
متابعات- نبض السودان
تُعد الشيخوخة من أكثر العمليات الطبيعية تعقيدًا في حياة الإنسان، إذ لا تقتصر آثارها على المظهر الخارجي مثل التجاعيد والشيب فحسب، بل تمتد إلى كل خلية وعضو في الجسم. وبحسب ما نشره موقع Live Science، فإن الشيخوخة تمثل عملية تآكل تدريجي في خلايا الجسم وتراجع كفاءتها في أداء وظائفها الحيوية، ما يؤدي إلى تغييرات واضحة في المظهر، وقدرات الجسم، ووظائف الدماغ.
الشيخوخة تبدأ قبل الولادة
يشير الباحثون إلى أن عملية الشيخوخة قد تبدأ منذ تكوّن الجنين في رحم الأم، عندما تبدأ الخلايا في الانقسام والتطور. وفي مرحلة الطفولة والشباب، يتمتع الجسم بقدرة فائقة على تعويض الخلايا التالفة بسرعة، لكن مع مرور الوقت تتباطأ هذه العملية، مما يؤدي إلى تراكم الأضرار الخلوية وصعوبة إصلاحها.
ويختلف معدل الشيخوخة من شخص إلى آخر تبعًا للعوامل الوراثية والبيئية ونمط الحياة، فبينما تتباطأ عند بعض الأفراد، تتسارع عند آخرين، خاصةً عند وجود عادات غير صحية أو تعرض دائم للضغوط الجسدية والنفسية.
أقصى عمر ممكن للبشر
لا يزال العلماء منقسمين حول الحد الأقصى لعمر الإنسان. فبينما يرى بعض الباحثين أن الإنسان يمكن أن يعيش حتى 150 عامًا في ظروف مثالية، يعتقد آخرون أن المدى الحقيقي قد يكون أطول، لكن تدهور الخلايا العصبية والمناعية يمنع تجاوز هذا الحد في الظروف الحالية.
تغيرات في الملامح والبنية الجسدية
مع مرور السنوات، تبدأ ملامح الوجه والجسد بالتغير تدريجيًا. إذ يلين الغضروف الذي يشكل الأنف والأذن، مما يؤدي إلى تدليهما وظهورهما بحجم أكبر من السابق. كما تنخفض كتلة العضلات والعظام، فيفقد الجسم جزءًا من طوله وقوته.
ويلاحظ لدى بعض الرجال نمو شعر كثيف في الحاجبين أو الأذنين أو الأنف نتيجة تغير مستويات الهرمونات، بينما يتساقط الشعر من فروة الرأس عند آخرين.
الدماغ والخلايا العصبية
يتعرض الدماغ لتغييرات جوهرية مع التقدم في السن، حيث يتآكل المايلين، وهو الغلاف الدهني الذي يحمي الألياف العصبية. ونتيجة لذلك، يتباطأ الاتصال بين الخلايا العصبية، مما ينعكس على الذاكرة والتركيز والقدرة على التعلم.
وتظهر صعوبة في تكوين ذكريات جديدة أو استرجاع الأحداث القديمة، وهو ما يفسر التراجع التدريجي في القدرات الإدراكية لدى كبار السن.
ترهل الجلد والتجاعيد
من أبرز مظاهر الشيخوخة ترهل الجلد وظهور التجاعيد، خاصةً حول العينين والفم والجبهة. يفقد الجلد مرونته بسبب ارتخاء شبكة الألياف في الأدمة، وهي الطبقة الوسطى من الجلد. كما يصبح الجلد أكثر جفافًا وأقل قدرة على الاحتفاظ بالرطوبة بسبب انخفاض إنتاج الزيوت الطبيعية.
ومع مرور الوقت، يتسطح سطح الجلد وتتشكل الخطوط والثنيات نتيجة لتراجع مادة الكولاجين التي تمنحه التماسك والمرونة.
عادات تُسرّع من الشيخوخة
إلى جانب الزمن، تلعب بعض العادات اليومية دورًا كبيرًا في تسريع ظهور علامات الشيخوخة. فالتعرض المفرط للتلوث أو السجائر الإلكترونية أو التدخين التقليدي يؤدي إلى تلف الأوعية الدموية وجفاف الجلد. كما أن أشعة الشمس فوق البنفسجية تسرّع من تحلل الكولاجين، مسببةً التجاعيد والبقع الداكنة.
لهذا، ينصح الخبراء بضرورة تجنب التدخين وحماية البشرة من الشمس لتأخير مظاهر الشيخوخة قدر الإمكان.
تدهور السمع والبصر
تتأثر حاستا السمع والبصر بشكل واضح مع التقدم في السن. ويُعتبر الصمم الشيخوخي من أكثر أنواع فقدان السمع شيوعًا، وينتج عن تلف في خلايا الأذن الداخلية. كما يصبح شمع الأذن أكثر لزوجة، مما يعيق وصول الأصوات ويضعف القدرة السمعية.
أما البصر، فيتراجع تدريجيًا بعد سن الأربعين بسبب انخفاض إفراز الدموع وضعف عضلات العين المسؤولة عن الحركة والرؤية المحيطية. كما تفقد العدسة مرونتها وشفافيتها، مما يؤدي إلى طول النظر الشيخوخي أو إعتام عدسة العين.
فترات تسارع الشيخوخة
أظهرت دراسات علمية أن وتيرة الشيخوخة تتسارع في فترات محددة من العمر، تحديدًا عند منتصف الأربعينات وحوالي سن الستين. في هذه المراحل، تبدأ التغيرات الهرمونية والمناعية بالظهور بشكل واضح، حيث يتراجع أداء الجهاز المناعي وتزداد مؤشرات أمراض القلب والسكري.
ويعد عمر الستين مرحلة التحول الأكبر في وظائف الجسم، حيث تقل كفاءة مقاومة العدوى وتنخفض قدرة الخلايا على التجدد.
كيف يمكن إبطاء الشيخوخة؟
رغم أن الشيخوخة حقيقة بيولوجية لا يمكن إيقافها، إلا أنه يمكن إبطاء بعض آثارها عبر تبني نمط حياة صحي ومتوازن. فممارسة التمارين الهوائية المنتظمة مثل الجري والسباحة تساعد على تحسين الدورة الدموية وتقوية القلب وتقليل خطر السكتات الدماغية.
كما أن اتباع نظام غذائي غني بالخضروات والحبوب الكاملة والبروتينات الخفيفة يساهم في تعزيز المناعة وإبطاء التدهور الخلوي. إضافة إلى ذلك، يُعتبر النوم الجيد وتقليل التوتر ومراقبة الوزن من أبرز العوامل المساعدة في الحفاظ على شباب الجسم والعقل لأطول فترة ممكنة.











