
متابعات- نبض السودان
شهد معدل التضخم في السودان خلال شهر سبتمبر الماضي حالة من الاستقرار النسبي، حيث سجل 83% وفقًا لأحدث بيانات الجهاز المركزي للإحصاء، الصادرة يوم الخميس. ويُعد هذا الاستقرار استمرارًا للاتجاه التنازلي في معدلات التضخم التي بدأت بالانخفاض التدريجي منذ بلوغها ذروتها عند 422% في يوليو 2021، رغم استمرار تراجع قيمة الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية وارتفاع أسعار السلع الأساسية.
تفاصيل بيان جهاز الإحصاء
وأوضح جهاز الإحصاء أن معدل التغيير في المستوى العام للأسعار، أو ما يُعرف بالتضخم السنوي، ارتفع في سبتمبر بنسبة 83.47% مقارنة بالشهر ذاته من العام الماضي، وبزيادة طفيفة عن معدل 83.05% المسجل في أغسطس المنصرم. كما أشار البيان إلى أن معدل التضخم في المناطق الحضرية بلغ 87.64% في سبتمبر مقارنة بـ 83.93% في أغسطس، بينما وصل التضخم في المناطق الريفية إلى 81.91% مرتفعًا عن 83.51% في الشهر السابق.
كيفية قياس معدل التضخم في السودان
يعتمد الجهاز المركزي للإحصاء في قياس معدل التضخم السنوي على مقارنة التغير في الأسعار بين الشهر الحالي ونظيره من العام السابق، ما يعكس متوسط الزيادة في الأسعار على مدار عام كامل. ويرتكز القياس على 663 سلعة وخدمة تمثل أنماط الاستهلاك المختلفة للمجتمع السوداني بمكوناته الاقتصادية والاجتماعية والجغرافية في الريف والحضر. وتشمل هذه السلع 12 مجموعة رئيسية تتصدرها الأغذية والمشروبات، تليها التبغ، والملابس والأحذية، ثم السكن والكهرباء والوقود، إضافة إلى الصحة، والنقل، والاتصالات، والتعليم.
توزيع إنفاق الأسر السودانية
أوضح تقرير الإحصاء أن السودانيين ينفقون 52.89% من دخولهم على الأغذية والمشروبات، بينما يذهب 14.17% من الدخل لمجموعة السكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود، في حين تُخصص 8.34% لمجموعة النقل. وتعكس هذه الأرقام الاعتماد الكبير للأسر على الإنفاق المعيشي الأساسي، مما يزيد من تأثرها بأي ارتفاع في الأسعار ضمن هذه الفئات.
التغيرات الجغرافية في معدلات التضخم
أفاد الجهاز بأن معدل التضخم شهد تصاعدًا في ثلاث ولايات رئيسية خلال سبتمبر، حيث جاءت ولاية كسلا في المرتبة الأولى بنسبة ارتفاع بلغت 53.66%، تلتها الخرطوم بنسبة 21.78%، ثم القضارف بنسبة 6.08%. وفي المقابل، سجلت بقية الولايات انخفاضًا متفاوتًا في معدلات التضخم، حيث كانت أعلى نسبة انخفاض في ولاية الجزيرة بنسبة 38.05%، وأدنى انخفاض في شمال دارفور بنسبة 1.16%.
القطاعات التي شهدت انخفاضًا في الأسعار
بيّن تقرير الإحصاء أن التضخم انخفض في عدة مجموعات رئيسية، أبرزها الأغذية والمشروبات، والملابس، والتجهيزات والمعدات المنزلية، والاتصالات، والمطاعم والفنادق، إضافة إلى السلع والخدمات الأخرى. هذا التراجع يعكس تحسنًا نسبيًا في بعض القطاعات الاستهلاكية، رغم استمرار الضغوط الاقتصادية العامة.
ارتفاع التضخم في التعليم والصحة والنقل
في المقابل، ارتفعت معدلات التضخم في مجموعات التبغ، والسكن، والصحة، والنقل، والتعليم. وسجل قطاع التعليم أعلى زيادة بنسبة 46.69% ليصل إلى 234.65% في سبتمبر، وهو ارتفاع كبير يُعزى إلى توسع نطاق فتح المدارس في الولايات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المركزية، بعد فترات طويلة من الإغلاق بسبب الحرب والنزوح.
انعكاسات التضخم على حياة المواطنين
يشكو السودانيون من استمرار ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية بمعدلات يصعب مجاراتها، خاصة في ظل فقدان معظمهم لمصادر الدخل نتيجة الحرب والنزوح وتراجع النشاط الاقتصادي. كما أدى انخفاض قيمة العملة المحلية إلى تآكل القدرة الشرائية للأسر، ما جعل حتى السلع الضرورية بعيدة المنال للكثيرين، وزاد من حدة الأزمة المعيشية التي تعصف بالبلاد.
نظرة عامة على الوضع الاقتصادي
رغم استقرار معدل التضخم عند مستوى مرتفع، يرى محللون أن هذا الاستقرار النسبي قد يشير إلى بداية مرحلة توازن مؤقت بين العرض والطلب في الأسواق، لكنه لا يعكس تحسنًا فعليًا في الأوضاع الاقتصادية. ويؤكد الخبراء أن معالجة التضخم في السودان تتطلب إصلاحات مالية ونقدية شاملة تشمل دعم الإنتاج المحلي، وضبط السياسات النقدية، وتثبيت سعر الصرف.










