منوعات

هل يقود الجري لمسافات طويلة إلى السرطان؟

متابعات- نبض السودان

كشفت دراسة طبية جديدة أن الجري لمسافات طويلة، الذي يراه كثيرون نشاطاً صحياً، قد يكون له جانب مظلم، إذ يرتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون. الدراسة عرضت نتائجها خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لعلم الأورام السريري (ASCO) لعام 2025 في شيكاغو، وأثارت جدلاً واسعاً حول العلاقة بين الرياضة المكثفة والصحة.

بداية الدراسة ومصدر القلق الطبي

الدكتور تيموثي كانون من معهد إينوفا شار للسرطان في فيرجينيا بدأ ملاحظاته بعدما اكتشف إصابة عدّائي الماراثونات الفائقة تحت سن الأربعين بسرطان القولون المتقدم. هذه الملاحظة دفعته لإطلاق دراسة موسعة شملت 100 عدّاء تتراوح أعمارهم بين 35 و50 عاماً، جميعهم أكملوا خمسة ماراثونات قياسية على الأقل (42 كيلومتراً) أو اثنين من الماراثونات الفائقة (أكثر من 50 كيلومتراً).

معايير دقيقة للدراسة

حرص الفريق البحثي على استبعاد الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بالسرطان أو عوامل خطر أخرى مثل داء التهاب الأمعاء. كل المشاركين خضعوا لتنظير القولون وأكملوا استبياناً شاملاً عن عاداتهم الغذائية وأنماط تدريبهم في الجري لمسافات طويلة.

النتائج الصادمة

النتائج أظهرت أن 15% من العدّائين كانوا مصابين بأورام غدية متقدمة في القولون. هذه النسبة تتجاوز بكثير المعدل الطبيعي لفئتهم العمرية، والذي يتراوح عادة بين 1 إلى 2%. الدكتور كانون علّق قائلاً: «لقد فوجئت بعدد الحالات. توقعت أن تكون النسبة أعلى من الطبيعي، لكن ليس إلى حد أن تصل 15%».

فرضية «الإجهاد المعوي»

يرى الباحثون أن التفسير قد يكمن في فكرة «الإجهاد المعوي» الناتج عن تدريبات التحمل المكثفة. فخلال الجري الطويل، ينحرف الدم بعيداً عن الأمعاء، ما يؤدي إلى التهابات وتلف متكرر في الأنسجة، وهو ما قد يتسبب بمرور الوقت في طفرات سرطانية.

الرياضة بين الفوائد والمخاطر

مع ذلك، شدد الباحثون على أن هذه النتائج لا تعني التوقف عن ممارسة الرياضة. وأوضح كانون: «يجب أن نستمر في ممارسة الرياضة. مخاطر عدم ممارستها أكبر بكثير من مخاطر الإفراط فيها».

الرياضة والسرطان: التوازن مطلوب

أضاف كانون أن النشاط البدني يقلل عموماً من خطر الإصابة بالسرطان، لكن الدراسة تبرز أن الإفراط في التمارين مثل سباقات الماراثون الطويلة قد يمثل خطراً خاصاً على القولون.

علامات تستدعي الانتباه

حث الباحثون العدّائين على الانتباه إلى بعض الأعراض بعد الجري لمسافات طويلة مثل النزيف، الإسهال المستمر، أو آلام البطن. وأكدوا أن النزيف بعد الجري ليس أمراً طبيعياً ويستدعي تدخلاً طبياً فورياً.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

زر الذهاب إلى الأعلى