
متابعات- نبض السودان
أثارت تغريدة نشرتها وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر بشأن مجزرة الفاشر موجة غضب عارمة بين السودانيين، دفعت أكثر من 300 شخصية من مختلف التوجهات السياسية والفكرية والدينية إلى توجيه رسالة مفتوحة إلى الحكومة البريطانية، طالبوا فيها بمراجعة سياساتها تجاه الحرب في السودان، والكف عن ما وصفوه بـ”المساواة بين الضحية والجلاد”.
رسالة مفتوحة إلى لندن
الرسالة التي حصل “الترا سودان” على نسخة منها، بتاريخ 23 سبتمبر 2025، حملت توقيعات لرموز سياسية ودينية وثقافية بارزة، من بينهم: التجاني السيسي رئيس قوى الحراك الوطني، ومحمد عبد الله الدومة رئيس حزب الأمة القومي، والبروفيسور محمد جلال هاشم، ومولانا هاشم قريب الله من الطريقة السمانية، والمهندس نور الدين صلاح من التيار الوطني.
كما ضمت الرسالة توقيع سعد عبد الله الناطق باسم الحركة الشعبية، ومحمد وداعة من حزب البعث السوداني، إلى جانب الروائي عبد العزيز بركة ساكن، والمخرج العالمي أمجد أبو العلا، فضلاً عن متطوعين من غرف الطوارئ في الخرطوم ودارفور، ومجموعة واسعة من الناشطين والأكاديميين والإعلاميين.
انتقاد حاد لتغريدة كوبر
وجّه الموقعون انتقادًا مباشرًا لتغريدة الوزيرة كوبر بتاريخ 19 سبتمبر 2025، التي أعربت فيها عن صدمتها من سقوط ضحايا مدنيين إثر قصف مسجد بالفاشر، لكنها لم تحدد الجهة المسؤولة. واعتبرت الرسالة أن هذا النمط من الخطاب يمنح “حصانة مؤسسية” لقوات الدعم السريع ويشجعها على الاستمرار في ارتكاب الفظائع.
وقالت الرسالة إن مساواة الضحية بالمعتدي تمثل تضليلاً للرأي العام الدولي، وتسهم في إطالة أمد الحرب ومعاناة المدنيين.
دعم خارجي مثير للجدل
كما حذرت الرسالة من الدعم الإماراتي المستمر لقوات الدعم السريع، مستندة إلى تقارير أممية وصحفية، وإلى تحقيقات نشرتها صحيفة “الغارديان” كشفت محاولات بريطانية للتقليل من شأن الانتقادات الموجهة للمساعدات العسكرية الإماراتية. واعتبر الموقعون أن هذا الموقف يمثل خرقًا لقرار مجلس الأمن 1591 (2005)، و”تواطؤًا سياسيًا” في إشعال الحرب.
توصيف للأحداث والانتهاكات
ووصفت الرسالة أفعال قوات الدعم السريع بأنها جزء من “مشروع فاشي شامل”، يتمثل في حصار مدينة الفاشر منذ 18 شهرًا، والإبادة الجماعية في الجنينة، والاستهداف العرقي، والنهب الممنهج. لكنها شددت في الوقت ذاته على ضرورة إدانة جميع انتهاكات حقوق الإنسان، بما فيها تلك التي ارتكبها الجيش السوداني، مع رفض أي محاولة لتذويب الفوارق بين المعتدي والضحية.
المطالب الأساسية
وطالب الموقّعون لندن بالتحلي بالموضوعية، ومراجعة سياساتها المنحازة، والانحياز إلى الحقيقة والعدالة والإنسانية، مؤكدين أن استمرار هذا النهج يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية في السودان.
مجزرة الفاشر الأخيرة
وتأتي هذه التطورات عقب المجزرة التي وقعت يوم الجمعة 19 سبتمبر 2025 في مدينة الفاشر، حيث استهدفت طائرة مسيرة المصلين في مسجد بحي الدرجة وسط المدينة، ما أدى إلى مقتل 75 شخصًا بينهم 22 طفلًا، وفق بيانات اليونيسف. وأكدت لجان مقاومة الفاشر أن الطائرة تعود لقوات الدعم السريع.
ومنذ مايو 2025، تخضع مدينة الفاشر لحصار خانق تفرضه قوات الدعم السريع، مع هجمات متكررة على المدنيين، وسط أزمة إنسانية حادة يعيشها نحو 300 ألف شخص يفتقرون إلى الغذاء والدواء والخدمات الأساسية.











