
متابعات- نبض السودان
شهدت الساحة السياسية في السودان تطورًا مفاجئًا بعد إعلان نائب رئيس حركة تحرير شرق السودان إدريس صالح بركات المعروف بـ(التكي)، وأربعة من أبرز قيادات الحركة، استقالتهم الجماعية في خطوة وُصفت بأنها “زلزال سياسي” داخل التنظيم.
بيان مفاجئ يربك المشهد السياسي
وأصدر القياديون المستقيلون بيانًا رسميًا اليوم الثلاثاء، أكدوا فيه أن قرارهم جاء بعد دراسة متأنية وعميقة للأوضاع داخل الحركة، موضحين أن استقالتهم لا تعني بأي حال من الأحوال التخلي عن مبادئهم أو القضايا العادلة لأهل الشرق، وإنما تأتي بدافع المسؤولية السياسية والالتزام بالمصلحة العامة.
أسماء القيادات المستقيلة ومواقعها التنظيمية
شملت قائمة المستقيلين القيادي إدريس صالح بركات (التكي) نائب الحركة، إلى جانب كل من عبدالفتاح محمد سعيد مسؤول العلاقات الخارجية، وأنس محمد صالح المسؤول المالي، وعبدالعزيز آدم النور مسؤول شؤون التنظيم والعضوية، وحسين كرار حسن المسؤول الإعلامي. وأوضح البيان أن الاستقالة سارية اعتبارًا من السابع من أكتوبر 2025.
دوافع الاستقالة وأبعادها السياسية
وبحسب مصادر مقربة من المستقيلين، فإن الخطوة جاءت نتيجة خلافات حادة داخل مؤسسات الحركة حول طريقة إدارة الملفات التنظيمية والسياسية، إلى جانب ما وصفوه بـ”انحراف القيادة عن المسار المبدئي للحركة”. وأضافت المصادر أن حالة من التململ كانت تسود بين عدد من الكوادر خلال الأشهر الأخيرة، لتصل الأزمة إلى ذروتها بإعلان الاستقالة الجماعية اليوم.
تأثيرات الانشقاق على توازنات شرق السودان
ويرى مراقبون أن استقالة هذا العدد من القيادات البارزة، وعلى رأسهم نائب رئيس الحركة، ستترك فراغًا واضحًا داخل البنية التنظيمية لحركة تحرير شرق السودان، وقد تؤدي إلى إعادة تشكيل التحالفات السياسية في الإقليم، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة بين مكونات الشرق المختلفة.
تصريحات المستقيلين: “لم نغادر المبدأ”
أكد إدريس صالح بركات في حديث مقتضب أن قرارهم لم يكن ارتجاليًا، بل جاء بعد مشاورات مطوّلة داخل مجموعة من القيادات التاريخية للحركة. وقال: “نحن متمسكون بقضايا أهلنا في شرق السودان، ولن نتخلى عنها مهما تغيّرت المواقع أو الألقاب”.
موقف الحركة من الاستقالة الجماعية
حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تُصدر قيادة حركة تحرير شرق السودان بيانًا رسميًا يوضح موقفها من الاستقالة الجماعية، لكن مصادر داخل المكتب التنفيذي للحركة ذكرت أن هناك اتصالات تجري لمحاولة احتواء الموقف ومنع مزيد من الانشقاقات.
انقسامات متوقعة وقراءات في المشهد القادم
ويرجّح محللون سياسيون أن الخطوة قد تمهّد لتكوين كيان جديد في شرق السودان يضم قيادات من الحركة الحالية ومن فصائل أخرى ترى أن قضايا الإقليم لم تُدار بالشكل المطلوب خلال الفترة الماضية. كما لا يُستبعد أن تؤدي الاستقالة إلى تفكك الحركة إلى تيارين متوازيين، أحدهما يميل إلى الخط السياسي التوافقي، والآخر يتبنى نهجًا أكثر تشددًا تجاه الحكومة المركزية.
نهاية مرحلة وبداية أخرى في شرق السودان
تأتي هذه الاستقالات في وقت تشهد فيه الساحة الشرقية احتقانًا سياسيًا متزايدًا، وسط مطالب بإعادة النظر في التمثيل السياسي والاقتصادي لأبناء الإقليم، مما يجعل استقالة قيادات بهذا الوزن حدثًا ذا تأثير عميق في مستقبل العلاقات داخل شرق السودان، وربما في مجمل المشهد الوطني.
مراقبون: “الشرق يدخل مرحلة إعادة التشكيل السياسي”
يرى مراقبون أن ما حدث اليوم ليس مجرد استقالات تنظيمية، بل يعكس بداية مرحلة جديدة من إعادة الترتيب داخل القوى السياسية بشرق السودان، مؤكدين أن المرحلة المقبلة قد تشهد تحالفات جديدة وتوازنات مختلفة تعيد رسم الخارطة السياسية في الإقليم.











