
متابعات – نبض السودان
يُعد شرب الماء من أكثر النصائح الطبية شيوعًا للحفاظ على صحة الجسم ووظائفه الحيوية، إلا أن الكثيرين يتجاهلون هذه القاعدة البسيطة عند تناول الأدوية، فيتناولون الحبوب جافة دون إدراك أن الماء يلعب دورًا أساسيًا في امتصاص الدواء داخل الجسم. إذ يساعد الترطيب في تسهيل عملية الذوبان والامتصاص، ويمنع المضاعفات التي قد تنشأ عن تناول الأدوية دون سوائل.
تأثير الترطيب على امتصاص الدواء
يقول الدكتور توشار تايال، المدير المساعد للطب الباطني في مستشفى سي كي بيرلا بمدينة جورجاون، إن الترطيب لا يقتصر على الفوائد العامة مثل تحسين الهضم وتنظيم ضغط الدم وتعزيز الطاقة، بل يمتد تأثيره ليشمل كيفية امتصاص الأدوية. فالماء يذيب الأقراص والكبسولات داخل المعدة، مما يسمح بوصول الدواء إلى مجرى الدم بسرعة وكفاءة أكبر، كما يمنع تهيج المريء وبطانة المعدة، خاصة مع الأدوية القاسية مثل المضادات الحيوية ومسكنات الألم.
الكمية المثالية من الماء مع الأدوية
يوصي الدكتور تايال بتناول كوب كامل من الماء (نحو 200 إلى 250 مل) مع كل جرعة دواء، لتفادي بقاء الأقراص عالقة في الحلق وضمان انتقالها بسلاسة إلى المعدة. ويؤكد أن بعض الأدوية، كالمضادات الحيوية ومسكنات الألم، تتطلب كميات أكبر من الماء، لذا يجب الالتزام بما هو مذكور في ملصق الدواء.
عوامل تؤثر في حاجة الجسم إلى الماء
هناك عوامل متعددة تحدد كمية الماء المناسبة التي يجب تناولها مع الأدوية، منها:
- نوع الغذاء: بعض الفواكه والخضروات مثل البطيخ والخس والفراولة تحتوي على نسب عالية من الماء.
- الحالة الصحية: مرضى الكلى أو السكري قد يحتاجون إلى ترطيب أكبر.
- النشاط البدني: الأشخاص الذين يبذلون مجهودًا بدنيًا يحتاجون إلى سوائل أكثر.
- الطقس: ارتفاع درجة الحرارة يزيد من حاجة الجسم إلى الماء.
- العمر: كبار السن أكثر عرضة للجفاف ويحتاجون إلى ترطيب إضافي.
متى تُستثنى السوائل الإضافية
يُشير الدكتور تايال إلى أن بعض الأدوية مثل الأقراص الفوارة تُذاب مسبقًا في الماء، وبالتالي لا تحتاج إلى شرب سوائل إضافية معها. أما في حالات خاصة مثل فشل الكلى أو القلب، فقد يُنصح المرضى بتقليل السوائل، لذلك يجب دائمًا اتباع توجيهات الطبيب بدقة.
محاذير مهمة أثناء تناول الدواء
من الضروري قراءة النشرة المرفقة مع الدواء بعناية، واستشارة الطبيب في حال وجود أي لبس حول كمية الماء المناسبة. كما يوصي الدكتور تايال بتجنب بعض المشروبات أثناء تناول الأدوية، لما لها من تأثيرات سلبية على امتصاصها:
- الحليب: قد يتداخل مع امتصاص المضادات الحيوية مثل التتراسيكلين.
- القهوة والشاي ومشروبات الطاقة: تحتوي على الكافيين الذي يغيّر آلية امتصاص بعض الأدوية.
- عصائر الفاكهة: قد تؤثر على استقلاب الأدوية داخل الكبد وتقلل فعاليتها.
بدائل آمنة للماء
الماء هو الخيار الأفضل والأكثر أمانًا عند تناول الأدوية، ولكن يمكن الاستعاضة عنه في بعض الحالات بمشروبات طبيعية خالية من الكافيين مثل ماء جوز الهند، اللبن الرائب، ماء الليمون، أو الشوربات الخفيفة، وجميعها تساعد على الترطيب دون التأثير على امتصاص الدواء.
مخاطر تناول الأدوية دون ماء
تناول الأدوية من دون ماء قد يؤدي إلى بقاء الحبوب أو الكبسولات عالقة في المريء، فتُفرز مواد كيميائية تهيّج بطانته، مسببة قرحة أو نزيفًا أو تضيقًا خطيرًا في المريء. كما قد يؤدي إلى اختناق إذا كانت الحبة كبيرة الحجم. إضافة إلى ذلك، فإن نقص الماء يُضعف امتصاص الدواء داخل المعدة، ما يقلل من فعاليته ويؤخر تأثيره العلاجي.
أضرار محتملة على المعدة والجهاز الهضمي
يحذر الأطباء من أن تناول الأدوية الجافة يزيد احتمالية تهيج جدار المعدة، خصوصًا مع مضادات الالتهاب غير الستيرويدية أو أقراص الحديد، التي قد تسبب التهابات أو حرقة أو تقرحات في المعدة، ما يجعل شرب الماء أثناء تناولها ضرورة طبية وليس خيارًا.
خلاصة طبية
الترطيب ليس مجرد عادة صحية بل شرط أساسي لفعالية الأدوية وسلامة الجهاز الهضمي. الماء يساعد الجسم على امتصاص الدواء بشكل آمن وسريع ويمنع المضاعفات، لذلك لا ينبغي أبدًا تناول أي دواء دون كوب ماء كامل، إلا بتوجيه صريح من الطبيب.











