
متابعات- نبض السودان
قدّم المندوب الدائم للسودان بجنيف السفير حسن حامد حسن، بياناً قوياً أمام مجلس حقوق الإنسان، خلال جلسة اعتماد مشروع القرار الذي تقدّمت به بريطانيا باسم مجموعة دول النواة الغربية، منتقداً ما وصفه بأنه محاولة لفرض قرار سياسي على السودان المتعاون أصلاً مع آليات الأمم المتحدة.
تعاون السودان الكامل مع آليات حقوق الإنسان
وأوضح السفير حسن في مستهل بيانه أن مقدمي مشروع القرار تجاهلوا الحقائق الماثلة على الأرض، مؤكداً أن السودان يستضيف مكتباً قطرياً كاملاً للمفوضية السامية لحقوق الإنسان، ويستقبل بانتظام الخبير المعني بحالة حقوق الإنسان في السودان ومعاونيه، إلى جانب فريق خبراء مجلس الأمن الذي تغطي تقاريره الجوانب الحقوقية والإنسانية.
وأشار إلى أن تعاون حكومة السودان مع آليات حقوق الإنسان ليس موضع تشكيك أو مزايدة، مبيناً أن مشروع القرار البريطاني جاء ليفرض نفسه على دولة متعاونة بهذا المستوى، الأمر الذي يعد إجراءً غير منصف ويتنافى مع روح الشراكة الدولية.
مساواة مرفوضة بين الجيش والمليشيا المتمردة
وشدّد المندوب الدائم على أن مشروع القرار يساوي بين القوات المسلحة السودانية والمليشيا المتمردة التي ارتكبت “فظائع صادمة للضمير الإنساني”، على حد قوله، مؤكداً أن الجيش السوداني يؤدي واجبه الدستوري في الدفاع عن الوطن في مواجهة حرب وجودية تستهدف الشعب بالإبادة والتهجير والتغيير الديمغرافي.
وأضاف أن هذا النهج الخاطئ في توصيف الواقع هو السبب في إطالة أمد الحرب، مشيراً إلى أن المليشيا المتمردة باتت تزدري القانون الدولي وحقوق الإنسان، وتتجاهل قرارات مجلس الأمن بما في ذلك القرار 2736 الذي طالبها برفع الحصار عن مدينة الفاشر، والذي مرّ عليه أكثر من عام ونصف دون تنفيذ.
انتقاد حاد للتسييس الغربي داخل مجلس حقوق الإنسان
وأكد السفير حسن أن ما يحدث يبرهن على عجز الآليات الأممية عن الفعل الحقيقي، لأن بعض الدول الغربية تساوي بين المعتدي والمدافع عن وطنه، مشيراً إلى أن القرار البريطاني يشكل تعدياً على سيادة السودان ومؤسساته، وتطاولاً على نظامه العدلي الذي يمتلك تاريخاً ناصعاً وسجلاً معروفاً بالنزاهة والكفاءة.
وتساءل المندوب الدائم عن مبدأ التكاملية الذي يفترض دعم الجهود الوطنية لا استبدالها، قائلاً: “أين موقع هذا المبدأ من القرار الغربي الذي يسعى لفرض آلية خارجية بديلة على بلد متعاون لأقصى الحدود؟”.
السودان يرفض استخدام حقوق الإنسان كأداة ضغط سياسي
وأضاف أن الغرض من آليات حقوق الإنسان يجب أن يكون دعم القدرات الوطنية وتحقيق العدالة، لا استخدامها كغطاء لممارسة الابتزاز السياسي والضغط، خصوصاً مع تزايد انتصارات القوات المسلحة السودانية على المليشيا المتمردة.
ودعا السفير حسن الدول الأعضاء في المجلس إلى رفض القرار البريطاني، مؤكداً أن مجلس حقوق الإنسان أُنشئ ليكون بديلاً نزيهاً للجنة حقوق الإنسان السابقة، ولإبعاد التسييس وازدواجية المعايير، لا لتكرار نفس أخطاء الماضي عبر استهداف الدول والتدخل في شؤونها الداخلية تحت شعار حماية الحقوق.
موقف السودان واضح وثابت
واختتم المندوب الدائم بيانه بالتأكيد على أن السودان سيواصل تعاونه البنّاء مع الأمم المتحدة وآلياتها الحقوقية في إطار احترام السيادة الوطنية ومبدأ عدم التدخل، مشدداً على أن أي قرار يفتقر إلى التوازن والموضوعية لن يسهم في تحقيق العدالة أو إنهاء معاناة المدنيين، بل سيزيد من تعقيد الأزمة وإطالة أمدها.











