
متابعات- نبض السودان
شهدت العلاقات الإسرائيلية الأميركية توترًا جديدًا عقب قرار إسرائيل تجميد صفقة الغاز التاريخية مع مصر، والتي تُعد الأضخم في تاريخ قطاع الطاقة الإسرائيلي، وسط ضغوط أميركية مكثفة للمضي في الاتفاق، مما دفع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إلى إلغاء زيارته المقررة إلى تل أبيب.
صفقة الـ 35 مليار دولار تحت التجميد
وتعود تفاصيل الأزمة إلى اتفاق ضخم وقع في أغسطس الماضي بين حقل ليفياثان الإسرائيلي ومصر بقيمة 35 مليار دولار لتصدير الغاز الطبيعي، وهو الاتفاق الذي وصفته صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” بأنه أكبر صفقة تصدير في تاريخ إسرائيل، وكان من شأنه تعزيز موقعها كمورد رئيسي للطاقة في المنطقة.
رفض المصادقة يفتح أزمة سياسية واقتصادية
لكن وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين رفض المصادقة على الاتفاق، مبررًا موقفه بأن الأسعار المقترحة لم تكن “عادلة للسوق الإسرائيلية”، وأكد أن إسرائيل لن توافق على تصدير الغاز قبل ضمان تسعيرة منصفة للمستهلك المحلي. وأوضح مكتب كوهين أن المفاوضات لم تُستكمل بعد، لذلك تم تجميد الصفقة مؤقتًا حتى يتم التوصل إلى اتفاق جديد يحقق مصلحة السوق المحلية.
ضغوط أميركية غير مسبوقة
وكشفت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مارست ضغوطًا قوية على كوهين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للمصادقة على الصفقة في أقرب وقت، معتبرة أن تأجيل الاتفاق قد يضر بالعلاقات الثلاثية بين واشنطن وتل أبيب والقاهرة.
“شيفرون” تدخل على خط الأزمة
وفي تطور آخر، ذكرت صحيفة “إسرائيل هيوم” أن شركة شيفرون الأميركية العملاقة للطاقة، المشغلة الرئيسية لحقل ليفياثان، ضغطت هي الأخرى على الحكومة الإسرائيلية للموافقة السريعة على الاتفاق مع مصر، مؤكدة أن التأخير يهدد خطة التوسع الإقليمي لتصدير الغاز إلى شمال أفريقيا وأوروبا.
تل أبيب تصر على حماية سوقها الداخلي
ورغم الضغوط السياسية والاقتصادية، أصر كوهين على أن “الأسعار المحلية يجب أن تظل جذابة ومناسبة للمستهلك الإسرائيلي”، مشيرًا إلى أن الأولوية يجب أن تكون لتأمين احتياجات السوق الداخلية من الغاز قبل الالتزام بتصدير كميات ضخمة إلى الخارج.
واشنطن ترد بإلغاء زيارة رسمية
في المقابل، جاء قرار وزير الطاقة الأميركي بإلغاء زيارته إلى إسرائيل كرسالة سياسية واضحة من واشنطن، حيث كان من المفترض أن تستمر الزيارة ستة أيام وتشمل اجتماعات مكثفة لمناقشة مشاريع الطاقة المشتركة. الإلغاء فُهم في الأوساط السياسية الإسرائيلية على أنه رد مباشر على قرار التجميد.
تداعيات محتملة على خطة واشنطن للمنطقة
الخطوة الإسرائيلية أثارت قلق الإدارة الأميركية في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تعزيز تعاونها مع إسرائيل لدفع خطة ترامب للسلام في غزة، ما يجعل هذا الخلاف الاقتصادي بمثابة اختبار جديد للعلاقات الثنائية بين الجانبين.
محاولات دبلوماسية لتطويق الأزمة
وأشار مكتب كوهين في بيانه إلى أن “الجهود مستمرة لتسوية الجوانب الدبلوماسية بين إسرائيل ومصر”، في محاولة لاحتواء الموقف ومنع تصاعد التوتر، مؤكدًا أن الاتفاق لم يُلغَ نهائيًا بل تم تعليقه إلى حين استكمال التفاوض حول الأسعار وشروط التصدير.
الغاز بين المصالح والضغوط السياسية
تأتي هذه التطورات في ظل تنافس إقليمي حاد على موارد الطاقة في شرق المتوسط، حيث تسعى إسرائيل لتعزيز موقعها كمصدر رئيسي للغاز، بينما تحاول مصر لعب دور محوري كمركز إقليمي لتسييل الغاز وتصديره للأسواق الأوروبية. تجميد الصفقة يفتح الباب أمام تحولات جديدة في توازنات الطاقة الإقليمية، وربما يضع العلاقات الأميركية الإسرائيلية على مسار أكثر توترًا في المرحلة المقبلة.










