
متابعات – نبض السودان
هزّت ضربة جوية نفذتها القوات المسلحة السودانية مطار نيالا، بعدما استهدفت طائرة إماراتية قالت إنها كانت تحمل مرتزقة كولومبيين، في عملية وصفتها مصادر عسكرية بأنها “رسالة ضد التدخل الأجنبي”.
الحدث الذي وُثق على التلفزيون الرسمي، أثار ردود فعل دولية واسعة، لا سيما في كولومبيا التي اعترف رئيسها، غوستافو بيترو، بوجود مواطنين كولومبيين قُتلوا خلال العملية، ودعا إلى حظر نشاط المرتزقة بشكل عاجل.
غوستافو بيترو: “من يرسلونهم للقتل.. قتلة أيضاً”
في خطاب ناري، قال الرئيس الكولومبي فجر الخميس إن “الزعماء الذين يرسلون المرتزقة ليَقتُلوا ويُقتَلوا عبثاً.. هم أيضاً قتلة”، مشيراً إلى أن تحويل الإنسان إلى سلعة للقتل هو أحد أوجه الاتجار بالبشر.
وأشار إلى أن هناك محاولات لإشعال الحرب داخل كولومبيا أولاً، ثم تصديرها إلى الخارج. وكشف عن توجيه أوامر لسفيرة بلاده في القاهرة “لوز إيلينا مارتينيز” للبحث عن عدد الكولومبيين القتلى في السودان، مؤكداً نية بلاده استعادة جثثهم.
الصحافة الكولومبية: الغضب، التحقيقات، وحظر الارتزاق
هيمنت الحادثة على عناوين الصحف الكولومبية والعالمية. صحيفة الباييس الإسبانية نقلت أن الحكومة السودانية تتبعت الطائرة منذ انطلاقها من قاعدة جوية إماراتية، مشيرة إلى أن العملية العسكرية كانت تهدف لمنع تصدير القتال والارتزاق إلى السودان.
الصحيفة أكدت أن الرئيس بيترو سبق له الاعتراف بوجود كولومبيين مرتزقة في السودان، واصفاً إياهم بـ”المخدوعين” الذين جرى استغلال خبراتهم القتالية المكتسبة خلال الحرب الأهلية في بلادهم.
ووفقاً لما أورده خبير الأمن في جامعة روساريو، ماريو أوروينا، فإن شركات خاصة أنشأها جنرالات متقاعدون تغري الجنود السابقين بعقود أمنية في الخليج، ثم يتم تحويلهم لاحقاً إلى جبهات قتال كمرتزقة.
قانون مرتقب في كولومبيا لحظر الارتزاق
في تغطيتها للحادثة، أفادت صحيفة التيمبو أن الرئيس بيترو وجّه بإعداد مشروع قانون عاجل يحظر على الكولومبيين العمل كمرتزقة خارج البلاد، معتبراً هذا النوع من النشاط “إجراماً دولياً”.
وقالت الصحيفة إن الحكومة الكولومبية تعتزم مراجعة سجل المواطنين الذين جرى تجنيدهم للمهام القتالية في الخارج، وخاصة أولئك الذين تم تسويقهم من الإمارات إلى السودان.
الصحافة الكولومبية: الإمارات في الواجهة
أما صحيفة الكولمبينو فربطت بين الدعم الإماراتي لمليشيا الدعم السريع وبين حادثة الطائرة، مشيرة إلى أن الطائرة كانت تقل عناصر تم توظيفهم بعقود أمنية، ثم نُقلوا إلى منطقة نزاع دون علمهم بطبيعة المهمة، بحسب شهادات نقلتها الصحيفة.
وأكدت الصحيفة أن الجيش السوداني تعامل مع الحادثة كعدوان خارجي مباشر، واستهدف الطائرة فور دخولها المجال الجوي فوق نيالا، وهو ما أدّى إلى تدميرها بالكامل ومقتل من كان على متنها.
الإعلام الدولي يتفاعل.. وDW تتحدث عن “مرتزقة زمزم”
نقلت وكالة فرانس برس الرواية السودانية حول تدمير الطائرة التي كانت تقل مرتزقة ناطقين بالإسبانية، فيما خصصت قناة دويتشه فيله الألمانية تقريراً بعنوان “المرتزقة الناطقون بالإسبانية في زمزم”، في إشارة إلى منطقة انتشار الدعم السريع في دارفور.
كذلك بثّت وكالة ntn24 الكولومبية تصريحات بيترو، مؤكدة أن الطائرة التي أسقطها سلاح الجو السوداني كانت إماراتية، وتحمل مرتزقة تم تجنيدهم تحت غطاء عقود حراسة.
كولومبيا تبحث عن الجثث.. والسودان يتوعد
أكدت مصادر كولومبية أن سفارة البلاد في القاهرة بدأت بالفعل التحقق من هوية القتلى، بينما قالت مصادر أمنية سودانية إن الطائرة كانت جزءاً من جسر جوي إماراتي مستمر لدعم مليشيا الدعم السريع، وإن “الردود المقبلة ستكون أكثر حدة”.











