
متابعات – نبض السودان
كشفت مصادر مطلعة عن اتجاه قوي لإعفاء محافظ بنك السودان المركزي، برعي الصديق، من منصبه خلال الساعات القادمة، وذلك عقب اجتماع عاصف شهدته قاعة مجمع الوزارات بمدينة بورتسودان، وسط توتر كبير بينه وبين ممثلي الشركات المصدّرة للذهب.
خلافات حادة حول حصرية تصدير الذهب عبر البنك المركزي
وقالت المصادر إن محافظ بنك السودان غادر قاعة الاجتماع ظهر الأحد غاضبًا، بعد أن احتدم الخلاف بينه وبين ممثلي شركات تصدير الذهب، الذين أصرّوا على موقفهم الرافض لقرار حصرية تصدير الذهب عبر بنك السودان، وهو القرار الذي اتخذه المحافظ بشكل فردي، بحسب وصفهم.
وأوضحت المصادر أن وزير المالية د. جبريل إبراهيم وقف في صف الشركات المصدّرة للذهب، مؤيدًا رؤيتها بضرورة عودة الصادر إلى الشركات مباشرة، وهو ما رفضه المحافظ برعي الصديق بشدة، قبل أن يغادر الاجتماع غاضبًا تاركًا رئيس الوزراء ووزير المالية وبقية الحضور في قاعة الاجتماعات وسط دهشة عامة.
مقترح لتقريب وجهات النظر
وبحسب الصحفي عبدالماجد عبدالحميد، فقد بادر الدكتور كامل إدريس عقب مغادرة المحافظ بتقديم مقترح لتشكيل لجنة مصغرة تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة، وتقديم رؤية توافقية بشأن مستقبل تصدير الذهب وسياسات البنك المركزي.
مؤشرات على تدخل مجلس السيادة
وأكدت المصادر أن الأجواء داخل الاجتماع كانت مشحونة للغاية، وأن النقاشات الحادة كشفت عن خلافات جوهرية في إدارة السياسة النقدية والمالية للبلاد، ما دفع المراقبين للاعتقاد بأن الملف قد انتقل بالفعل إلى مكتب رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، لمناقشة اسم المحافظ الجديد المتوقع تعيينه قريبًا.
انتقادات لسلوك المحافظ واتهامات بالانفراد بالقرارات
وذكرت مصادر مطلعة أن محافظ بنك السودان برعي الصديق أصبح محور انتقادات واسعة داخل الأوساط الاقتصادية، بسبب استفراده باتخاذ القرارات المصيرية دون تنسيق كافٍ مع الجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة المالية ووزارات القطاع الاقتصادي.
وأشارت التقارير إلى أن تحركات المحافظ الأخيرة في ملف سعر الصرف أدت إلى تذبذبات حادة في السوق الموازي، ما انعكس سلبًا على استقرار العملة الوطنية والأسواق المالية، مخالفًا بذلك السياسة النقدية المرنة التي كان يفترض أن ينفذها البنك المركزي لضبط الأداء النقدي في ظل الحرب الدائرة بالبلاد.
غياب التنسيق وتداعيات الأزمة على السوق
وأضافت المصادر أن عدم التنسيق بين البنك المركزي ووزارة المالية تسبب في ارتباك كبير داخل السوق المصرفي والمالي، وأدى إلى تدهور الثقة في النظام المصرفي نتيجة غياب رؤية موحدة لمعالجة التحديات الاقتصادية المتفاقمة التي فرضتها الحرب.
الجدل حول آلية تسعير الذهب
وفي سياق متصل، كشفت المصادر عن تخبط واضح في رؤية المحافظ بشأن آلية تسعير الذهب داخليًا، حيث طرح برعي الصديق مقترحًا لتطوير آلية جديدة تهدف لتقليل الفجوة بين السعر المحلي والعالمي، لكن الفكرة قوبلت برفض من ممثلي الشركات المنتجة والمصدّرة للذهب الذين اعتبروا أنها ستفاقم الأزمة وتفتح الباب أمام مزيد من التلاعب في الأسعار.
توقعات بإعلان الإعفاء رسميًا خلال ساعات
ووفقًا لمصادر”، فإن الاجتماع الذي عقد ببورتسودان يمثل نقطة تحول حاسمة في مستقبل إدارة البنك المركزي، مرجّحة صدور قرار رسمي من رئاسة مجلس السيادة خلال الساعات المقبلة بإعفاء برعي الصديق من منصبه، وتكليف شخصية اقتصادية جديدة أكثر توافقًا مع سياسات الحكومة الانتقالية الحالية.
خلفيات القرار المحتمل
ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد الانتقادات الشعبية والاقتصادية لسياسات البنك المركزي التي فشلت، بحسب مراقبين، في كبح جماح تدهور الجنيه السوداني، أو تحقيق الاستقرار النقدي المطلوب، خصوصًا بعد القرارات المثيرة للجدل المتعلقة بالذهب وسعر الصرف وقيود التحويلات المالية.










