إقتصاد

الجنيه السوداني يواصل التراجع أمام الدولار والعملات الأجنبية

متابعات- نبض السودان

في مؤشر جديد على تفاقم الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد، شهدت أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الجنيه السوداني تذبذبًا حادًا وارتفاعًا غير مسبوق في السوق الموازي اليوم، ما يعكس فقدان العملة المحلية لتوازنها مجددًا بعد فترة قصيرة من الاستقرار النسبي الذي لم يدم طويلاً.

وأكد متعاملون في سوق النقد الأجنبي أن الدولار الأمريكي تجاوز حاجز 3700 جنيه في بعض المدن السودانية، في أعلى مستوى له على الإطلاق منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.

ارتفاع جنوني في سعر الدولار وتآكل قيمة الجنيه

سجّل الدولار الأمريكي ارتفاعًا غير مسبوق، إذ بلغ سعره في السوق الموازي ما بين 3550 و3700 جنيهًا، مقارنة بسعر 560 جنيهًا فقط ليلة اندلاع الحرب، أي بزيادة تفوق 560% خلال ثلاثين شهرًا فقط، وهو ما يمثل واحدة من أسرع موجات الانهيار في تاريخ الجنيه السوداني. ويؤكد هذا التراجع الحاد استمرار فقدان الثقة في العملة المحلية وغياب أي مؤشرات على تعافي قريب.

انهيار شامل أمام العملات الخليجية والعربية

كما شهدت أسعار العملات الخليجية والعربية ارتفاعات كبيرة في السوق الموازي، حيث بلغ سعر الريال السعودي ما بين 946.666 و986.666 جنيهًا، بينما تراوح سعر الدرهم الإماراتي بين 967.302 و1008.17 جنيهًا. ووصل سعر الريال القطري إلى ما بين 975.27 و1016.48 جنيهًا، في حين قفز الدينار البحريني إلى حدود 9631.57 جنيهًا، والدينار الكويتي إلى ما يقارب 11806.4 جنيهًا، وهو الأعلى بين جميع العملات المتداولة.

اليورو والإسترليني يواصلان الصعود الحاد

لم يكن الجنيه السوداني أفضل حالًا أمام العملات الأوروبية، حيث صعد اليورو إلى نطاق يتراوح بين 4127.906 و4302.3255 جنيهًا، بينما بلغ الجنيه الإسترليني مستويات قياسية جديدة تراوحت بين 4733.33 و4933.333 جنيهًا، مما يشير إلى استمرار التدهور في القدرة الشرائية للجنيه وتراجع قيمته أمام جميع العملات القوية.

تباين الأسعار بين المدن والتجار

أوضح متعاملون أن الأسعار تختلف من مدينة لأخرى ومن تاجر لآخر بفوارق بسيطة، نتيجة ضعف الإمدادات النقدية الأجنبية وغياب الرقابة الرسمية على السوق الموازي. ويؤكدون أن بعض التجار في المدن الكبرى مثل بورتسودان ومدني والفاشر يفرضون أسعارًا أعلى بسبب ارتفاع تكاليف النقل وصعوبة الحصول على النقد الأجنبي.

أسباب الانهيار: حرب واقتصاد منهك

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا التدهور الحاد في سعر الجنيه السوداني يعود إلى مجموعة من العوامل المتراكمة أبرزها استمرار الحرب الدائرة التي شلت حركة الاقتصاد والتجارة الداخلية والخارجية، وانخفاض الصادرات، وغياب السياسات النقدية الفعالة من البنك المركزي، إضافة إلى تصاعد المضاربات في السوق الموازي الذي بات المتحكم الفعلي في تحديد الأسعار.

السوق الموازي يفرض هيمنته

أصبح السوق الموازي المصدر الرئيسي لتسعير العملات في ظل غياب الدور الرقابي للمؤسسات المالية الرسمية، حيث يتعامل التجار والمواطنون على أساس الأسعار غير الرسمية. وأكدت مصادر مصرفية أن محاولات البنك المركزي للحد من نشاط السوق الموازي لم تحقق نتائج تُذكر، مع استمرار انعدام السيولة الدولارية وارتفاع الطلب على النقد الأجنبي.

مخاوف من انفلات الأسعار وتضخم كارثي

يرى مراقبون أن استمرار انهيار الجنيه بهذا الشكل سيؤدي إلى موجة تضخم جديدة قد تتجاوز حدود السيطرة، خاصة في ظل ارتفاع أسعار السلع الأساسية والوقود وندرة الواردات. وأشاروا إلى أن أي زيادة في أسعار الصرف تنعكس فورًا على السوق الاستهلاكي، مما يفاقم معاناة المواطنين ويضعف القوة الشرائية بشكل متسارع.

دعوات عاجلة لتدخل حكومي فعال

دعا خبراء الاقتصاد الحكومة إلى اتخاذ إجراءات فورية وعاجلة لوقف تدهور العملة، من خلال إعادة الثقة في النظام المصرفي، وضبط السوق الموازي، وتفعيل آليات جذب النقد الأجنبي عبر التحويلات والصادرات. كما طالبوا بتوحيد سعر الصرف وتفعيل التعاون مع المؤسسات المالية الدولية لتوفير دعم نقدي مؤقت يخفف الضغط على العملة المحلية.

تحذير من استمرار التذبذب في الأيام القادمة

حذّر متعاملون من أن السوق الموازي سيظل يشهد تذبذبًا مستمرًا خلال الأيام المقبلة في ظل غياب الاستقرار السياسي والأمني، مؤكدين أن الأسعار قابلة للتغيير في أي لحظة، وأن أي تحركات مفاجئة في المشهد العسكري أو السياسي تنعكس مباشرة على حركة السوق. ونصحوا المواطنين والتجار بالتعامل بحذر في عمليات الصرف والتحويل حتى تتضح الرؤية الاقتصادية.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

زر الذهاب إلى الأعلى