متابعات – نبض السودان
قالت منصة الجالية السودانية بمصر في بيان لها إن ما يجري من أوضاع معقدة يفرض عليها واجب توضيح الحقائق ورفع الصوت بمسؤولية، تقديراً لظهور السفير عماد الدين عدوي الأخير وما حمله من نفي للشائعات وتأكيد للحقائق، لكنها ترى أن من واجبها أيضاً وضع صورة الواقع كما يعيشه المواطن السوداني على الأرض، بعيداً عن البروتوكولات التي قد تحجب التفاصيل الإنسانية المؤلمة.
وأوضحت المنصة أن آلاف السودانيين دخلوا الأراضي المصرية في الأيام الأولى للحرب بحثاً عن ملاذ آمن، وقد فتحت لهم الدولة المصرية أبوابها مشكورة في لحظة كانت فيها مؤسسات الدولة السودانية معطلة بالكامل. كان الدخول اضطرارياً وغير رسمي، لكنه كان على مرأى الجميع الذين قدّروا الظرف الإنساني القاهر. وما إن وصلوا حتى سارعوا لتسجيل بياناتهم لدى المفوضية وتقنين أوضاعهم، ثم قصدوا إدارة الجوازات للحصول على الإقامة، غير أن المواعيد – كما تقول المنصة – قد تمتد لعام كامل، ما يجعل كثيرين عرضة للتوقيف رغم محاولاتهم احترام القانون.
وأضافت المنصة أن المأساة لا تتوقف عند التوقيف، بل تمتد إلى عجز الأسر عن زيارة ذويها بسبب ارتفاع التكلفة التي قد تتجاوز 500 جنيه للزيارة الواحدة، أي ما يقارب 4000 جنيه شهرياً، وهو نصف راتب المعيل البسيط. أما الأخطر فهو الخوف؛ فالزوجات والأبناء يحملون الوضع القانوني ذاته، ويخشون الذهاب إلى الأقسام للاطمئنان على ذويهم خشية أن يلقوا المصير نفسه، فتتشرد الأسرة ويُقطع التواصل لأشهر طويلة.
وأكدت المنصة أن هذا الفراغ الإنساني يفتح الباب لأصحاب الأجندات المغرضة لاستغلال الألم، وفبركة الشائعات التي توتر العلاقات بين البلدين، مستغلين صراخ الأمهات ومعاناة الأسر للمتاجرة السياسية.
وانطلاقاً من مسؤوليتها تجاه الجالية، طرحت المنصة مقترحاً عملياً عاجلاً يتمثل في تشكيل لجنة طوارئ داخل السفارة السودانية بالقاهرة، وتخصيص خط ساخن عبر تطبيق واتساب يعمل على مدار الساعة، بحيث تتمكن أي أسرة من الإبلاغ فوراً عن توقيف أحد أفرادها، ليباشر فريق ميداني من السفارة زيارة الأقسام ومتابعة الملفات والتنسيق مع السلطات المصرية لفرز الحالات. فمن استوفى شروط الإقامة يُخلى سبيله، ومن خالف تُرتب إجراءات ترحيله.
وأشارت المنصة إلى أن الجرح الحقيقي يكمن في التفاوت بين من يملك 13 ألف جنيه مصري ثمن تذكرة الطيران، فتُنجز إجراءات ترحيله خلال أسبوع، وبين الغالبية العظمى ممن فقدوا كل شيء ولا يملكون هذا المبلغ، فينتظرون الترحيل البري الذي قد يستغرق ثلاثة أشهر كاملة، يقضيها المرضى وكبار السن والأطفال في ظروف قاسية بلا زيارات ولا طعام كافٍ ولا غطاء.
وطالبت المنصة السفارة بالتدخل الدبلوماسي لتقليص مدة الترحيل البري إلى أسبوع واحد عبر رحلات منتظمة، مؤكدة أن عودة المواطن سريعاً إلى بلده خير له من الموت البطيء في الانتظار.
كما دعت المنصة رجال الأعمال السودانيين والمقتدرين والنشطاء للتعاون مع السفارة، مؤكدة أن إطلاق خط ساخن ورقم رسمي للمساعدات سيسمح للأيادي البيضاء بتوفير البطاطين والأدوية والوجبات، وأن السفارة ستكون الوسيط الأمين لإيصال الدعم لمستحقيه.
وشددت المنصة على أن تبني هذه الخطوات ليس مجرد عمل إنساني، بل هو ذكاء سياسي، فالسفارة – بصفتها ممثلة للحكومة والجيش ومؤسسات الدولة – تحتاج اليوم إلى حاضنة شعبية قوية، ولن يقف المواطن معها في معركة بناء الدولة ما لم يشعر أنها تقف معه في محنته وتلمس أوجاعه.
وأكدت المنصة أن رسائل الناس واستغاثاتهم تبكي الحجر، وأنهم ينتظرون موقفاً أبوياً يشعرهم أن الدولة لم تتخلَّ عنهم، ويحفظ في الوقت ذاته العلاقات بين الشعبين المصري والسوداني، لأن الفراغ هو ما يسمح للمغرضين والمنظمات المشبوهة بالمتاجرة بالأوجاع.
ووجهت المنصة رسالة للأشقاء المصريين قالت فيها إن ما يُرى من تكدس أو مخالفات ليس استهتاراً بالقانون، بل ارتباك الغريق الذي نجا من الموت، وإن الأصوات الشاذة لا تمثل السودانيين، بل هي محاولات خبيثة من أعداء البلدين لإشعال الفتنة، فحروب الجيل الرابع تُخاض بزرع الشكوك لا بالسلاح.
وختمت المنصة بيانها بدعوة الأسر السودانية إلى عدم الانجرار وراء الشائعات، والتمسك بالطرح الإيجابي، ودعم هذه المبادرة، ومشاركة البيان على أوسع نطاق ليصل إلى صناع القرار، مؤكدة أن الصوت الموحد هو الطريق لحماية كرامة الجميع.











