
متابعات – نبض السودان
في مشهد سياسي يعيد تشكيل خريطة التحالفات داخل السودان، تتسارع خطوات التنسيق بين كيانات مدنية اختارت مفارقة القوى المناهضة للعسكر والعمل من داخل البلاد، تمهيداً لإعلان تحالف سياسي واسع يسعى لملء الفراغ الذي خلّفته الانقسامات المتتالية منذ اجراءات أكتوبر 2021 واندلاع الحرب في أبريل 2023.
فقد تعرضت قوى الحرية والتغيير – ولاحقاً تحالف صمود – لانشقاقات عميقة شملت المؤتمر السوداني والتجمع الاتحادي وحزب الأمة القومي، ما فتح الباب أمام إعادة اصطفاف جديدة تتقدمها مجموعات ترى أن العمل من الداخل هو المسار الأكثر واقعية في ظل الحرب.
وفي هذا السياق، عقد حزب الأمة القومي بقيادة محمد عبد الله الدومة، والتيار الوطني المنشق عن المؤتمر السوداني، اجتماعاً مشتركاً ضم قيادات بارزة من الطرفين، في خطوة تعكس تقارباً متزايداً بين تيارات مدنية مؤيدة للجيش.
ويأتي هذا الاجتماع في ظل انقسام حزب الأمة إلى ثلاثة تيارات: جناح فضل الله برمة ناصر المؤيد للدعم السريع، وجناح الدومة الداعم للجيش، وتيار ثالث رافض للحرب بقيادة الأمين العام الواثق البرير.
الاجتماع ناقش تطورات المشهد السياسي وسبل إنهاء الحرب لصالح دولة المؤسسات والقانون، مع التأكيد على ضرورة بناء توافق وطني يقود إلى مسار انتقالي ينتهي بحكم مدني كامل. كما تناول قضايا السلم المجتمعي وخطاب الكراهية، وما يترتب عليه من تهديد للنسيج الاجتماعي ووحدة البلاد.
وبحسب البيان المشترك، أظهر اللقاء تطابقاً كبيراً في الرؤى بين الطرفين، خصوصاً فيما يتعلق بتوحيد الجهد المدني وتنظيمه في مواجهة الحرب وتداعياتها. واتفق الجانبان على توسيع قنوات التواصل مع القوى السياسية والمدنية الأخرى، بهدف تشكيل جبهة مدنية عريضة تعمل وفق أجندة وطنية واضحة، تركز على صناعة السلام الشامل ودعم الحوار السوداني – السوداني باعتباره المدخل الحقيقي لإنهاء الأزمة.
كما شدد الطرفان على رفض أي محاولات لإنشاء أجهزة حكم موازية تحت مظلة مليشيا الدعم السريع، معتبرين ذلك تهديداً مباشراً لوحدة الدولة ومستقبلها. وأكدا ضرورة التوافق على وضع انتقالي تقوده حكومة مدنية ذات شرعية وطنية، مع الالتزام بأن تظل القوات المسلحة بعيدة عن السياسة وشؤون الحكم.
وفي سياق متصل، تسلّم رئيس مجلس السيادة القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان وثيقة عهد وميثاق من كيان الأنصار، خلال لقائه وفداً بقيادة أحمد المهدي، الذي أكد وقوف الأنصار إلى جانب القوات المسلحة في حرب “الكرامة”، وتعهد بالدفاع عن وحدة السودان وسيادته.
وتشير المتابعات إلى ترتيبات متقدمة لإعلان تحالف قوى الثورة للقضايا الوطنية – وطن، الذي يُنتظر أن يضم حزب الأمة – جناح الدومة، والتيار الوطني، والتجمع الاتحادي – جناح الأمانة العامة، وتيار الوسط، والحزب الوطني الاتحادي، وحزب البعث العربي الاشتراكي، وحزب الإرادة الوطنية، إضافة إلى كيانات مدنية ومهنية وطرق صوفية وإدارات أهلية. ومن المقرر عقد ندوة سياسية في 26 يناير بدار حزب الأمة القومي بأم درمان، بعد جهود لاستعادة الدار من مجموعات مساندة للجيش.
بهذه التحركات، يبدو أن المشهد السياسي السوداني يتجه نحو إعادة اصطفاف واسعة، تتقاطع فيها حسابات الداخل مع ضغوط الحرب، بينما تسعى القوى المدنية المؤيدة للجيش إلى بناء منصة سياسية جديدة قد تعيد رسم ملامح المرحلة المقبلة.











