
متابعات – نبض السودان
اختتم رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي وقائد الجيش السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، زيارة قصيرة إلى قطر، رابع محطة خارجية له خلال 45 يوماً، في إطار تحركات دبلوماسية مكثفة تهدف إلى حشد دعم إقليمي لوقف الحرب المستعرة في السودان. وتأتي هذه الجولات في لحظة إقليمية حساسة، وسط محاولات لإعادة رسم موازين القوى في ظل تمدد «مليشيا الدعم السريع» وسيطرتها على مساحات من البلاد.
ويرى وزيرا خارجية سابقان للسودان أن البرهان يسعى عبر هذه الزيارات إلى بناء «تحالف إقليمي قوي» يمنحه دعماً سياسياً وربما عسكرياً لتحقيق «نصر حاسم» على الدعم السريع وحلفائها. ويشير المسؤولان إلى أن التحركات الأخيرة تعكس إدراكاً متزايداً بأن الحرب في السودان تجاوزت حدودها الداخلية، وباتت تمس الأمن القومي لدول الإقليم كافة.
وكانت أولى محطات البرهان الخارجية في ديسمبر الماضي بالسعودية، بعد أسابيع من زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن، وطلبه من الرئيس الأميركي دونالد ترمب التدخل لوقف الحرب. وتلتها زيارتان إلى مصر وتركيا، حيث تلقى البرهان تأكيدات واضحة بدعم الدولة السودانية، خصوصاً من القاهرة التي أعلنت خطوطاً حمراء ضد أي تهديد لمؤسسات الدولة السودانية.
ويقول وزير خارجية سوداني سابق لـ«الشرق الأوسط» إن جولات البرهان «مرتبطة مباشرة بالأمن القومي السوداني وانعكاساته على الإقليم»، مضيفاً أن الهدف الأساسي هو «تعزيز الدعم السياسي والمعنوي، وربما العسكري، بما يمكّن الجيش من تحقيق تفوق ميداني». ويشير إلى أن البرهان اعتمد ما يُعرف بـ«الدبلوماسية الرئاسية»، التي تُدار مباشرة بين قادة الدول، نظراً لحساسية الملفات المطروحة وتعقيداتها.
ويضيف الوزير أن التحركات الأخيرة، بدءاً من السعودية التي لعبت دوراً محورياً في تحريك ملف وقف الحرب مع واشنطن، مروراً بمصر التي لوّحت بتفعيل «اتفاقية الدفاع المشترك»، تؤكد أن البرهان «نجح في حشد دعم من دول ذات ثقل إقليمي لصالح الدولة السودانية».
من جهته، يرى وزير الخارجية الأسبق علي يوسف أن هذه الجولات «أنتجت ما يمكن وصفه بتحالف جديد في طور التشكل، هدفه منع تمزيق السودان ووقف الحرب». ويؤكد أن البرهان استطاع عبر هذه اللقاءات «توضيح الصورة الكاملة» لطبيعة الحرب التي تقودها قوات الدعم السريع والدول الداعمة لها، والتي تهدف – بحسب قوله – إلى «تفتيت السودان إلى دويلات».
أما الكاتب والمحلل السياسي عثمان ميرغني، فيشير إلى أن تحركات البرهان تأتي في سياق البحث عن مسارات لحل الأزمة، موضحاً أن السعودية ومصر منخرطتان بالفعل في مبادرة «الرباعية» الدولية، بينما يسعى البرهان إلى توسيعها بضم تركيا وقطر، وهو ما يفسر زيارته الأخيرة للبلدين.
وبحسب مسؤولين وخبراء، فإن انفتاح دول الإقليم على التواصل مع البرهان يعكس رغبة في دعم جهود تحقيق الاستقرار ومنع إطالة أمد الحرب، خصوصاً في ظل مخاوف من قيام سلطة موازية في السودان أو امتداد الصراع إلى دول الجوار. ويتوقع هؤلاء أن تلعب الولايات المتحدة، عبر «الآلية الرباعية»، دوراً محورياً في تنسيق هذه الجهود.
وكانت «الرباعية» – التي تضم السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة – قد طرحت في أغسطس الماضي «خريطة طريق» تدعو إلى هدنة إنسانية لثلاثة أشهر، تليها هدنة دائمة تمهيداً لعملية سياسية تؤدي إلى تشكيل حكومة مدنية مستقلة خلال تسعة أشهر.











