إقتصاد

خبير يوضح مفاتيح نجاح سياسات البنك المركزي 2026

متابعات – نبض السودان

أكد المصرفي التنفيذي والباحث الاقتصادي أيمن جاويش أن سياسات بنك السودان المركزي للعام 2026 تمثل محاولة جادة لإعادة ضبط المسار الاقتصادي في ظل تداعيات حرب 15 أبريل 2023، مشيرًا إلى أنها تأتي في خضم واحدة من أعقد الأزمات الاقتصادية التي شهدها السودان منذ الاستقلال.

وأوضح جاويش أن بيانات صندوق النقد الدولي تتوقع وصول معدل التضخم إلى نحو 87.2% في عام 2025، مع انكماش اقتصادي حاد خلال عامي الحرب، فيما تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن أكثر من 46% من السكان يعيشون تحت خط الفقر، بينما تراجعت الإيرادات الحكومية بأكثر من النصف منذ اندلاع العدوان على السودان.

في هذا السياق، تبرز سياسات البنك المركزي كأداة مركزية لإعادة بناء الثقة، وتحقيق الاستقرار النقدي، وتعزيز الشمول المالي والتحول الرقمي، مع تركيز واضح على دعم القطاعات الإنتاجية والتمويل المستدام. ويستهدف البنك نموًا اسميًا في عرض النقود بنسبة 47.6%، ونموًا في القاعدة النقدية بنسبة 41.1%، مع محاولة كبح التضخم عند متوسط 65%، وهو رقم مرتفع لكنه يعكس واقعية في ظل بيئة تضخمية مفرطة.

وأشار جاويش إلى أن السياسات المعلنة لعام 2026 تتبنى أدوات غير تقليدية، مثل التوجيه الائتماني القطاعي، وتسهيلات السيولة الطارئة، وإعادة هيكلة المصارف وفق تصنيف رباعي يميز بين المستدامة والمحتاجة للإصلاح أو التصفية، معتبرًا أن هذه المقاربة تعكس إدراكًا بأن التعافي لا يمكن أن يتم دون إعادة بناء الثقة في الوساطة المالية.

ولفت إلى أن غياب أي إشارة للتعاون مع صندوق النقد الدولي في السياسات الجديدة قد يُنظر إليه كعزلة محفوفة بالمخاطر، لكنه في المقابل قد يمثل فرصة لإعادة تعريف السيادة الاقتصادية بعيدًا عن شروط الصندوق. وأكد أن السودان يمتلك موارد طبيعية هائلة غير مستغلة، يمكن أن تدعم إصدار صكوك سيادية مدعومة بأصول مثل الذهب أو الأراضي الزراعية، على غرار تجارب ناجحة في ماليزيا وإندونيسيا.

كما أبرز جاويش أهمية التحول الرقمي والشمول المالي، عبر دعم شركات التقنية المالية، وإنشاء مستودعات بيانات، وربط نظم الدفع إقليميًا، إضافة إلى تخصيص 12% من المحافظ التمويلية للتمويل الأصغر الموجه للنساء والشباب والمتأثرين بالحرب. وأكد أن نجاح هذه الخطوات يتطلب تبني أفضل الممارسات العالمية، مثل الهوية الرقمية الموحدة، أو بدائل مرنة كاستخدام رقم الهاتف المحمول أو الأنظمة البيومترية، بجانب إنشاء صندوق وطني لدعم الابتكار المالي واعتماد معايير ISO 20022 لتوحيد الرسائل المالية.

وفي ختام حديثه، شدد جاويش على أن نجاح سياسات البنك المركزي لعام 2026 يتوقف على الإرادة السياسية والحوكمة الرشيدة، وحشد الموارد الوطنية عبر أدوات تمويل مبتكرة مثل الصكوك الإنتاجية، شهادات الاستثمار المدعومة بالذهب، أو صناديق استثمار سيادية مشتركة، مؤكدًا أن السودان رغم جراحه لا يزال يمتلك من الموارد والطاقات ما يؤهله للانطلاق من جديد إذا ما أُحسن توظيفها.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

زر الذهاب إلى الأعلى