
جوبا – نبض السودان
في مشهد دبلوماسي لافت يعكس حساسية اللحظة الإقليمية، وصل نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي مالك عقار إير إلى جوبا في زيارة رسمية تحمل أبعاداً سياسية وأمنية تتجاوز إطار البروتوكول.
فقد حظي عقار باستقبال رفيع في مطار جوبا الدولي، تقدمه مستشار رئيس جمهورية جنوب السودان للشؤون الأمنية توت قلواك مانيماي، ووزير الخارجية والتعاون الدولي موندي سيمايا كومبا، إلى جانب كبار المسؤولين في الحكومة وأعضاء البعثة الدبلوماسية السودانية، في إشارة واضحة إلى رغبة جوبا في إظهار مستوى متقدم من الانفتاح والتواصل.
وتأتي الزيارة في توقيت بالغ الحساسية، إذ تبحث الخرطوم وجوبا سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير مسارات التعاون المشترك في مختلف المجالات، بما في ذلك الملفات الأمنية والاقتصادية والإنسانية التي تربط البلدين بحدود طويلة ومصالح متشابكة.
غير أن خلفية الزيارة لا تنفصل عن التطورات الأخيرة التي أثارت قلقاً واسعاً في السودان، بعد تقارير تفيد بتسهيل تحركات مليشيا الدعم السريع عبر أراضي جنوب السودان لمهاجمة مناطق في إقليم النيل الأزرق، وهو ما يضع ملف الأمن الحدودي في صدارة أجندة النقاشات.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن عقار يسعى لفتح حوار مباشر مع قيادة جنوب السودان لضبط الحدود ومنع أي استخدام لأراضيها في النزاع الدائر داخل السودان، إلى جانب الدفع نحو إعادة تفعيل الآليات المشتركة التي جُمّدت بفعل الحرب. كما يُتوقع أن تتناول المباحثات مستقبل التعاون السياسي ومسار السلام، في ظل حاجة البلدين إلى استقرار متبادل يحد من تداعيات الصراع ويمنع تمدده عبر الحدود.
الزيارة، بهذا المعنى، ليست مجرد محطة دبلوماسية، بل اختبار حقيقي لقدرة الخرطوم وجوبا على إدارة خلافاتهما في لحظة إقليمية مضطربة، وعلى تحويل التوترات إلى فرص لإعادة بناء الثقة وتحصين المصالح المشتركة.











