رحاب عبدالله- نبض السودان
كشف وزير الطاقة والنفط الأسبق، المهندس الاستشاري إسحق بشير جماع، عن تراجع الطلب على المنتجات البترولية في السودان إلى أقل من 25% من المعدلات السابقة، وذلك بسبب تداعيات الحرب التي عطلت قطاعات الإنتاج والنقل والخدمات، وأثرت بشكل مباشر على إمدادات الطاقة في البلاد.
خطة عاجلة لإعادة إعمار قطاع النفط
قدّم إسحق بشير جماع ما وصفه بـ”روشتة عملية” لإعادة إعمار قطاع النفط واستئناف عمليات الضخ والتصدير، مؤكدًا ضرورة الإسراع في إعادة ترتيب القطاع ليلعب دوره الحيوي في إمدادات الطاقة. وأوضح أن هذه العملية تبدأ بتقييم شامل لتأثيرات الحرب، خاصة على مصفاة الجيلي والمستودعات التي تعرضت لحرائق، وخطوط نقل الخام والمنتجات في المراكز الرئيسية، إضافة إلى مكاتب الوزارة.
الحاجة لتقارير فنية دقيقة قبل طلب التمويل
شدد الوزير الأسبق على أهمية تكوين لجنة فنية متخصصة تقوم بجولات ميدانية لإعداد تقارير دقيقة عن حجم الأضرار، مشيرًا إلى أن الجهات الممولة، سواء كانت مؤسسات مالية دولية أو إقليمية أو دول صديقة مثل الصين، لن تقدم دعمًا دون توفر دراسات واضحة تبين التأثيرات الكاملة للحرب على هذا القطاع.
غياب الكوادر المؤهلة وتداعيات التمكين
أشار إسحق إلى أن أحد أبرز التحديات التي تواجه إعادة إعمار القطاع يتمثل في غياب العديد من المهندسين والكوادر الفنية من وزارة الطاقة نتيجة ظروف الحرب، إضافة إلى السياسات التي اتبعتها حكومة الحرية والتغيير سابقًا، والتي أضعفت بعض المواقع القيادية في الوزارة.
فقدان 75% من إنتاج الخام بعد انفصال الجنوب
أوضح الوزير الأسبق أن انفصال جنوب السودان أدى لفقدان 75% من إنتاج النفط الذي كان يأتي من حقول هجليج وفلوج، ولم يتبق سوى نحو 120 ألف برميل يوميًا، وهي كمية تكاد تغطي احتياجات مصفاة الخرطوم.
وأضاف أن هذه الكمية كانت مملوكة مناصفة بين الحكومة وشركات استثمارية (صينية وهندية)، وكان السودان يشتري حصة هذه الشركات لتلبية الطلب المحلي.
تراجع الإنتاج بسبب توقف الاستثمار في الآبار
أكد إسحق أن الإنتاجية انخفضت إلى أقل من 30 ألف برميل يوميًا نتيجة الاستهلاك الطبيعي للآبار وعدم سداد الحكومة لحصة الشركات المستثمرة، ما دفع هذه الشركات لوقف الصرف على تشغيل الآبار، وهو ما أجبر الدولة على استيراد أكثر من 70% من احتياجاتها قبل اندلاع الحرب.
الحرب تقلص الطلب على المنتجات البترولية
أشار الوزير الأسبق إلى أن الطلب السنوي على المنتجات البترولية، الذي كان يبلغ 9 ملايين طن مكافئ، تراجع حاليًا إلى أقل من 25% بسبب توقف العديد من القطاعات الإنتاجية والخدمية، إضافة إلى تعطل سلاسل الإمداد وانتشار الحرب في عدة مناطق، ومنع وصول الدعم السريع لاحتياجاته من الطاقة.
أضرار جسيمة بمصفاة الجيلي وخطوط النقل
تحدث إسحق عن أضرار الحرب التي لحقت بمصفاة الجيلي ومستودعات الشركات ومحطات الخدمة، إضافة إلى تعطيل خط أنابيب خام دار الذي ينقل النفط من جنوب السودان إلى بورتسودان، وهو ما تسبب في توقف الخط عدة مرات بسبب مشاركة مجموعات من جنوب السودان في القتال.
الاعتماد على الاستيراد رغم انخفاض الطلب
أكد أن الحكومة باتت تعتمد بشكل أساسي على استيراد المنتجات البترولية لتغطية الطلب، رغم انخفاضه الحاد، موضحًا أن الخام المنتج محليًا لا يغطي سوى 25% من احتياجات المصفاة، وأن استيراد الخام يتطلب عكس اتجاه خط الأنابيب من بورتسودان إلى الخرطوم، وهو ما يحتاج إلى دراسة فنية وجدوى اقتصادية دقيقة.
غياب البدائل اللوجستية لنقل الخام
اختتم الوزير الأسبق بالإشارة إلى عدم وجود بدائل عملية مثل السكة الحديد لنقل 100 ألف برميل يوميًا من بورتسودان إلى الخرطوم، مما يعقد خيارات الحكومة في تلبية احتياجات البلاد من الخام في ظل الوضع الراهن.










