
متابعات- نبض السودان
قال الأستاذ أسامة مهدي عبد الله، الخبير الاستراتيجي ومدير مركز إبراهيم الوالي للبحوث والدراسات الاستراتيجية، إن السودان يواجه حرباً شرسة تقودها مليشيا الدعم السريع ضد الدولة والجيش السوداني، المؤسسة التي تمتد جذورها إلى أكثر من قرن من الزمان.
وأكد عبد الله أن السودان رغم الظروف الاستثنائية، ظل محافظاً على سياسة خارجية متوازنة، محافظاً على موقفه من الحياد في الحرب الروسية الأوكرانية، واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وهو النهج الذي ميّز الدبلوماسية السودانية لعقود.

أوكرانيا ودعم المليشيا: سلاح وذهب ومرتزقة
وأشار الخبير إلى أن المشهد الحالي يكشف عن تدخلات خارجية مباشرة وغير مباشرة في حرب السودان، حيث تقوم بعض الدول بدعم التمرد ومليشيا الدعم السريع بالسلاح والتمويل. في مقدمة هذه الدول أوكرانيا، التي بحسب عبد الله تحاول تحسين وضعها الاقتصادي والعسكري في صراعها مع روسيا، من خلال تزويد المليشيا بالأسلحة، وإرسال مدربين ومرتزقة أجانب، مقابل الذهب السوداني الذي يُهرب من مناطق نفوذ المليشيا، والمُعرف عنها بكونها “حواضن” لأنشطة غير مشروعة.
وأضاف عبد الله أن خطورة هذا الدعم تتجاوز مجرد التسليح، مشيراً إلى أنه يهدد الأمن القومي السوداني واستقرار المنطقة برمتها، ويضع الخرطوم أمام تحدٍ استراتيجي يتطلب استجابة عاجلة على المستوى الدولي.
السودان أمام الأمم المتحدة: ضرورة طرح الملف
وأكد الخبير الاستراتيجي أن السودان مطالب اليوم بطرح هذا الملف أمام الأمم المتحدة، لتسليط الضوء على التدخلات الأجنبية في النزاع الداخلي، والمطالبة بمحاسبة الدول الداعمة للتمرد، وحماية المدنيين والبنية الوطنية للدولة. واعتبر عبد الله أن أي تقاعس دولي قد يُفاقم من الأزمة ويطيل أمد الحرب، مع انعكاسات خطيرة على استقرار البلاد والمنطقة.
وأشار إلى أن المرحلة القادمة تتطلب تكاتفاً سياسياً ودبلوماسياً لتعزيز موقف السودان على الساحة الدولية، وتحذير الأطراف الإقليمية والدولية من تبعات استمرار الدعم الخارجي لمليشيا مسلحة تقوض الدولة.











