
متابعات- نبض السودان
أكد رئيس حركة العدل والمساواة، جبريل إبراهيم، في خطاب مساء اليوم الأربعاء، أن السودان لن يقبل بعد اليوم إزدواجية المعايير في التعامل الإنساني الدولي، مشيراً إلى أن قرار وزارة الخارجية بطرد مدير مكتب برنامج الغذاء العالمي ومديرة العمليات “ليس إلا البداية”.
وقد استهل جبريل خطابه بالحمد والترحم على أرواح جميع الشهداء، وفي مقدمتهم شهداء الفاشر، الذين ارتقوا إلى ربّهم مقبلين غير مدبرين بعد أن أظهروا تماسكاً وصموداً وبسالة يعجز الوصف عن إيفائها، سائلاً الله أن يتقبلهم عنده في عليين مع الصديقين والشهداء والصالحين، وأن يلهم أهلهم وذويهم الصبر والسلوان.
سقوط “ورقة التوت” عن شعارات الإنسانية الزائفة
طالب جبريل الدول التي التزمت صمتاً مخزياً تجاه جرائم الإبادة التي ترتكبها الميليشيا وتغاضت عن تنفيذ قرارات مجلس الأمن لفكّ الحصار عن الفاشر، بل ساهم بعضها في تسليح الميليشيا، باليقظة، محذراً إياها أن التاريخ لا ينسى. وأشار إلى مواقف مشابهة شهدتها الجنينة وود النورة ورواندا، وعلى بعد أمتار قليلة من قوة حفظ الأمن التابعة للأمم المتحدة في سبرينيتشا، حيث كان الصمت محفزاً لارتكاب الإبادات والتمادي فيها، مؤكداً أن “لقد سقطت ورقة التوت عن عورة شعارات الإنسانية الزائفة”، لكنه استدرك بالقول “لايهم، فالشعب السوداني وحده من سيردّ الصاع صاعين للمجرمين والخونة”.
طرد مديري الإغاثة ليس إلا البداية
وانتقد جبريل إبراهيم منظمات المجتمع الدولي التي عجزت عن إيصال المساعدات الإنسانية، مؤكداً أن “المأساة تجاوزت حدود الإغاثة، فالموتى لا يأكلون”. وذكر أن المنظمات الدولية كانت تسارع لإرسال المساعدات لمناطق سيطرة المليشيات بينما لم تفعل الشئ نفسه عندما كان أهل الفاشر يأكلون جلود الحيوانات، مشيراً إلى أن البعض ينفر خفافاً لتقديم الإغاثة إلى مناطق تحت احتلال الميليشيا، بينما يعزف آخرون عن نجدة النازحين في مناطق الأمان. وأكد جبريل أن السودان لن يقبل بازدواجيةَ المعايير بعد اليوم، وأن قرارات الخارجية بالأمس بطرد مدير مكتب برنامج الغذاء العالمي ومديرة العمليات ليست سوى البداية.
دعوة لمراجعة أداء القوات وتحصين الجبهة الداخلية
كما وجه جبريل رسالة إلى زملائه في القوات النظامية والقوات المساندة، معترفاً بأن الجميع “يتحمّل كفلاً من مسؤولية عجزنا عن نجدة الفاشر”، وداعياً إلى مراجعة أدائهم في المرحلة السابقة لتقويم أي اعوجاج شابّ التخطيط أو التنفيذ. وأكد أن وحدتهم هي الحصن المنيع الذي يحفظ الوطن من التصدّع والانهيار، مشدداً على أنه لا سبيل للنجاة إلا بتعزيز اللُحمة الوطنية، وتحصين الجبهة الداخلية من محاولات الاختراق وإسقاط مشاريع التآمر والارتزاق، أياً كانت عناوينها أو أدواتها، مؤكداً أن هذا هو أقصر طرق النصر بإذن الله.
لن نقبل بخارطة طريق عرجاء
وخاطب جبريل إبراهيم الشعب السوداني المكلوم، مؤكداً أن رغم هول الفاجعة، هذه ليست أولى المحن، فقد علّمَتنا جراح الجنينة وود النورة معنى الصمود والعودة بقوة. وحذر من يظنّ أن هذه النكبة ستدفع السودان إلى التخلّي عن حقوقه، أو القبول بـ “خارطة طريقٍ عرجاء”، بأنه “يجهل طبيعة هذا الشعب، وسيطول ليله”. وبشرهم بأنهم سيجدون الشعب “أشدّ منعةً وعزماً من أيّ وقتٍ مضى”، ولن تستطيع أي قوة كونية فرض وجود عصاباتٍ إرهابية في مستقبل السودان.
الغضب سيتحول إلى حديد وبأس شديد
وفي رسالته الأخيرة إلى الأراملِ والثكالى والجرحى والنازحين، سأل الله أن يلطف بهم ويربط على قلوبهم، وعاهد بأن السودان لن ينسى تضحياتهم الكبيرة خلال العامين الماضيين، وأنّ الشعب “سيقتصّ لدمائكم الطاهرة”. وأشار إلى أن المعركة لا تزال طويلة، وقد استنهضت هذه الإبادات همم الشعب السوداني وفجّرت غضبه، وبحول الله “سيتحوّل هذا الغضب إلى حديد وبأسٍ شديد في مواجهة الميليشيا ومرتزقتها من دول الجوار وما وراء البحار، والأيام بيننا”. واختتم بالدعاء إلى الله عزّ وجلّ أن يتقبّل الشهداء، ويشفي الجرحى، ويفكّ أسرّ المأسورين، ويعيد المفقودين إلى أهليهم سالمين، ويعجل بالنصر ويحفظ جنود السودان الأبطال في الثغور، إنه ولي ذلك والقادر عليه.











