اخبار السودان

اعترافات صادمة من عرمان تهز السودان

متابعات- نبض السودان

كشف القيادي في تحالف “صمود”، ياسر عرمان، عن تحول جذري في قناعاته السياسية، معلنًا تخليه عن فكرة الكفاح المسلح التي تبناها لسنوات طويلة، مؤكداً أنه أصبح يؤمن بالكفاح السلمي الجماهيري غير العنيف كوسيلة وحيدة لتحقيق الأهداف السياسية. وجاءت اعترافاته خلال ورقة بعنوان “تعريف حرب 15 أبريل في السودان والتحديات أمام السلام العادل والسودان الجديد”، قدمها في مؤتمر السلام العالمي الخامس الذي انعقد في أوسيكوبانكي بفنلندا.

من السلاح إلى السلم: تحول عرمان السياسي

قال عرمان إنه كان مؤمنًا في السابق بالكفاح المسلح كخيار استراتيجي، لكنه بعد التجارب التي خاضها في الحروب السودانية، توصّل إلى قناعة جديدة بضرورة تبني الوسائل السلمية والجماهيرية لتحقيق أهدافه السياسية، موضحًا أنه ملتزم اليوم بالنضال السلمي مع رفاقه في التيار الثوري الديمقراطي للحركة الشعبية (SPLM-RDC)، وتحالف القوى الثورية الديمقراطية (صمود).

حرب السودان: من الأطراف إلى المركز

أشار عرمان إلى أن حرب 15 أبريل أثبتت اختلافًا جوهريًا عن سابقاتها، إذ اندلعت هذه المرة من المركز وليس من الأطراف كما كان الحال في حروب السودان منذ عام 1955 التي بدأت في جنوب السودان وامتدت إلى النيل الأزرق وجبال النوبة ودارفور وشرق السودان. ورأى أن هذه الحرب ما هي إلا امتداد وتراكم للحروب السابقة التي تشكلت بسبب غياب مشروع وطني ديمقراطي قادر على استيعاب التنوع السوداني.

أزمة وطنية متجذرة بلا مشروع ديمقراطي

أكد عرمان أن جذور الحرب السودانية ترتبط بأزمة وطنية مركبة ومعقدة الأبعاد، نتجت عن غياب مشروع وطني ديمقراطي جامع يعالج قضايا التنوع السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي. وأوضح أن بناء دولة مدنية ديمقراطية حديثة قائمة على المواطنة المتساوية دون تمييز هو السبيل الوحيد لوقف دائرة الصراع وفتح الطريق أمام سلام عادل ومستدام.

كارثة إنسانية غير مسبوقة

أوضح عرمان أن السودان يواجه اليوم ما وصفه بـ”أكبر كارثة إنسانية في العالم”، حيث يوجد نحو 15 مليون شخص بين نازح ولاجئ، وحوالي نصف مليون ما بين قتيل وجريح ومفقود. وقال إن أعداد النازحين واللاجئين في السودان تفوق مثيلاتها في أوكرانيا وغزة مجتمعتين، مشيرًا إلى أن الحرب دخلت عامها الثالث مخلفة دمارًا واسعًا في البنية التحتية، بما في ذلك المؤسسات الصحية والتعليمية، فضلاً عن نقص حاد في الغذاء والدواء.

تدمير النسيج الاجتماعي واشتداد الكراهية

لفت عرمان إلى أن الحرب لم تقتصر على الجانب المادي فقط، بل أدت أيضًا إلى تدمير النسيج الاجتماعي السوداني وإشعال الكراهية بين المكونات المجتمعية المختلفة، مما يزيد من تعقيد مشهد المستقبل السياسي والاجتماعي في البلاد.

الحاجة إلى وقف إنساني لإطلاق النار

شدد عرمان على ضرورة التوصل إلى وقف إنساني طويل الأمد لإطلاق النار، يتيح فتح الممرات الإنسانية وحماية المدنيين، إضافة إلى نشر بعثة سلام لمراقبة الالتزام بهذا الوقف. وأكد أن وقف إطلاق النار الإنساني يجب أن يكون مدخلًا لمسار السلام الشامل وجزءًا من خطة متكاملة تعالج الأزمة الإنسانية والعملية السياسية معًا.

إطار استراتيجي جديد لمعالجة المظالم

أضاف عرمان أن السودان بحاجة إلى صيغة استراتيجية جديدة قادرة على معالجة المظالم التاريخية التي عاشتها البلاد، بما في ذلك التهميش السياسي والاجتماعي والاقتصادي، إضافة إلى قضايا النوع الاجتماعي وحقوق المرأة. وقال إن معالجة جذور الأزمة يجب أن تبدأ من المركز نفسه، حيث اندلعت الحرب الحالية.

دور السودانيين في تقرير مصيرهم

أكد عرمان أن أي عملية سلام أو مبادرة دولية، بما في ذلك المبادرة الأميركية والمبادرات الإقليمية، يجب أن تضع في الاعتبار إشراك السودانيين أنفسهم في تقرير مستقبلهم. وأوضح أن إشراك القوى المدنية الداعمة للديمقراطية منذ البداية سيمنح أي عملية سياسية مشروعية وقبولاً شعبياً، باعتبار أن الشعب السوداني هو الوصي الوحيد على مستقبله.

نحو سودان جديد قائم على الديمقراطية والمواطنة

ختم عرمان بالقول إن الحرب الحالية، رغم مآسيها، تمثل فرصة لإعادة التفكير في صياغة مشروع وطني ديمقراطي جديد، يقوم على العدالة والمواطنة بلا تمييز، ويمهد الطريق لبناء سودان جديد قائم على السلام والديمقراطية وحقوق الإنسان.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

زر الذهاب إلى الأعلى