
الفاشر – نبض السودان
تعيش مدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور أوضاعًا إنسانية وأمنية بالغة الخطورة، وسط حصار خانق تفرضه قوات الدعم السريع منذ أشهر، بلغ مداه حاجزًا ترابيًا بطول 57 كيلومترًا يطوق المدينة بالكامل.
وأكد متطوعون في مطابخ خيرية توقف معظم التكايا عن العمل كليًا أو جزئيًا، بسبب الانعدام التام للمواد الغذائية.
وقال محيي الدين شوقار، أحد المتطوعين في تكية الفاشر، إنهم عجزوا عن تجهيز وتوزيع الوجبات يوم الثلاثاء نتيجة نفاد السلع الأساسية.
في السياق ذاته، كشف مواطنون عن ارتفاع جنوني في أسعار المواد الغذائية، حيث بلغ سعر النعجة 5 مليارات جنيه سوداني (نحو 1400 دولار)، فيما وصل سعر جوال الدخن والذرة إلى 18 مليون جنيه، وكيلو الأرز إلى 500 ألف جنيه، والطحنية إلى 700 ألف جنيه، واللبن المجفف إلى 480 ألف جنيه. حتى أعواد الكبريت باتت تُباع بـ12 ألف جنيه، وسط شكاوى من الجوع وعدم توفر أي وجبة منذ أيام.
ميدانيًا، أعلنت قيادة الفرقة السادسة مشاة عن تدمير راجمة كانت تستهدف المدينة، والقضاء على فصيل من الدعم السريع تسلل إلى السلاح الطبي.
وفي تطور خطير، كشف تقرير صادر عن مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل الأميركية أن الدعم السريع شنت هجمات متعمدة على ملاجئ ومرافق مدنية داخل الفاشر خلال أكتوبر الجاري، مستخدمة طائرات مسيرة ومدفعية ثقيلة، ما أسفر عن مقتل أكثر من 170 شخصًا وإصابة 120 آخرين. وأكد التقرير أن الهجمات استهدفت مأوى دار الأرقم، مسجد أبو شوك، ومستشفى السعودي، إلى جانب حرق عشرات المنازل في منطقة شقرة حميدة.
صور الأقمار الصناعية أظهرت دمارًا واسعًا وظهور ستين قبرًا جديدًا خلال أسبوعين فقط، معظمها لنساء وأطفال.
ووصف التقرير هذه الأفعال بأنها ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، داعيًا المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى التحرك الفوري لوقف استهداف المدنيين.











