
متابعات- نبض السودان
في مشهد صادم يكشف حجم الانتهاكات التي تتعرض لها النساء في السودان، أعلنت شبكة نساء القرن الإفريقي “صيحة” عن توثيقها لحالات مروعة من اختطاف أطفال رضع وعنف جنـ.ـسي طال نساء من مختلف الأعمار، بمن فيهن مسنات تجاوزن الثمانين عاماً.
ندوة إقليمية تسلط الضوء على الانتهاكات
وخلال ندوة إقليمية نظمتها الشبكة عبر الإنترنت لمواجهة العنف الجنـ.ـسي المرتبط بالنزاع ضد النساء والفتيات، كشفت منسقة الحماية والاستجابة والتوثيق في الشبكة، عادلة أبو بكر، عن تفاصيل مؤلمة، مؤكدة أن التوثيق شمل حالات عنف جنسي من عمر عام واحد حتى ثمانين عاماً، بينها حالات اغتصاب فردي وجماعي، إضافة إلى الاستبعاد الجنـ.ـسي ، فضلاً عن اختطاف أطفال لا يتجاوز عمر بعضهم ستة أشهر.
أكثر من 400 حالة موثقة منذ اندلاع الحرب
وأوضحت أبو بكر أن أطراف النزاع ارتكبوا منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023 وحتى أغسطس الجاري أكثر من 400 حالة عنف جنـ.ـسي بحق النساء.
وأضافت أن الشبكة رصدت معتقلات مخصصة لاحتجاز النساء، حيث تتواجد هذه المعتقلات داخل مقرات الإمدادات الطبية وبعض مقرات المنظمات العاملة في تلك المناطق.
جهود الاستجابة والدعم النفسي
وأشارت إلى أن “صيحة” تعمل على إجلاء الضحايا من مناطق النزاع إلى أماكن آمنة بالشراكة مع غرف الطوارئ والمجموعات النسوية، تمهيداً لتحويلهن إلى منازل آمنة وتقديم الخدمات الصحية والنفسية لهن.
لكنها أقرت في الوقت نفسه بأن هناك تحديات كبرى تواجه هذا العمل، على رأسها ضعف التمويل المخصص للحماية، والوصمة الاجتماعية التي تعيق الكثير من النساء عن الإبلاغ، بجانب انهيار البنية التحتية الصحية وغياب مقدمي الخدمات الطبية والنفسية.
العنف الجنـ.ـسي يمتد إلى جنوب السودان
وفي سياق متصل، كشفت مديرة مركز الحوكمة والسلام والعدالة في جنوب السودان، جاكلين ناسيوا، عن ارتفاع حالات الاغتصاب في بلادها لتصل إلى 47 حالة خلال هذا العام، مقارنة بـ45 حالة في العام الماضي. وانتقدت ناسيوا غياب الدعم الكافي للضحايا وانعدام آليات العدالة، بالإضافة إلى التهديدات التي يتعرض لها المحامون المدافعون عن الضحايا، ما يؤدي إلى امتناع كثير من الناجيات عن حضور جلسات المحاكم خوفاً من كشف هوياتهن.
مطالب ببرامج دعم وحماية للنساء
وشددت ناسيوا على ضرورة إيجاد فرص عمل لدعم النساء وحماية الضحايا، مع التركيز على توفير التدريب في مجال الصحة النفسية، وتفعيل القوانين الخاصة بمكافحة العنف الجنـ.ـسي، بجانب ضمان مساءلة المنتهكين وتعويض الضحايا.
أوغندا ليست بمعزل عن الانتهاكات
من جانبها، قالت الناشطة النسوية الأوغندية قريس برس إن بلادها لم تكن بمنأى عن مثل هذه الجرائم، حيث سجلت مناطق شمال أوغندا، وخاصة تلك التي تأثرت بأنشطة حركة جيش الرب، العديد من الانتهاكات الجنـ.ـسي.
وأكدت برس أن الحكومة الأوغندية تدعم برامج متعددة لمساعدة النساء والضحايا، لاسيما في مجال التعليم، لكنها شددت على أن الضحايا يطالبن بالعدالة القانونية والمجتمعية، باعتبار أن هذه الانتهاكات أضعفت النساء بشكل بالغ وتحتاج إلى تدخلات ومعالجات محددة.
دعوات لتحرك دولي عاجل
الندوة خلصت إلى أن مواجهة هذه الجرائم تتطلب جهداً إقليمياً ودولياً مشتركاً، وأن استمرار الصمت على مثل هذه الانتهاكات سيعني تكريس العنف ضد النساء والفتيات في مناطق النزاعات، ما يستدعي تحركاً عاجلاً لوقف هذه الممارسات وضمان العدالة والمساءلة.











