهريًا يبلغ 68 ألف جنيه جنوب سوداني، أي ما يعادل نحو 34 ألف جنيه سوداني فقط.
ويشير إلى أن هذا المبلغ، الذي لا يتجاوز عشرة دولارات، لا يكفي لتأمين طعام شخص واحد طوال شهر، فضلًا عن الأسر التي تعيش في ظروف أكثر قسوة، بينما تحصل العائلات الكبيرة فقط على حصص غذائية محدودة.
هذا التراجع الحاد في الدعم دفع كثيرًا من الشباب إلى خيارات يائسة، بعضها خارج القانون، لتأمين لقمة العيش، فيما غادر آخرون المعسكرات سيرًا على الأقدام، إما عائدين إلى السودان رغم استمرار الحرب، أو متجهين نحو دول مجاورة بحثًا عن فرصة للبقاء. ويصف حسون هذا الواقع بأنه “موت بطيء”، إذ لم يعد البقاء داخل المعسكرات خيارًا آمنًا أو إنسانيًا.
وتتفاقم الأزمة مع القيود الصارمة المفروضة على حركة اللاجئين، حيث تشترط السلطات الحصول على إذن رسمي للخروج من المعسكر، ما يحرم الآلاف من أي إمكانية للبحث عن عمل أو تحسين أوضاعهم المعيشية. ويؤكد حسون أن هذه القيود تعمّق الإحباط وتزيد من هشاشة الوضع الاجتماعي داخل المعسكرات.
وفي ظل هذا المشهد القاتم، يوجّه حسون نداءً عاجلًا للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين لمراجعة سياساتها المتعلقة بالدعم الغذائي، والاعتراف بارتفاع كلفة المعيشة، والعمل على توفير تدخلات إنسانية فورية تعيد الحد الأدنى من الكرامة للاجئين السودانيين.
كما دعا العاملين في المجال الإنساني إلى الالتفات بجدية إلى معاناة اللاجئين في جنوب السودان، قبل أن تتفاقم الأزمة إلى مستويات يصعب احتواؤها.











