متابعات – نبض السودان
في أول مقابلة له منذ توليه منصبه في أغسطس الماضي، أطلق المستشار الخاص للأمم المتحدة المعني بمنع الإبادة الجماعية، تشالوكا بياني، تحذيرات قوية من أن العالم يشهد تراجعاً مقلقاً في احترام القانون الدولي، مع تصاعد استهداف المدنيين في النزاعات المسلحة وارتفاع خطر ارتكاب جرائم فظائع جماعية.
بياني، الذي يتولى منصباً أنشأه مجلس الأمن الدولي عقب الإبادة الجماعية في رواندا ومجزرة سريبرينتسا، عقد مقارنات مثيرة للقلق بين تلك الجرائم الماضية والأزمات الراهنة، مؤكداً أن “انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان، وهجمات مباشرة على المدنيين، وعدم امتثال صارخ للقانون الدولي الإنساني” باتت مشهداً متكرراً في مناطق النزاع.
السودان ودارفور… أزمة متفاقمة بلا حلول
استشهد بياني بتفاقم العنف في السودان كأحد أبرز الأمثلة على خطورة الوضع، مشيراً إلى أن صراع دارفور الذي حققت فيه لجنة تابعة للأمم المتحدة منذ تسعينيات القرن الماضي لا يزال يتفاقم بعد عقود، قائلاً: “لم يتغير شيء، بل إن سقوط الحكومة المدنية أدى إلى تفاقم الأزمة”. وأضاف أن “مجرد دق ناقوس الخطر من مكتبنا يعني أن العتبة على وشك أن يتم تجاوزها”.
العدالة الدولية كأداة للوقاية
المستشار الأممي شدد على أن دور مكتبه لا يتمثل في تحديد وقوع الإبادة الجماعية، بل في منعها، مؤكداً أن المحاكم الدولية هي الجهة المخولة لتحديد ما إذا كانت الجريمة قد ارتكبت. وأوضح أن “الوقاية تشمل المساءلة”، مشيراً إلى أهمية توعية أطراف النزاعات بأنهم تحت المراقبة والرصد.
كما أشار إلى التدابير المؤقتة التي أصدرتها محكمة العدل الدولية في قضية جنوب أفريقيا ضد إسرائيل بشأن اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية في غزة، وإلى القضية التي ستنظر فيها المحكمة العام المقبل والمتعلقة بدعوى غامبيا ضد ميانمار.
تغير المناخ والسكان الأصليون… عوامل مضاعفة للخطر
بياني لفت إلى أن التوترات القائمة على الموارد، من منطقة الساحل إلى الدول الجزرية الصغيرة المهددة بالغرق، تشكل بيئة خصبة لتفاقم النزاعات، مؤكداً أن تغير المناخ ليس سبباً مباشراً لكنه يضاعف عوامل الخطر. وأضاف أن مجتمعات السكان الأصليين، المستهدفة في نزاعات الأراضي والموارد الطبيعية، من بين الفئات الأكثر حاجة إلى الحماية، حيث تعرضها صناعات الاستخراج والإجراءات المتعمدة لخطر هائل.
الدبلوماسية والذاكرة… أدوات الوقاية
ورغم حساسية ولايته، أوضح بياني أن مكتبه مصمم للعمل بهدوء عبر تقديم المشورة للأمين العام ومجلس الأمن، مع الإدلاء بتصريحات عامة عند الضرورة، مشيراً إلى أن بعض الدول ترى في ذلك تهديداً. وأكد أن الوقاية تتطلب التذكر بقدر ما تتطلب الفعل، قائلاً: “إحياء ذكرى جرائم الإبادة الجماعية الماضية يذكرنا بالوعد التأسيسي للأمم المتحدة: أن هذه الجرائم لن تتكرر أبداً”.
وأشار إلى اليوم الدولي لإحياء وتكريم ضحايا جرائم الإبادة الجماعية في 9 ديسمبر، مؤكداً أن “التذكر وحده ليس كافياً، بل يجب أن نعزز أدواتنا، ونبني الثقة، ونتحرك مبكراً”.











