
متابعات – نبض السودان
في خطوة تُعيد إحياء واحد من أهم شرايين التواصل بين السودان ومصر، أعلنت هيئة وادي النيل للملاحة النهرية عن قرب استئناف حركة الملاحة بين البلدين بعد توقف دام ستة أعوام، ما يمهّد لعودة النشاط الاقتصادي والاجتماعي عبر هذا الخط الحيوي الذي ظل لعقود يمثل جسراً إنسانياً وتجارياً بين ضفتي النيل.
وتُعد هيئة وادي النيل، التي تأسست عام 1975 كمؤسسة حكومية مشتركة، الجهة المسؤولة عن نقل الركاب والبضائع بين ميناء السد العالي بأسوان وميناء وادي حلفا. وقد توقفت الملاحة منذ عام 2019 بسبب جملة من التحديات الفنية والتشغيلية والاقتصادية، من بينها أعطال البواخر وارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع الجدوى الاقتصادية، إضافة إلى تذبذب منسوب المياه وتعقيدات التنسيق الحدودي، وصولاً إلى الظروف الأمنية التي شهدها السودان خلال السنوات الأخيرة.
وأكد مدير عام الهيئة، العقيد بحري ركن محمد آدم محمد أبكر، اكتمال معظم الترتيبات الفنية واللوجستية والأمنية اللازمة لاستئناف الرحلات، مشيراً إلى أن النقل النهري يمثل “همزة وصل” حقيقية بين الشعبين، وأن عودة البواخر ستسهم في تسهيل حركة المواطنين وتنشيط التبادل التجاري، خاصة لصغار التجار الذين يعتمدون على هذا الخط في نقل بضائعهم.
وجاءت هذه التصريحات عقب زيارة ميدانية لوفد مشترك من وزارة النقل المصرية والقنصلية العامة المصرية بحلفا وقنصلية السودان بأسوان، حيث وقف الوفد على سير الأعمال الإنشائية بميناء وادي حلفا. وكشف المدير العام عن اكتمال 75% من أعمال الرصيف، مؤكداً جاهزية الميناء من حيث التأمين والسلامة وتنسيق الأدوار بين الجهات المختصة لضمان تشغيل آمن للمجرى الملاحي.
وفي تطور لافت، أعلن أبكر عن دخول الباخرة “سيناء” الخدمة قريباً، وهي باخرة مجهزة بالكامل وتحمل الجنسيتين السودانية والمصرية، وستكون جزءاً أساسياً من مرحلة “العودة الطوعية” المتوقع تدشينها خلال الشهرين المقبلين، بما يعزز قدرة الخط الملاحي على استيعاب حركة المسافرين.
وأشار إلى أن استئناف الملاحة جاء بتوجيه مباشر من وزارتي النقل في البلدين، وأن الاجتماع المرتقب بين الوزيرين سيعمل على إزالة العقبات التشغيلية، بما في ذلك معالجة إشكالات التأشيرات، في خطوة يُتوقع أن تنعكس إيجاباً على التنمية في وادي حلفا والمناطق المجاورة.
وتأتي هذه التطورات في وقت ارتفع فيه عدد السودانيين العائدين من مصر عبر المنافذ البرية إلى 428,676 شخص، وفق تصريحات سابقة للقنصل العام للسودان بأسوان، ما يعزز الحاجة إلى مسارات نقل آمنة ومنتظمة بين البلدين.











