
القاهرة – نبض السودان
كشف رئيس بعثة السودان في لندن، السفير بابكر الصديق محمد الأمين، ملامح جديدة حول المبادرة التي قدّمتها الحكومة السودانية إلى مجلس الأمن الدولي، والتي تتضمن خارطة طريق شاملة لوقف الحرب وإحلال السلام في البلاد، بما في ذلك نزع سلاح مليشيا الدعم السريع عبر آليات دولية وانسحابها من المدن.
وخلال ندوة نظمتها السفارة السودانية في لندن اليوم الخميس 29 يناير 2026، أكد السفير – وفق ما نقلته وكالة الأنباء السودانية – أن الحكومة، رغم تعقيدات المشهد وضخامة التحديات، ما تزال متمسكة بخيار السلام باعتباره الطريق الوحيد لاستعادة الاستقرار.
واستعرض السفير تفاصيل المبادرة التي سلّمها رئيس مجلس الوزراء إلى مجلس الأمن في 23 ديسمبر 2025، موضحاً أنها تستند إلى رؤية وطنية شاملة تهدف إلى إنهاء الحرب، وصون سيادة الدولة ووحدتها، وحماية المدنيين، وإعادة الأمن إلى ربوع البلاد. وترتكز المبادرة على وقف شامل لإطلاق النار، يتزامن مع انسحاب “المليشيا المتمردة” من المناطق التي تسيطر عليها، ونزع سلاحها وفق ترتيبات دولية متفق عليها.
وأشار السفير إلى أن المبادرة، التي قُدمت رسمياً نهاية العام الماضي، تسعى إلى بسط سلطة الدولة وإنهاء التمرد وفرض سيادة القانون على كامل الأراضي السودانية. وفي الجانب الإنساني، شدد على أن الخطة تتضمن معالجة عاجلة للأوضاع الإنسانية وضمان وصول المساعدات دون تسييس أو استغلال، على أن تُستتبع لاحقاً بعملية سياسية “سودانية–سودانية” شاملة بعد استقرار الوضع الأمني.
وفي محور العدالة، أكدت المبادرة – بحسب السفير – ضرورة محاسبة مرتكبي الجرائم والانتهاكات وعدم الإفلات من العقاب، استناداً إلى القانونين الوطني والدولي، مع تبني نهج العدالة الانتقالية والمصالحة المجتمعية.
وخلال اللقاء التنويري الذي نظمه مركز البحوث الاستراتيجي للهجرة في القرن الأفريقي، أوضح السفير أن ما يجري في السودان ليس صراعاً سياسياً أو تنافساً على السلطة، بل حرب عدوانية ممنهجة تشنها “مليشيا متمردة” ضد الدولة ومؤسساتها وضد الشعب السوداني، في انتهاك واضح للقانون الدولي الإنساني. وأشار إلى أن الحرب شهدت انتهاكات جسيمة شملت القتل الجماعي والتطهير العرقي والاعتداءات الواسعة على المدنيين، إضافة إلى تدمير البنية التحتية ونهب الممتلكات.
وأكد السفير أن السلام المستدام لا يتحقق عبر مساواة الدولة الشرعية بالمليشيات، ولا عبر حلول خارجية تتجاوز الإرادة الوطنية، بل عبر دعم مؤسسات الدولة ووقف التدخلات الأجنبية.
من جانبه، دعا ديفيد وردروب، رئيس جمعية الأمم المتحدة بويستمنستر المستقلة، المجتمع الدولي إلى التعامل بجدية مع الرواية السودانية الرسمية المستندة إلى الوقائع، مشدداً على ضرورة اضطلاع الأمم المتحدة بدور أكثر فاعلية في حماية المدنيين ومساءلة مرتكبي الجرائم. كما حذّر من التداعيات الإقليمية والدولية لاستمرار الأزمة، خاصة في ملفات الهجرة والأمن، داعياً إلى إعادة تمكين الأمم المتحدة للقيام بدورها في حفظ السلم والأمن الدوليين.
يُذكر أن رئيس مجلس الوزراء، كامل إدريس، كان قد قدّم المبادرة في إحاطة أمام مجلس الأمن في ديسمبر الماضي، مؤكداً أنها تمثل المسار الوحيد لإنهاء النزاع المسلح في السودان.











