منوعات

فقير غيّر العالم.. قصة الصدفة التي صنعت إطارات السيارات

 

متابعات – نبض السودان

عبر التاريخ، لم تكن الاكتشافات والاختراعات الكبرى دائمًا ثمرة تخطيط دقيق أو دراسات مطولة، بل لعبت الصدف والحظ أدوارًا حاسمة في ميلاد ابتكارات غيرت مجرى الحياة البشرية.
عام 1928 ظهر البنسلين بالصدفة على يد ألكسندر فلمنج، وعام 1945 قاد الحظ بيرسي سبنسر إلى ابتكار الميكروويف، بينما ارتبطت مصادفات أخرى باكتشاف أشعة “إكس”، الديناميت، الصمغ القوي، منظم ضربات القلب، وصولًا إلى الفلكنة (Vulcanization)، التي جعلت المطاط أحد أعمدة الحضارة الحديثة.

ديون وسجن وفشل متكرر

المخترع الأميركي شارل غوديير (Charles Goodyear) وُلد أواخر ديسمبر 1800 في نيوهافن بولاية كونيتيكت. لم يحظ بتعليم جامعي، بل تلقى دراسته في المنزل وبعض المدارس المحلية، قبل أن يلتحق بمؤسسة والده لصناعة الأدوات المعدنية. لكن المشروع فشل سريعًا، وغرق والده في الديون.
غوديير بدوره لم يكن أوفر حظًا. تكررت إخفاقاته، أُجبر على إعلان الإفلاس مرات عدة، وحتى السجن لم يسلم منه بسبب تراكم الديون. ومع ذلك، ظل مهووسًا بمادة المطاط، التي كانت حينها تعاني من عيوب خطيرة: لينة ولزجة بالحرارة، صلبة قابلة للكسر بالبرد، مع رائحة كريهة وعرضة للتلف السريع.

صدفة غيرت كل شيء

عام 1839 وقعت الصدفة الذهبية. غوديير، الذي كان يجرب خلط المطاط بمواد مختلفة لتحسين خصائصه، أسقط بالخطأ قطعة ممزوجة بالكبريت على موقد ساخن. النتيجة جاءت مفاجئة: مطاط أكثر صلابة ومرونة، قادر على تحمل الحرارة.
هكذا وُلدت عملية الفلكنة، التي سُميت نسبة إلى إله النار الروماني فولكانوس (Vulcanus).

براءة اختراع ومجد بلا ثروة

عام 1844 حصل غوديير على براءة اختراع الفلكنة، فاتحًا الباب أمام استخدامات المطاط في إطارات السيارات، الباكن، الأنابيب، والعديد من الأدوات التي لا غنى عنها في حياتنا اليومية.
لكن، وعلى الرغم من هذا الإنجاز الذي غيّر مسار الصناعة عالميًا، انتهت حياة غوديير عام 1860 فقيرًا، غارقًا في ديونه، غير قادر على جني ثمار اختراعه العظيم.

زر الذهاب إلى الأعلى