
متابعات- نبض السودان
أعلن والي ولاية القضارف المكلف الفريق الركن محمد أحمد حسن، صدور توجيه رسمي من رئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل إدريس، يقضي بفك حظر صادر محصول الذرة، وذلك خلال لقائه مع اللجنة المفوضة لمزارعي الولاية، في أعقاب زيارته الأخيرة إلى العاصمة الإدارية بورتسودان، في خطوة وُصفت بأنها بداية لانفراجة في سوق المحاصيل الزراعية بالبلاد.
خلفيات القرار وتفاصيل التوجيه الرئاسي
وأوضح رئيس اللجنة ياسر الصعب أن التوجيه جاء استنادًا إلى تقارير فنية صادرة من وزارة الزراعة والأمن الاقتصادي، أكدت توفر كميات ضخمة من الذرة من إنتاج الموسم السابق والأعوام الماضية، إلى جانب توقعات بزيادة وفيرة في إنتاج الموسم الحالي، مما يتيح استئناف الصادر دون أن يشكل ذلك أي تهديد للأمن الغذائي المحلي.
وأشار الصعب إلى أن رفع الحظر عن صادر الذرة يأتي كخطوة استراتيجية لإعادة التوازن إلى السوق المحلي، وإنعاش النشاط الاقتصادي في ولاية القضارف التي تُعد الرافد الأكبر لإنتاج الذرة في السودان.
تدني الأسعار وتداعيات توقف الصادر
وكانت وزارة التجارة قد أوقفت صادر الذرة منذ العام الماضي، خشية حدوث فجوة غذائية في ظل الحرب الدائرة في البلاد، وهو القرار الذي أدى إلى انهيار أسعار المحصول في القضارف، حيث تراجعت أسعار الذرة بصورة حادة وغير مسبوقة.
فقد انخفض سعر جوال الذرة من 100 ألف جنيه إلى 62 ألف جنيه فقط، نتيجة توقف الطلب الخارجي وخروج قطاع الدواجن من دائرة الإنتاج، إلى جانب توقف جهاز المخزون الاستراتيجي عن شراء المحصول من المزارعين.
وأدى هذا الوضع إلى ما وصفه المزارعون بـ “إعسار الوفرة”، أي تراكم المحاصيل في المخازن دون وجود مشترين محليين أو خارجيين، وهو ما كبّد المزارعين خسائر مالية فادحة وهدد استمرارية النشاط الزراعي في الولاية.
تدخل المخزون الاستراتيجي لإنعاش السوق
وفي خطوة داعمة لقرار رئيس الوزراء، كشف والي القضارف عن توجيهات رئاسية بدخول جهاز المخزون الاستراتيجي إلى السوق مجددًا، لشراء الذرة من المزارعين عبر خطة تستهدف شراء 1.5 مليون جوال خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن هذه الخطوة تهدف إلى تحسين الأسعار المحلية ودعم المنتجين وتشجيعهم على الاستمرار في الزراعة، مؤكداً أن الحكومة تعمل على وضع آليات شفافة وعادلة لعمليات الشراء بما يضمن حقوق المزارعين وعدم استغلالهم من قبل الوسطاء أو التجار.
ترحيب واسع من المزارعين
من جانبهم، عبّر المزارعون في القضارف عن ترحيبهم الكبير بالتوجيه الرئاسي، معتبرين أنه جاء في الوقت المناسب لإنقاذ الموسم الزراعي الحالي وإنعاش القطاع الذي يعاني من ركود طويل.
وقال ياسر الصعب، رئيس لجنة المزارعين، إن اللجنة تثمن الجهود الكبيرة لوالي الولاية في متابعة القضية حتى صدور التوجيه الرسمي من رئاسة الوزراء، مؤكدًا أن المزارعين سيواصلون متابعة تنفيذ القرار ميدانيًا لضمان تطبيقه على أرض الواقع دون تأخير.
وفد إلى بورتسودان لمتابعة التنفيذ
وأشار الصعب إلى أن اللجنة تخطط لإرسال وفد إلى العاصمة الإدارية بورتسودان الأسبوع المقبل، في حال لم يصدر القرار التنفيذي بفك الحظر بصورة رسمية خلال الأيام القادمة، وذلك للتواصل المباشر مع الجهات المختصة ومتابعة تنفيذ التوجيهات.
وأكد أن استئناف صادر الذرة سيمثل نقلة نوعية في دعم القطاع الزراعي وتحسين أوضاع المزارعين، إضافة إلى تحريك عجلة الاقتصاد السوداني عبر دخول عائدات الصادر من العملات الأجنبية.
توقعات بانتعاش الأسعار وتحسن الدورة الاقتصادية
ويرى مراقبون أن فك حظر صادر الذرة من شأنه أن يؤدي إلى انتعاش ملحوظ في الأسعار خلال الفترة المقبلة، مع تحسن الطلب الخارجي من الأسواق الإقليمية، خصوصًا من دول القرن الإفريقي والخليج التي تعتمد على الذرة السودانية كمصدر أساسي للأعلاف والمنتجات الغذائية.
كما يتوقع أن يسهم القرار في تحريك الدورة الاقتصادية في ولايات الإنتاج، عبر تنشيط حركة النقل والتخزين والتجارة الداخلية، إلى جانب خلق فرص عمل جديدة في القطاعات المرتبطة بالزراعة.
دلالات اقتصادية واستراتيجية
ويُعد هذا القرار من أول القرارات الاقتصادية الجريئة لحكومة الأمل بقيادة الدكتور كامل إدريس، الذي يولي القطاع الزراعي أولوية قصوى ضمن خطط الحكومة لإنعاش الاقتصاد الوطني.
ويرى خبراء أن الخطوة تمثل مؤشراً إيجابياً لاستعادة الثقة بين الحكومة والمنتجين، خاصة بعد سنوات من القيود التي كبّلت حركة الصادر الزراعي، مشيرين إلى أن تحرير تجارة الذرة سيعزز من تنافسية السودان في الأسواق الإقليمية ويعزز ميزان المدفوعات بالعملات الصعبة.











