
خاص – نبض السودان
أثار البيان المصري الصادر بالتزامن مع زيارة رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان إلى القاهرة، صدمة كبيرة في المشهد السياسي الإقليمي، حيث وصفه مراقبون بأنه يمثل تغييرًا لقواعد الاشتباك بين البلدين، ورسالة استراتيجية تحمل أبعادًا غير مسبوقة.
وأوضح الخبير المصري عبدالعزيز جمال في تصريحاته لـ نبض السودان أن البيان لم يكن مجرد موقف دبلوماسي عابر، بل جاء محمّلًا بخمس رسائل رئيسية تحدد ملامح التحرك المصري تجاه السودان:
– رسالة دولية عبر واشنطن: الإشارة إلى رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعكس أن القاهرة تتحرك ضمن سياق دولي مدعوم من قوى كبرى، ما يمنحها غطاءً سياسيًا لأي خطوات محتملة ويصعّب على المجتمع الدولي معارضتها.
– التلويح باتفاقية الدفاع المشترك: أخطر ما ورد في البيان هو التذكير بهذه الاتفاقية، بما يفتح الباب أمام تدخل عسكري شرعي لحماية السودان من أي تهديدات ميليشياوية أو محاولات لزعزعة الاستقرار.
– رفض تقسيم السودان: القاهرة وضعت خطًا أحمر أمام أي سيناريوهات لتجزئة البلاد أو إقامة كيانات موازية، مؤكدة دعمها لسودان موحد بجيش واحد.
– البعد الإنساني في الفاشر: توصيف الأحداث هناك بـ”المذابح” يهيئ الرأي العام الدولي لتقبل أي تحرك مصري محتمل تحت مظلة حماية المدنيين، ويشكل تحذيرًا مباشرًا للميليشيات.
– أمن السودان جزء من الأمن القومي المصري: أخطر الرسائل على الإطلاق، حيث ربط البيان بين أمن الخرطوم والفاشر وأمن القاهرة، بما يعني أن أي تهديد في السودان يُعد تهديدًا مباشرًا لمصر، ويرفع احتمالات التدخل المباشر أو الدعم القوي للحكومة السودانية.
وأكد جمال أن هذا البيان يُعد من أخطر البيانات المصرية تجاه السودان في السنوات الأخيرة، إذ يجمع بين السياسة والقانون والبعد الإنساني، ويحدد خطوطًا حمراء لا يمكن تجاوزها. كما يعكس طبيعة العلاقة التاريخية بين البلدين، القائمة على وحدة المصير والدم المشترك، حيث يعتبر الأمن السوداني امتدادًا طبيعيًا للأمن القومي المصري.
وأضاف أن القاهرة حين تتحدث عن أمن السودان، فهي لا تتحدث عن جار بعيد، بل عن عمق استراتيجي وبيت واحد لا يحتمل الانقسام، مشددًا على أن أي فوضى أو تقسيم في السودان هو تهديد مباشر لاستقرار مصر والمنطقة بأكملها.











