
متابعات – نبض السودان
في عالم تتسارع فيه الخطى بحثًا عن إكسير الشباب وحلول مقاومة الشيخوخة، يبرز الكولاجين كمكوّن طبيعي فريد يجسد الأمل في استعادة الحيوية والنضارة. هذا البروتين الحيوي الذي يشكل الهيكل الأساسي للبشرة والعظام والمفاصل، لم يعد مجرد مادة تجميلية، بل أصبح ركيزة صحية يحظى باهتمام الباحثين والخبراء حول العالم.
قد يظنه البعض مجرد مسحوق يباع في الصيدليات، لكنه في الحقيقة يتوفر بأشكال متعددة تشمل الكريمات والحبوب والمكملات الغذائية والبودرة القابلة للذوبان. ومع التقدم في العمر، تبدأ قدرة الجسم على إنتاج الكولاجين بالانخفاض تدريجيًا، مما ينعكس على مرونة الجلد وصحة المفاصل. ولهذا بات إدراجه ضمن النظام الغذائي اليومي ضرورة لا ترفًا.
ما هو الكولاجين؟
الكولاجين هو البروتين الأكثر وفرة في الجسم البشري، إذ يشكل نحو ثلث إجمالي البروتينات. يعمل كمادة لاصقة تربط بين العضلات والعظام والأوتار والجلد، ليمنحها القوة والتماسك. ويوجد ما يقرب من 30 نوعًا من الكولاجين، لكن النوع الأول هو الأكثر انتشارًا، إذ يشكل 90% من إجمالي الكولاجين في الجسم. كما توجد أنواع أخرى مثل النوع الثاني الموجود في المفاصل، والنوع الثالث في الأوعية الدموية والجلد، والنوع الرابع في الكلى والأذنين.
يُنتج الجسم الكولاجين طبيعيًا من خلال الأحماض الأمينية مثل البرولين والغلايسين، إلى جانب معادن وفيتامينات أساسية كالنحاس والزنك وفيتامين “سي”. غير أن هذه العملية تتباطأ مع التقدم في العمر، فتبدأ التجاعيد بالظهور وتصبح المفاصل أقل مرونة.
كيف يمكن تعزيز الكولاجين طبيعيًا؟
ينصح الخبراء بتناول أطعمة غنية بالعناصر المحفزة لإنتاج الكولاجين، مثل:
- مرق العظام الغني بالأحماض الأمينية
- الأسماك والمأكولات البحرية
- لحوم الدجاج والبيض
- البقوليات والمكسرات
- الحمضيات والفلفل الرومي
كما يمكن دعم النظام الغذائي بمكملات الكولاجين المتوفرة على شكل بودرة أو كبسولات. ويفضل تناولها قبل ممارسة التمارين الرياضية بساعة، بعد استشارة الطبيب المختص.
الفوائد الصحية للكولاجين
تقوية العظام
العظام تحتوي على نسب مرتفعة من الكولاجين الذي يمنحها المتانة. ومع التقدم في السن، يتراجع هذا المكون الحيوي، مما يزيد خطر هشاشة العظام والكسور. وتشير الدراسات إلى أن تناول مكملات الكولاجين قد يساعد في تعزيز الكثافة العظمية وتحسين قوتها.
تخفيف آلام المفاصل
الكولاجين عنصر أساسي في الحفاظ على صحة الغضاريف والمفاصل. ونقصه يؤدي إلى التيبس والآلام المزمنة، وربما تطور الفصال العظمي. وتشير أبحاث إلى أن المكملات الغذائية الغنية بالكولاجين تخفف الألم وتحسن الحركة، خاصة لدى الرياضيين وكبار السن.
تحسين مظهر البشرة
الكولاجين هو سر مرونة البشرة ونضارتها. ومع انخفاضه، تبدأ علامات الشيخوخة بالظهور من ترهل وتجاعيد. إلا أن تناول الكولاجين يعيد للبشرة مرونتها، ويحسن الترطيب، ويقلل من الخطوط الدقيقة.
دعم صحة الشعر والأظافر
يساهم الكولاجين في تعزيز نمو الشعر وتقوية الأظافر ومنع تكسرها، بفضل احتوائه على الأحماض الأمينية التي تغذي بصيلات الشعر وتحسن البنية الخلوية.
تعزيز صحة القلب والأوعية الدموية
يعمل الكولاجين على دعم بنية الشرايين، وتقليل خطر التصلب القلبي الذي قد يؤدي إلى النوبات القلبية أو السكتات الدماغية، عبر الحفاظ على مرونة الأوعية الدموية.
الكولاجين… بين العلم والجمال
رغم أن الكولاجين يُعد اليوم من أبرز المكملات التجميلية، إلا أن دوره يتجاوز ذلك ليصبح أحد أسرار الصحة العامة. فالاهتمام به لا يعني فقط مظهرًا أكثر شبابًا، بل جسدًا أكثر مرونة وحيوية.
ويؤكد الخبراء أن الحصول على نتائج ملموسة يتطلب الاستمرارية والالتزام، مع اتباع نظام غذائي متوازن ونمط حياة صحي يشمل النوم الجيد وشرب الماء بانتظام، لأن الجفاف والتوتر ونقص الفيتامينات عوامل تسرع من تدهور الكولاجين في الجسم.
إدخال الكولاجين في النظام الغذائي لا يُعد مجرد اتجاه عصري، بل خطوة وقائية مهمة للحفاظ على صحة الجلد والعظام والمفاصل. ومع استشارة الطبيب قبل استخدام المكملات، يمكن للكولاجين أن يكون بالفعل “إكسير الشباب” الذي يعيد للجسم توازنه الطبيعي ويؤخر آثار الزمن.











