
متابعات- نبض السودان
شهدت مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان تدهورًا حادًا في الأوضاع الإنسانية، مع ارتفاع معدلات وفيات الأمهات والأطفال حديثي الولادة، إضافة إلى تفشي سوء التغذية بين الأطفال، بحسب تقارير متطوعين محليين.
حصار مستمر منذ يناير يفاقم الأزمة
وأكد المتطوعون أن المدينة تتعرض لحصار منذ يناير من العام الماضي، ما ألقى بظلاله الثقيلة على النظام الصحي والخدمات الأساسية، وأدى إلى تراجع ملحوظ في القدرة على تقديم الرعاية الطبية والإنسانية.
انهيار النظام الصحي
وقالت مشكاة، عضو جمعية ترياق النسوية، في حديثها لـ”دارفور24″، إن الحصار أسفر عن إضعاف النظام الصحي بالدلنج بصورة غير مسبوقة، حيث يشهد نقصًا حادًا في الأدوية الأساسية وانتشارًا متزايدًا للأمراض، بالإضافة إلى صعوبة الحصول على الغذاء والمياه والخدمات الطبية الضرورية.
أزمة الصحة الإنجابية
وأضافت مشكاة أن قطاع الصحة الإنجابية تضرر بشدة، بعد توقف غالبية المستشفيات والمراكز الطبية التي كانت تقدم خدمات الولادة الطبيعية والقيصرية، بسبب انعدام المستلزمات ونهب المعدات الطبية من مستشفى الأم بخيتة، فضلاً عن شح شديد في أكياس الدم. وأوضحت أن القابلات اضطررن لمتابعة الحوامل داخل المنازل رغم محدودية الإمكانيات، في ظروف بالغة التعقيد، حيث يفتقرن لأبسط الفحوصات الطبية اللازمة، ما تسبب في معاناة النساء قبل الولادة وصعوبة إجراء أي إحالات طبية عند حدوث مضاعفات.
نقص وسائل تنظيم الأسرة والفوط الصحية
أشارت مشكاة إلى ندرة وسائل تنظيم الأسرة، ما ساهم في تفاقم الأزمة، إلى جانب انعدام الفوط الصحية، ما أدى إلى مشاكل صحية ونفسية للنساء اللواتي اضطررن لاستخدام بدائل غير آمنة، وساهم في انتشار بعض الأمراض.
صعوبة الوصول إلى المراكز الصحية
وأضافت المتطوعة أن الحصار جعل الوصول إلى المراكز الصحية الآمنة شبه مستحيل بسبب الطرق غير المأمونة، مما رفع معدلات مخاطر الولادة في غياب غرف عمليات مستقرة وآمنة أو إمكانية إحالة الحالات الطارئة في الوقت المناسب.
انعدام اللقاحات الأساسية
كما أكدت مشكاة أن المدينة تعاني من انعدام كامل للقاحات الأساسية المضادة لأمراض الطفولة، ما ضاعف من معاناة الأمهات اللواتي يضطررن للمخاطرة بالذهاب إلى مناطق غير آمنة للحصول على جرعات وقائية لأطفالهن، في ظل تفشي الأمراض المعدية وانتشار خطر الأوبئة بين الأطفال.
انعكاسات كارثية على المجتمع
توضح هذه الأوضاع الإنسانية الحرجة مدى الانعكاسات الكارثية للحصار المستمر على سكان الدلنج، حيث أصبح الأطفال والنساء الأكثر ضعفًا معرضين لمخاطر جسيمة، وسط تراجع شبه كامل في الخدمات الأساسية والصحية الضرورية للحياة اليومية.











