
متابعات- نبض السودان
في حادثة وُصفت بأنها من أسوأ الفضائح التعليمية في السودان، كشفت لجنة المعلمين السودانيين عن كارثة حقيقية طالت آلاف الطلاب المغتربين، بعد أن تورطوا في امتحانات إلكترونية نظمتها جهة غير معترف بها رسميًا، زعمت أنها تابعة لوزارة التعليم، مما فتح الباب واسعًا أمام تساؤلات بشأن الرقابة التعليمية، والمسؤولية الحكومية في حماية مستقبل الطلاب.
“مداد”.. اسم خدع آلاف الطلاب وأولياء الأمور
تعود تفاصيل الفضيحة إلى مؤسسة تُدعى مداد للتعليم الإلكتروني، التي نظمت امتحانات صفية إلكترونية لطلاب مغتربين في عدة دول، وأوهمتهم بأنها جهة معتمدة من إدارات التعليم في ولايتي نهر النيل والبحر الأحمر.
ووفقًا لما نقلته لجنة المعلمين السودانيين عن أولياء الأمور، فإن إدارة “مداد” تعمدت المماطلة والتسويف في تسليم شهادات الطلاب، بعد إتمامهم للامتحانات، مما أثار الشكوك والاحتجاجات.
شهادات مزورة وأخرى ملتوية!
كشفت اللجنة أن عدداً محدوداً من الشهادات التي وُزعت كانت إما مزورة بالكامل أو تم استخراجها عبر طرق ملتوية وغير قانونية، فيما لا تزال الغالبية الساحقة من الطلاب بدون شهادات رسمية، مما يهدد مستقبلهم الأكاديمي بشكل خطير، خاصة أولئك الذين يعتزمون مواصلة تعليمهم في مراحل لاحقة.
لا وجود لإدارة باسم “التعليم الإلكتروني”
في خطوة تصعيدية، تواصلت اللجنة مع وزارة التربية والتعليم الاتحادية للتحقق من شرعية المؤسسة، وكانت الصدمة أن الوزارة نفت وجود أي إدارة تحت اسم “إدارة التعليم الإلكتروني”، وهو ما أكد أن ما قامت به “مداد” لا يمت بأي صلة إلى أي جهة رسمية، بل يُعد احتيالًا منظمًا طال شريحة واسعة من الأسر السودانية المغتربة.
“بدعة خطيرة”.. اللجنة تُطلق صفارات الإنذار
وصفت لجنة المعلمين ما قامت به مؤسسة مداد بأنه بدعة تربوية خطيرة وفخ محكم نُصب للطلاب وأسرهم، محذرة من أن تكرار مثل هذه العمليات الاحتيالية سيؤدي إلى انهيار الثقة في أي مؤسسات تعليمية إلكترونية خارج الإطار الرسمي.
وأشارت اللجنة إلى أن القضية لا تتعلق فقط بتزييف شهادات، بل تتجاوز ذلك إلى تلاعب بمستقبل أجيال كاملة من الطلاب السودانيين الذين يعيشون في الخارج، ووقعوا ضحية لمؤسسة اتخذت من التعليم واجهة لتجارة مربحة على حساب العلم والنزاهة.
مطالبات عاجلة من اللجنة للحكومة والسفارات
دعت لجنة المعلمين السودانيين وزارة التربية والتعليم وسفارات السودان في الدول التي أجريت فيها هذه الامتحانات الوهمية، إلى اتخاذ موقف عاجل وواضح تجاه المؤسسة المسؤولة عن هذه الكارثة.
كما طالبت بـفتح تحقيق شامل في كيفية السماح لهذه الجهة بالعمل، وتحديد المسؤوليات القانونية، ومحاسبة كل من ساهم في تضليل الطلاب وأولياء الأمور.
الفوضى التعليمية.. هل من منقذ؟
تكشف هذه الفضيحة مجددًا عن حالة الفوضى في قطاع التعليم السوداني، خاصة في ظل غياب الرقابة الإلكترونية وضعف التنسيق بين الوزارة والمؤسسات التعليمية، ما يجعل آلاف الطلاب المغتربين عرضة لعمليات الغش والنصب باسم التعليم.
وأكدت اللجنة أن حماية الطلاب ليست مسؤولية أولياء الأمور فقط، بل هي واجب وطني يجب أن تتحمل مسؤوليته الحكومة بكل مؤسساتها، وعلى رأسها وزارة التربية والتعليم.











