إقتصاد

خبراء يحذرون: 2026 قد يكون عام انفجار أسعار الذهب

متابعات- نبض السودان

عاد بنك “يو بي إس” السويسري لرفع توقعاته بشأن أسعار الذهب الفورية خلال الأعوام المقبلة، في خطوة تعكس تزايد القناعة العالمية بأن المعدن الأصفر يظل الملاذ الآمن الأبرز في مواجهة الأزمات الاقتصادية والسياسية المتصاعدة. ويأتي هذا التوجه بعد فترة من التقلبات التي شهدها السوق، حيث تراجع الذهب مؤقتًا إثر هدوء المخاوف من بعض الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلا أن الضغوط المالية العالمية والتضخم أعادت الزخم إلى الأسعار

الذهب ملاذ المستثمرين وسط المخاطر العالمية

الذهب يتمتع بميزة استثنائية كأداة للتحوط المالي، إذ ينجذب إليه المستثمرون كلما ارتفع منسوب المخاطر في الأسواق أو تزايدت الضغوط على العملات التقليدية. ومع تزايد التحديات الاقتصادية، مثل الرسوم الجمركية الأميركية والسياسات التجارية الحمائية، فضلًا عن ارتفاع معدلات التضخم، برز الذهب كخيار مثالي لحماية الأموال من التآكل، ما دفع العديد من المؤسسات المالية لرفع أهدافها السعرية

توقعات UBS المحدثة

بحسب تقرير نشرته شبكة “سي إن بي سي” الأميركية، أبقى بنك “يو بي إس” على توقعاته لسعر الذهب عند 3500 دولار للأونصة بحلول نهاية عام 2025، لكنه رفع أهدافه المرجعية لعام 2026 بشكل لافت. فقد توقع البنك أن تصل الأسعار إلى 3600 دولار بنهاية مارس، ثم 3700 دولار في يونيو وسبتمبر على التوالي. هذه الأرقام تمثل تعديلًا صاعدًا يعكس قناعة البنك بأن العوامل الداعمة للذهب لم تزل قائمة

تأثير السياسات الأميركية على أسعار الذهب

شهدت الأسواق خلال الأشهر الماضية شائعات عن احتمال فرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية على واردات الذهب، وهي أنباء سرعان ما نفتها إدارة البيت الأبيض ووصفتها بالمضللة. لكن مجرد تداول هذه المعلومات ضاعف من حساسية الأسواق تجاه القرارات السياسية الأميركية، خاصة مع استمرار الحرب في أوكرانيا التي تؤجج المخاوف الجيوسياسية وتزيد من الطلب على الملاذات الآمنة

التضخم والسياسات النقدية

في مذكرة حديثة، أوضح استراتيجيو “يو بي إس” أن استمرار التضخم في الولايات المتحدة، إلى جانب القيود المفروضة على الهجرة، والتعريفات الجمركية، والنمو الاقتصادي البطيء، كلها عوامل تجعل من تخفيف السياسة النقدية من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي أمرًا متوقعًا. كما أن أي ضعف إضافي في الدولار الأميركي سيصب مباشرة في مصلحة الذهب، مما يدعم استمرار صعوده

فقدان الثقة في البنوك المركزية

طارق الرفاعي، الرئيس التنفيذي لمركز كوروم، أكد أن رفع توقعات الذهب من قبل UBS وبنوك أخرى يعود إلى تآكل الثقة في البنوك المركزية حول العالم. وأوضح أن مستويات الدين العام العالمية بلغت معدلات قياسية مقارنة بالنمو الاقتصادي، وهو ما يضع الحكومات في مأزق. فارتفاع أسعار الفائدة حتى بنسبة بسيطة يضاعف من صعوبة خدمة الديون، مما يضغط على صناع القرار ويجعل الذهب وجهة مفضلة للمستثمرين

البنوك المركزية والمستثمرون يتجهون نحو الذهب

تزايدت مشتريات البنوك المركزية للذهب في الأعوام الأخيرة، خاصة في الصين والهند وتركيا، وذلك بهدف تنويع الاحتياطيات والتحوط من تقلبات العملات. هذا التوجه ساهم في تعزيز مكانة الذهب عالميًا، حتى أنه تفوق على اليورو ليصبح ثاني أكبر أصل احتياطي بعد الدولار الأميركي. بالنسبة للمستثمرين الأفراد والمؤسسات، فإن الاضطرابات الاقتصادية العالمية تدفعهم لتخصيص نسبة أكبر من محافظهم نحو الذهب

استطلاعات ومؤشرات تؤكد التوجه الصعودي

استطلاع أجرته وكالة “رويترز” على 40 محللًا ومتداولًا أظهر أن متوسط توقعات أسعار الذهب للأعوام المقبلة ارتفع بشكل ملحوظ، حيث يتوقع وصوله إلى 3220 دولارًا للأونصة خلال 2025، مع قفزة إلى 3400 دولار في 2026. بعض الخبراء مثل ديفيد راسل من “غولد كور” ذهبوا أبعد من ذلك، معتبرين أن 4000 دولار للذهب بحلول 2026 هدف واقعي إذا استمرت الضغوط المالية الأميركية

العوامل السياسية تضاعف الضبابية

خبراء آخرون مثل حنان رمسيس، أشاروا إلى أن استمرار عدم وضوح الرؤية الاقتصادية والسياسية على المستوى العالمي يشكل المحرك الأساسي لتوقعات الصعود. السياسات الجمركية التي يتمسك بها ترامب، وارتفاع التضخم، إضافة إلى احتمالات الركود، كلها عوامل تجعل من وصول الذهب إلى مستويات قياسية أمرًا أكثر ترجيحًا، رغم التصحيحات السعرية التي قد تحدث على المدى القصير

الذهب.. إشارة وليست أداة فقط

المحللون يجمعون على أن الذهب لم يعد مجرد أداة تحوط بل أصبح “إشارة” تعكس حالة النظام المالي العالمي. وكلما تزايدت المخاوف بشأن الديون، العجز، والسياسات الحمائية، كلما ازداد بريق المعدن الأصفر، ليؤكد أنه الملاذ الأكثر ثباتًا في وجه العواصف الاقتصادية والسياسية

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

زر الذهاب إلى الأعلى