اخبار السودان

كشف الحقائق حول أزمة مدارس الكودة في القاهرة

متابعات – نبض السودان

في ظل الجدل المتصاعد حول ما يُعرف إعلامياً بـ”قضية مدارس الكودة” في مصر، تبرز الحاجة إلى وضع الحقائق أمام الرأي العام بعيداً عن حملات التشويه والإشاعات التي تتناقلها بعض المنصات.

الحقيقة أن الخبر المتداول حالياً عن “حكم جديد بالسجن” ليس سوى إعادة تدوير لقرار قديم ومجتزأ من سياقه، إذ إن الحكم الصادر تم استئنافه قانونياً، وما زالت القضية قيد النظر أمام المحاكم المصرية، مع جلسة مرتقبة خلال الشهر الجاري. والأهم أن صاحب المؤسسة حرٌّ طليق، ولم يُنفَّذ بحقه أي حكم نهائي حتى الآن.

أما عن أصل القضية، فالأمر لا يتعلق بـ”نصب واحتيال” كما يُروَّج، بل بفوضى إدارية ووعود رسمية لم تُنفّذ. ففي ذروة الحرب السودانية، حصلت مؤسسات تعليمية سودانية – من بينها مدارس الكودة – على وعود من جهات رسمية في السودان ومصر بتسهيل وضع الطلاب السودانيين بالخارج، ومنحهم أرقام جلوس استثنائية نظراً للظروف القهرية. وبناءً على هذه التطمينات، بدأت المدارس في التدريس فعلاً، قبل أن يصدر رفض رسمي مفاجئ في اللحظة الأخيرة، لتقوم المدارس بإبلاغ أولياء الأمور بكافة التطورات.

من هنا، يتضح أن القضية نتاج تخبط إداري وتراجع مؤسسات رسمية عن التزاماتها، وليس جريمة احتيال. فمن غير المنطقي أن تخاطر مؤسسة تعليمية لها اسمها في القاهرة والإسكندرية، وتاريخها الممتد داخل السودان، بسمعتها من أجل مبالغ محدودة. هذه مؤسسة تحمي اسمها قبل أي شيء.

اليوم، ورغم الحرب، أصبحت مدارس الكودة من أبرز صروح التعليم السوداني، لأنها لم تتوقف حين انهارت الدولة، وفتحت أبوابها للسودانيين في الداخل والخارج، وقدمت نموذجاً تعليمياً حديثاً قائماً على المناهج والتدريب والكفاءة، لا على التلقين وحده. إنها ليست مجرد مدرسة، بل مشروع وطني في زمن الخراب.

الخلاصة أن محاولات شيطنة المؤسسة وتشويه سمعتها لن تغيّر الحقيقة: ما جرى كان نتيجة فوضى الحرب وتخاذل المؤسسات الرسمية، لا جريمة نصب. مدارس الكودة ستواصل مسيرتها التعليمية، وستبقى واقفة مع طلابها، لأن رسالتها أكبر من حملات التشويه وأقوى من الأكاذيب.

زر الذهاب إلى الأعلى